التأميم في ظل كورونا!


سلام موسى جعفر.
لجأت بعض الحكومات الاوربية الى تأميم عدد من الشركات التي تعرضت لخطر الإفلاس بعد انتشار وباء كورونا. ما أثار استغرابي هي تلك الاستنتاجات التي خرج بها بعض الأصدقاء حيث وصفوا فيها إجراءات التأميم تلك بأنها خطوات نحو الاشتراكية!
ان تلك التأميمات التي شهدتها بعض الدول الاوربية والتي ستشهد منها المزيد في المستقبل القريب جدا، ما هي الا إجراءات ذات طابع مؤقت، الغرض منها انقاذ الشركات الرأسمالية من الإفلاس المحتم عن طريق استخدام أموال الضرائب العامة المدفوعة من قبل جميع العاملين وعلى حسابهم. وبعد انتهاء الازمة ستجري لعبة خصخصتها. ولا علاقة لهذه الإجراءات بتدخل الدولة وفق نظرية كنز. فهذا موضوع آخر.
الدول الرأسمالية قائمة أساسا لخدمة رأس المال وأداة بيده. التأميمات التي تقوم بها وقت الازمات ما هي الا أداة لإنقاذ الشركات المعرضة للإفلاس. فعلى سبيل المثال تفكر الحكومة البريطانية بتأميم شركات الطيران والقطارات والحافلات بشكل مؤقت الى حين انتهاء الأزمة. “مؤقت” كلمة وردت على لسان عدد كبير من السياسيين البريطانيين بما فيهم العماليين!
فالتأميم في ظل الرأسمالية هو تأميم للخسائر فقط وليس للأرباح.
أما ما جرى في الولايات المتحدة الامريكية فلا علاقة له بالاشتراكية لا من قريب ولا من بعيد. كل ما قامت به الحكومة هو اجبار شركات معينة على انتاج بضائع يحتاجها المجتمع في ظل ازمة انتشار الفايروس، بدلا من البضائع التي لم تعد قادرة على انتاجها. ومثل هذه الإجراءات تقوم بها الحكومات عادة وقت الحروب. كما حدث في الولايات المتحدة الامريكية نفسها خلال الحرب العالمية الثانية حيث أمرت الحكومة كل الشركات لتقوم بإنتاج ما تحتاجه الدولة. أي ان الغاء قانون السوق وقتي.
التدخل الحكومي في النظام الرأسمالي ليس جديدا وكان هذا التدخل دائما لصالح رأس المال منذ قيام النظام الرأسمالي وحتى دخوله مرحلة العولمة. فقد قامت الحكومات بتشييد البنى التحتية ذات الكلفة العالية والربحية البطيئة، ولكنها ضرورية لاستمرار عمل الشركات، ثم قامت بعد ذلك بخصخصتها بأسعار أقل من كلفتها وبعد أن بدأت تحقق أرباحا. أما التدخل الحكومي وفق نظرية كنز فيقوم أساسا على مبدأ معالجة الازمة الرأسمالية التي تحدث دوريا. ووفق نظرية كنز يتوجب على الدولة عند التعرض الى الركود الاقتصادي أن تتدخل لتنشيط حركة السوق عن طريق القيام بمشاريع تجديد البنى التحتية من إعادة تبليط الشوارع واعمار الجسور والبنايات التي تتطلب تشغيل الايدي العاملة، فترتفع القدرة الشرائية الى آخر السلسلة.
‎2020-‎03-‎25