الكورونا قد يكون دواء لكل علة!
بسام ابو شريف.
خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية حصلت تطورات هامة واستراتيجية الأبعاد على صعيد العالم ، وتركزت هذه التطورات الهامة حول بؤر انتشار وتفشي فايروس الكورونا شكلا ، وتركزت موضوعيا حول المشاكل المستعصية في الصراع العالمي الذي زرع بذوره موظف الصهيونية في البيت الأبيض دونالد ترامب .
ونبدأ باتصال الشيخ محمد بن زايد بالرئيس بشار الأسد ، المشكلة المستعصية في الشرق الأوسط نجمت عن تمويل ودعم أنظمة نفطية عربية ودولة الامارات لمخططات ترامب “صهيونية الجوهر ” ، لتدمير دول عربية وتقسيمها وتفتيتها الى دويلات طائفية وعرقية تمكن اسرائيل والصهيونية في البيت الأبيض من الهيمنة على الشرق الأوسط وثرواته .
وكان جزء أساسي من هذه الخطة استنزاف أموال وثروات الأمة العربية والاسلامية في حروب تضطر فيها هذه الدول السائرة في فلك البيت الأبيض الصهيوني لشراء أسلحة بمئات المليارات من الدولارات ( يذهب قسم كبير منها لاسرائيل ) ، لشن حروب يقتل فيها من يسير بفلك واشنطن اخوته العرب والمسلمين كما جرى في العراق وسوريا واليمن ، ومازال يجري فيها ويضاف لها ليبيا ومصر ، ونرجو فشل مخطط اضافة الجزائر .
الاتصال الهاتفي لايمكن أن يكون بأي حال من الأحوال مجاملة أو ” بلفة ” ، فقد جاء في وقت عصيب للعالم أجمع وليس فقط لسوريا والامارات جاء في زمن انتصار الكورونا على واشنطن ، هذه أول خطوة يتخذها ابن زايد تدل على احتمال عودة العقل والعقلانية والوعي للامارات ، فما جرت الامارات اليه من حروب في اليمن ، ومحاولات التمدد والسيطرة في اليمن ، والتمدد نحو الصومال وأسمرة ، و تدخل في السودان وليبيا كل هذه كانت ضمن مخطط الصهيونية والبيت الأبيض الصهيوني الذي جرت الامارات اليه ” ربما بوعي طمعا بما وعده ترامب ” ، لكن ترامب محتال دولي ورجل مافيا وموظف صهيوني ، وكشف كورونا أكثر بكثير مما كشفته خطواته الاخرى من تآمر على امتنا العربية مما قد يكون “شكل من أشكال التحذير لمن جرفه التآمر وخدعه ترامب وزوج ابنته كوشنر ” .
نحن نثمن عاليا اتصال محمد بن زايد بالرئيس بشار الأسد ، وننتظر ويدنا على قلبنا خطوات عملية ملموسة تهبر عن : –
1- ان الاتصال يعني رفض الامارات لكافة قرارات الحصار ، والعقوبات المفروضة على سوريا شعبا وحكومة وجيشا .
2- أن تترجم جملة الشيخ محمد بن زايد ” عدم ترك سوريا تواجه وحدها هذه الظروف ” ، الى دفعة مالية لمساعدة الشعب السوري على صعيد اعادة تأهيل وترميم :
1- كافة مدارس الجمهورية السورية .
2- كافة مستشفياتها .
3- ترميم واعادة تشغيل خطوط مياه الشرب .
4- اعادة تأهيل كافة خطوط الكهرباء التي قطعها الارهابيون .
بحسبة بسيطة يتبين أن تكلفة هذا لن تزيد عن ثمن بعض الأسلحة التي دمر جزء كبير منها في حرب خطط لها الأعداء وجرت اليه الامارات ، ست طائرات حربية ومئة دبابة وخمسين صاروخا وشبكة مضادات تكلف أكثر من هذا الترميم .
نأمل أن يكون قرار الشيخ محمد بن زايد الذي يمتلك القدرة على الوعي والتفكير ، هو الخطوة الاولى على طريق سوف يواجه محاولات عرقلة من البيت الأبيض ، لكن زمان الكورونا لايحتمل وجهين : اما الكورونا واما الحياة .
