ضحايا الكورونا!

كاظم الموسوي.
فيروس أو وباء أو جائحة كورونا غزت العالم هذه الأيام، منذ الإعلان الأول لاسم الفيروس أولا. كانت البداية من الصين وامتدت غربا وشرقا، شمالا وجنوبا، ولكن كان التأكيد على انتشار الفيروس في الصين وإيران وبخجل أضيفت لهما إيطاليا، ما شجع “الخبراء” باجتراح سيناريوهات عديدة وقبول بنظرية المؤامرة، لا سيما وأن ما يطرح في الشرح والتحليل والأسباب والنتائج يشير أو يحث على ذلك. وبغض النظر عنها فإن الأرقام التي أعلنت تفيد باطراد متصاعد ومتسع للجائحة في أركان المعمورة. لا سيما في الأيام الأخيرة، حيث يتضاعف الرقم ونسبته المئوية بأكثر من خمس مرات أو أكثر عما عليه في الحال المعلن، بعد أسابيع من زمن الانتشار. وتداخلت التصريحات الرسمية بالتحليلات السياسية، بحرب بيولوجية أو هجمة إمبريالية لتدمير الاقتصاد والعلاقات الدولية، وهناك شواهد ومتخادمون للقيام بكل مما يعرض أمام الجميع. وحتى الأرقام هناك تناقضات صارخة فيها، ومقارنات باردة بين أعداد الضحايا، بين ضحايا أمراض كالسرطان، أو المخدرات والأمراض والحالات الأخرى وهذا الوباء.
أكدت بيانات إحصائية صدرت يوم 2020/03/18 أن فيروس كورونا المستجد، واسمه الطبي، “كوفيد-19″ أصاب خلال ثلاثة أيام فقط 50 ألف شخص في مختلف أنحاء العالم، لتتجاوز بذلك الحصيلة الإجمالية للمصابين 200 ألف. وتؤكد آخر بيانات جامعة جونز هوبكنز الأميركية التي تتابع تفشي الفيروس في العالم أن عدد المصابين بالفيروس الجديد بلغ 201634 شخصا على الأقل، تعافى منهم 82030، فيما ارتفع عدد حالات الوفاة إلى 8007 حتى تاريخه، (2020/03/18).
تصدرت الصين قائمة الدول الأكثر تضررا به، وفق إحصائيات (18/3/2020) بـ3241 وفاة و81102 إصابة مؤكدة، تلتها إيطاليا (2503 وفيات و31506 إصابات) وإيران (988 وفاة و16169 إصابة) وإسبانيا (558 وفاة و13716 إصابة) وألمانيا (26 وفاة و9877 إصابة).
في المراتب التالية، بين السادسة والعاشرة في قائمة أكبر عشر بؤر للفيروس في العالم، تحل كل من كوريا الجنوبية (84 وفاة و8413 إصابة) وفرنسا (148 وفاة و7696 إصابة) والولايات المتحدة (114 وفاة و6496 إصابة) وسويسرا (27 وفاة و2700 إصابة) وبريطانيا (72 وفاة و1961 إصابة). وفي روسيا ارتفع عدد الإصابات المؤكدة بالفيروس إلى 147 حالة بلا وفيات. وفي بلدان وطننا العربي، التي لم تعلن بشفافية كاملة، فقطر تتصدر القائمة الأكثر تضررا بالفيروس بـ442 إصابة مؤكدة دون تسجيل وفيات، تليها البحرين (وفاة واحدة و242 إصابة) ومصر (6 وفيات و196 إصابة) والسعودية (171 إصابة دون وفيات) والعراق (11 وفاة و154 إصابة) والكويت (142 إصابة دون وفيات) ولبنان (ثلاث وفيات و133 إصابة) والإمارات (113 إصابة دون وفيات). وما تبقى الأقل عددا، ومنها أعلن حالة طوارئ كتونس، ومنها ما اهتمت وسائل الإعلام بالإعلان عنه، علما أن هذه أرقام وإحصائيات ذلك اليوم! (ما تقدم نموذج أولي، وتبقى ضرورة متابعة الإحصائيات والأرقام وتصاعدها والإجراءات بشأنها، حيث تقدم مشهدا كارثيا لضحايا بلا سؤال!).
تتزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد في العالم بالآلاف، يوميا، ويحذر من ملايين، ما يظهر وتائر عالية عن تفشي الوباء/ الجائحة في مختلف أنحاء العالم وأكثرها في أوروبا. وتقرأ أخبارا مؤسفة عن وحشية الرأسمالية ونظامها الاستعماري الإجرامي في ممارساته، بما يتعلق بالضحايا والمرض والعلاج، وتتكشف البلدان الغربية الرأسمالية وأنظمتها في مجالات إداراتها الأخلاقية والإنسانية، بينما تؤكد أنظمة أخرى كالصين وكوبا عن تعاونها وتضامنها الإنساني والطبي ومساعداتها الكبيرة للدول المنكوبة، رغم مكابدتها من الوباء. الأمر الذي يبين تغيير معادلات وتحولات دولية وربما النظام الدولي.
