كورونا تختبر أخلاقيات العقائد !

ابو زيزوم .
ليس مستغربا ان يكشف النظام الغربي عن أقصى ما في ماديته من شراسة في موقفه من الأزمة الراهنة ، فسقطت دفعة واحدة المسوح الانسانية الخادعة التي يحرص على ارتدائها والتباهي بها في أوقات الرخاء . وتكشفت الحقائق جلية بلا رتوش . الرئيس الامريكي بادر بمحاولة احتكار علاج محتمل للمرض تعكف مختبرات ألمانية على تطويره وعرض مليار دولار ثمنا لذلك . والأوربيون المؤتلفون في ما يشبه الدولة الواحدة تخلى بعضهم عن بعض وبات هم كل واحد منهم ان يتدبر شأنه الخاص وليواجه اقرانه الهلاك وهو يتفرج . اكثر من ذلك طرح البريطانيون على مستويات عليا إمكانية التضحية بكبار السن لإنقاذ الأصغر سنّاً ومورس ذلك عمليا وان على نطاق أولي بسحب اجهزة التنفس من الشيوخ وتحويلها الى الشباب المصابين . فهم وان لم يقولوها صراحة فعلوها بمنتهى الصراحة ان الشيخ لا فائدة منه فليمت لأنه ما عاد قادرًا على العمل .
الجهات التي كان متوقعا منها ان تقود الجانب الإنساني او هكذا يفترض هي الجهات الدينية بناءً على نوازع الخير في عقائدها ، الا انها ابدت قدراً من الهزال مريعا . ونقصر الحديث من الأديان على رعاة ديننا الاسلامي كنموذج . فبين هذا الركام المقزز من التشفي ببعض الامم المنكوبة ، والدعاء على أمم اخرى كي تُنكب ، والمحاولات البائسة لتفسير المرض غيبياً ، والتفاخر بما فعل قدماء المسلمين في مواجهة الأوبئة ، لم نشهد موقفا يفخر به اللاحقون كما نفخر بالسابقين ! كل ما في الامر انهم قرروا الجنة لمن يموت بكورونا مسبغين عليه صفة شهيد ، وهيئة كبار العلماء في السعودية افتت بالقتل تعزيرا لمن ينشر المرض متعمدا وطبعا يتولى الحاكم تحديد المتعمد من سواه .
اللافت للنظر ان الذين سارعوا لمد يد العون الى المنكوبين من الامم البعيدة هم ذوو الأصول الشيوعية وفي مقدمتهم الصين وكوبا وروسيا !! أولئك الذين نحاول باستمرار تجريدهم من القيم النبيلة والاخلاق الحميدة ونلقي عليهم كل ما يخطر في بالنا من الانحطاط والسوء . وانها لظاهرة تستحق التأمل .
ملاحظة : المنشور يتحدث عن الجهات الرسمية من حكومات وأحزاب ومرجعيات دينية ولا علاقة للأفراد بالموضوع . ويتحدث عن المواقف ولا علاقة للنصوص الدينية او الادبيات السياسية بالموضوع .
( ابو زيزوم _ 821 )
‎2020-‎03-‎25