أشباه القرامطة يرطنون بالروسيه/ ملحق ج!


عبدالاميرالركابي.
بالمقابله بين نظرية ماركس، بالاخص المادية التاريخية، وواقع مابين النهرين، وبنية نمط الازدواج التحولي، تنتمي النظرية الماركسية الى نوع من المقاربة الأحادية الطبقية الأعلى، والأكثر دينامية بين المجتمعات الأحادية، ضمن لحظة بعينها، وهي من دون شك مع عموم مايعرف ب “علم الاجتماع”، تعد من منجزات الاقتراب التمهيدي على سبيل ارتقاء العقل نحو اكتناه مضمر وسر المجتمعيه الخافي، والمتعذر على العقل وقصوره التكويني عن الإحاطة بالظاهرة المجتمعية، من بدايات تبلورها واكتمال بنيتها، الى اليوم.
ونحن نتحدث هنا عن قاعدة وجودية تقوم على المفارقة بين العقل والظاهرة المجتمعية، هي التي يتحقق العقل داخلها ويكتمل بسعيه للتعرف عليها، الامر الذي يستمر لالاف السنين، ينتهي ب “النطق العقلي” بعد “النطق اللساني” الذي يواكب بدايات العملية المجتمعية، ومع ان الغرب الحديث قد حقق قفزة هي الأولى على صعيد سد ثغرة المفارقة العقلية المجتمعية، الا انه عجز عن ان يصل بها الى نهاياتها لاسباب بنيويه، فالمجتمعات الأحادية حتى اعمقها انشطارية ومن ثم دينامية، غير قادره هو الاخرموضوعيا على أداء مهمة تتجاوزه بنية وكينونة.
وبقدر مابتعلق الامر بموضوعنا والمقابلة بين شيوعية ماركس المراحلية الطبيفية كما تصورها، والشيوعية الدائمه باعتبارها نمطا مجتمعيا قائما ومستمرا في الوجود بوجود الدورات التاريخية والانقطاعات، فان ماركس قد فاته كما غيره، الربط بين المجتمعية اللاتمايزيه اللاطبيقية / اللادولة/ كما هي الحال في سومر وعاد وتكررفي الدورة العباسية الرافدينية، فلم يتسن له ان يقارب تجلياتهما، على الأقل التعبيرية البارزه منها، مثل شريعة كوراجينا في الدورة الرافدينية الأولى السومرية البابلية الابراهيمه، والقرمطية في الدورة الثانية العباسية الانتظارية، لا باعتبارهما نظريتان دالتان على احتمالية او إمكانية مستقبلية ( اعتقد ماركس انها مشفوعه بما اسماه “العلم” مبالغة وتعظيما توهميا لما كان اكتشفه ضمن محيطه)مثل نظريته هو، بل بما هما تجليان دالان على وجود وتحقق معاش مشاعي مجتمعي خارج الأحادية التمايزيه، الامر الذي يختص به موضع ومكان من المعمورة، بنيته ازدواجية مجتمعية تحولية.
كل مجتمع لادولة غير تمايزي، هو مجتمع غير متحقق عيانا ومتعذر على التجسد كيانيا/ احاديا كما يرى العقل الكيانية، ويستطيع الإحاطة بها واعقالها، هنالك مجتمعية ازدواجية هي مجتمعية الدورات والانقطاعات، تقابلها كافتراض مجتمعية طبقية هي الأعلى دينامية بين النمط الأحادي، محكومه الى المراحلية والتعاقب، من الشيوعية الأولى الى الشيوعيه العليا، الامر الذي لادليل يؤكده او يثبته ابتداء، لان المجتمعية بدات في سومر لا في اوربا، مشاعية، وظلت كذلك قائمة غير منظورة بسبب القصور العقلي، تتكرر، ولم تعرف متواليه العبودية، والاقطاع، ولا الراسمالية، والمفترض ان يؤخذ الأصل المتحقق والافتتاحي المتكرر،لاتفاقه مع مضمر المجتمعية التحولي، لااعتماد تصور لاحق احادي ميزته الانشطار الافقي.
اللادولة المشاعية نظام مجتمعي غير مجسد عيانيا ارضويا بسبب طبيعته اللادولوية، وهو وجد اليوم وفي الدورة الحالية الثالثة من تاريخ ارض مابين النهرين، بصيغة استبدال لتعذر التحقق بنيويا فاتحاد قبائل المنتفك تشكل من ثلاث مجموعات قبلية مشاعية عراقية، يتعذر فيما بينها التمايز والتغلب بحكم الطبيعة والتكوين، ولأنها كانت بحالة احتياج للحضور حفاظا على كينونتها، فقد استعارت قيادة قبلية تغلبيه مختلفة عنها طبيعه، ونصبتها، كقيادة منزوعة السلطة تستعمل من اسفل لأغراض تامين التحرر بدون استقلال، بظل الداهمين العثماني والصفوي الطامحين للهيمنه والاحتلال، ولم يكن التصرف المذكورمن قبيل البدعه او الابتكار الاني غير المسبوق في تاريخ مجتمع اللادولة الأسفل، فهو قد درج على مثل هذا النوع من التدبير والسلوك منذ نشاته، ضمن مسعاه لتحقيق حضوره من دون كيانيته المستحيل تجسيدها، فكانت الدول المدن التي تنهض وتنهار وماينسب الى نمط “الديمقراطية البدائية” هو شكل الكيانات بلا أساس مطابق، الامر الذي تجلى راهنا في امتناع قيام كيانية امارة، او حتى مجرد تجسد شكل نزوع هيكليه ثابت، هو من قبيل البداهة التغلبية القبلية ( ثمة خاصية أساسية في حالة ال شبيب ولاحقا السعدون وعلاقتهم بمحيطهم الذي “يتزعمونه” هو ان موقعهم الزعامي / المقنن لم يات كنتيجه عملية تغلب عادية،بقدرماكان نتيجة استعارة تقارب الاستضافة للضرورة) علما بانها اقدم بمالايقاس من الوهابية الجزيرية، ومحمد علي الالباني، واكثر منهما حضورا وفعالية وزخما على جميع الصعد، لدرجة ان عدم تجسد هذه الظاهرة قد تسبب في إضفاء جملة من التوهمات والضلالات التاريخيه الحداثية الخطيرة والضخمه، القت بظلها على عموم تاريخ المنطقة الحديث.