على صعيد آخر أعلنت الأمم المتحدة (2020/03/18) أن وباء كوفيد-19 سيؤدي إلى زيادة البطالة بشكل كبير في أنحاء العالم، وسيترك 25 مليون شخص دون وظائف وسيؤدي إلى انخفاض دخل العاملين. وحذرت منظمة العمل الدولية في دراسة جديدة من أن الأزمة الاقتصادية والعمالية التي تسبب بها انتشار فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 8000 شخص حتى تاريخه، سيكون لها “تأثيرات بعيدة المدى على سوق العمل”.
وصرح جاي رايدر مدير المنظمة في بيان “لم تعد هذه أزمة صحية عالمية، بل إنها أيضا أزمة سوق عمل وأزمة اقتصادية لها تبعات هائلة على الناس”.
وأشارت دراسة المنظمة الأممية إلى أن على العالم الاستعداد “لارتفاع كبير في البطالة ونقص العمالة جراء الفيروس”. وعرضت الوكالة سيناريوهات مختلفة تعتمد على سرعة ومستوى تنسيق الحكومات، وقالت إنها وجدت أنه حتى في أفضل السيناريوهات فإن 5،3 مليون شخص آخرين سيعانون من البطالة بفعل الأزمة. وأضافت أنه في أسوأ الحالات فإن 24،7 مليون شخص آخرين سيصبحون عاطلين عن العمل ليضافوا إلى 188 مليون شخص عاطلين عن العمل في 2019. وقالت إنه “بالمقارنة فإن الأزمة المالية العالمية في 2008 زادت البطالة بـ22 مليونا”.
وحذرت من أنه “يتوقع أن تزيد البطالة كذلك على نطاق واسع لأن التبعات الاقتصادية لانتشار الفيروس ستترجم إلى خفض ساعات العمل والأجور”. وذكرت أن خفض إمكانية الوصول إلى العمل ستعني “خسارة كبيرة في الدخل للعمال”. فضلا عن غلق البلدان وحجر السكان وما يشمله من تعطيل عام.
أضاف لها ومن باب الوقاية المسبقة قرار الاتحاد الأوروبي في حظر دخول المسافرين من خارج 26 من دول الاتحاد الأوروبي لمدة 30 يوما، بالإضافة إلى أيسلندا وليختنشتاين والنرويج وسويسرا، في خطوة غير مسبوقة. وجاء الحظر مع ارتفاع نسبة الوفيات من الكورونا في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا، وإعلان خطره الكبير وصعوبات معالجته من هذه الدول بمفردها، فاتخذت مع دول الاتحاد الأوروبي إجراءات وقائية، وحمائية تؤثر على التعامل الإنساني مع الجائحة وضحاياها، بخصوص أعداد الأطباء ومساعديهم وتصنيع الدواء والمعالجات الأخرى، كما أرجأت مسابقة كأس الأمم الأوروبية لكرة القدم 2020 لمدة عام. وخطوات أخرى كإعلان حالات طوارئ وتعطيل العمل والدراسة وإلغاء الفعاليات والنشاطات العامة مع قرار حظر السفر على جميع المسافرين من خارج دول الاتحاد. واتفق على هذه الإجراءات في قمة أوروبية بالفيديو بين زعماء الاتحاد، يتعين على الدول الأعضاء تنفيذها والالتزام بها، حسب ما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لين، في مؤتمر صحفي “قال الزعماء إنهم سيفعلون ذلك على الفور”، “هذا أمر جيد، حتى يكون لدينا إجماع على نهج موحد حيث تثير الحدود الخارجية القلق”. وستتم دعوة بريطانيا وجمهورية أيرلندا، وهي جزء من الاتحاد الأوروبي لكنها ليست عضوا في شنجن، للانضمام إلى الإجراء. وأكملت فون دير لين، إنه من الأهمية بمكان أن “يرفع الاتحاد الأوروبي الحظر” فيما يتعلق بالحدود الداخلية المغلقة، لأن “الكثير من الناس عالقين”. ومع كل هذه الخطوات والحرص المعلن هناك إشارات من مصادر رسمية عن مشاركات حكومية وخطط مسبقة في ما حصل ويحصل، وما زالت الأرقام والإحصاءات تشهد بالنتائج والتداعيات واستمرار أعداد الضحايا من الأبرياء في كل المعمورة، وترسم تحولات ما بعد الكورونا!
‎2020-‎03-‎25