أما التطور الثاني ، فقد حصل في قمة 20 / 20 الافتراضية ، والتطور الثاني يقوم على بندين رئيسيين أساسيين شكلهما سعي للسلم والتعاون ، وجوهرهما فرصة اعادة رسم ميزان القوى بحيث تجبر الولايات المتحدة على التخلي عن عدوانيتها تجاه العالم ( وحلفاء اميركا في أول لائحة المستعديين من قبل ترامب – ونعني اوروبا ) ، الرئيس الصيني فجر قنبلة هائلة باتصاله بالرئيس ترامب ، وعرض مساعدة الصين للولايات المتحدة على التصدي لفايروس كورونا ، جاء تفجير القنبلة في لحظة شعر فيها ترامب انه يفقد السيطرة على الولايات المتحدة بكل عوامل قوتها ، فوزير دفاعه في الحجر الصحي وكذلك ضباط ذوي رتب عالية ، وأبقى انتشار الكورونا في الماضي سرا أمنيا ، واستخدم ترامب لأول مرة أمر دفاع لشركات فورد وجنرال موتورز ” عماد الاقتصاد الاميركي وفخره ” ، لانتاج أجهزة التنفس ، وهذا الأمر يجبر هذه الشركات على انتاج تلك الأجهزة لأن هكذا قرار يعني أن الولايات المتحدة في حالة حرب .
البورصة تسجل خسائر بمئات المليارات كل يوم ، بلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من أربعة ملايين ، طواقم العناية الصحية والمستشفيات على وشك الانهيار بسبب الازدحام ، وعدم القدرة على تلبية المتطلبات في المستشفيات ، وضغوط من كل مكان واتهامات بالتقصير ، فقد وصل الأمر الى جموع المصوتين وجاء عرض الرئيس الصيني انقاذا لترامب ، ولكن جوهره تعاون دولي غير قصير للمساعدة على مواجهة دولية شاملة للفايروس ، والأساس الثاني : هو اقتراح الرئيس بوتين الذي مهد له باتصالات هاتفية مع القادة الاوروبيين ” لاقامة صندوق دولي لمساعدة الدول على مواجهة كورونا ” ، وأن يقوم هذا على أساس : التبادل الحر ودون قيود بين كافة الدول للغذاء والدواء ، أي ألا تسري أي قرارات بفرض أي عقد على هذه المواد ، وهكذا طوق ترامب الذي وان بدا واضحا انه يخطط لتجاوز الأزمة ، ويسعى للعودة لمخططه لكن سباقا يدور بين كورونا وترامب .
الولايات المتحدة سجلت اليوم أنها الدولة الاولى في الاصابات من جيوش الكورونا ، ونبهت فرنسا أن موجة كورونا جديدة ستضرب فرنسا ، واوروبا كلها تعاني من الاصابات ، ويبقى اقتراحا الصين وروسيا يشكلان أملا لجماهير الانسانية في كل هذه الدول ، والوجه الآخر لهذا الأمل هو انهيار صورة وسمعة وشعبية الذين يحكمون في دول الغرب ، حتى الجماهير التي صوتت لليمين تراجعت الآن لتصوت الى جانب من يحميها من الكورونا .
من كل هذا أرى أن القرار الأول سيكون فك الحصار الغذائي والدوائي عن ايران ، وان كان حتى الآن تيار عسكري صهيوني في البنتاغون يضغط باتجاه عمل عسكري ضد ايران وما يسمونه ” وكلاؤها في المنطقة ” ، وكي تكتمل الدائرة لابد من صفعات توجه للتحالف الحاكم في اسرائيل ليستوعب أن محاربة الكورونا تقتضي نسف كل الصفقات التي كانت تستهدف شطب قضية فلسطين ونسف أوسلو، وعقد مؤتمر دولي على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية ، وان دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس مع حق العودة للفلسطينيين هذا الحل …..هكذا نتوقع .
‎2020-‎03-‎29