كيف يمكن لكيانيه ان تكون موجوده وحاضرة، وعالية الزخم الاحترابي خصوصا، ومع ذلك لاتكون ولا تتجسد حضورا عيانيا، التساؤل لهذه الجهة في محله، مع ان الإجابة عليه هي اجابه على نمط تحقق لامتحقق للمجتمعية ودولتها اللادولة، وكانها حالة مطابقة بين الازدواج البشري ( عقل/ جسد) والازدواج المجتمعي، احدهما غالب وكلي الحضور،معاين وملموس، والأخر لايرى مع انه الأكثر حضورا، هذا بينما يظل الفارق الأكبر بين الحالتين مودعا في ثنائية الوعي وقصور الوعي، حيث العقل قادر بداهة على وعي ماهو ذاته وكينونته كفرد، دون ماهو خارجه ومتشكل منه كمعطى، يصير بظاهرة الاجتماع مستقلا عنه وخارجه.
ذهب مجتمع اللادولة الى المزيد من تقليص والحد من ممكنات تحول مجاله الى كيان مستقل، وهو ماحدث بعد الثورة الثلاثية 1787 وبروز المطالبه بإقامة كيان عربي، بذهاب القبيلة المشاعية نحو المركز الانتظاري النجفي، وقد تحول الى دولة لادولة انتظارية نافية للكيانية الأحادية، فعرف من وقتها زخم تحول القبائل الجنوبية الى التشيع الانتظاري، الامر الذي قلص الى ابعد حد ماهو موجود من سلطة الزعامة القبلية المستضافة للضرورة، تلك هي حالة الاستبدال الثانية الكبرى التي عرفها التشكل الحديث العراقي اليوم، والتي تستغرق جزءا من القرن الثامن عشر وكل التاسع عشر، تحولت القبيلة المشاعية بموجبه الى بحر متمحور ومحيط بدولة اللادولة الانتظارية النجفية، في حين ظلت بقايا من حضور القبلية، انما المحكومة فعالية بحضور المركز الجديد وقراره المستند الى نبض بحره المشاعي.
ولم تكن الاستبداليتان الحديثتان العراقيتان، سوى ضرورة آنية سابقه على النطق وتبلور المفهوم، الامر الذي كان مايزال بعيدا في حينه، واقتضى كاستكمال لحظة غير عادية من لحظات قبول ماهو غير مطابق للكينونة المجتمعية/ اللادولة، حدثت ضمن اشتراطات صعود الغرب الحديث وانقلابه الالي الراسمالي الاستعماري، وبالذات اليته المتفوقة، وتنظيمه ال خارج على التقليدية، ونمط نظمه وافكاره المستجدة بالاخص وقد تجلت بصورة ” كيان/دولة” بمواصفات حداثية، واساسا وقبل أي شي، سعي الطاريء الداهم للاجهاز على المجتمع الاسفل بنيويا بتغيير قوانين ملكية الأرض، مااوجد حالة صراع محكوم لمحركات ترتقي لمستوى معركة الحياة او الموت التاريخي.
كل هذا ومع مستوى ماينطوي عليه من تهديد وجودي مباشر،اوجد نوعا ثالثا وقفزة الاستبدال، وان غير الاندماجي، بقبول نوع من القرمطية التي ترطن بالروسية، وجدت وقتها مرتكزها في اثر الازدواج المقابل، وقوة اثر الانقسام الطاريء الغربي الى معسكرين متناحرين، وحيثما كانت الماركسية واللينينية والطبقات والاشتراكية تستعمل لاجل إقامة هيكلية تنظيمية منفصلة عن مجال حضورها، الأسبق كينونة وبداهة لادولويه، فان التفارق بين الطرفين كان يؤجل، خصوصا وان الزمن لم يكن زمن القرمطية الرافدينية، ولا زمن كوراجينا، فجرى تأجيل أسباب التفارق وتكلس بنية المستعار المستبدل، وإتاحة الفرصة لظهور الفبركة المضاده من اسفل، بمواجهة ماكان أقامه الغرب من فبركة من اعلى، ليعود ويتكرس تكرارا انتاج الازدواج التاريخي.
فالدولة من اعلى كما أقيمت وقتها عام ،1921 كانت صيغة اليوم الغربية الحداثية من دولة الفوق، الأحادية التقليدية ضمن الازدواج، قابلتها دولة من اسفل، والاثنان هما فبركة ضمن ظروف الاستعمار، مفصلة على واقع ازدواجي تاريخي، وكما كان ال السعدون، اوحتى النجف يداخلهما وهم التطابق، او كونهم المعبرين عن المحيط الذي يجدون انفسهم على راسه، تصور الشيوعين، وربما البعثيون، انهم يقودون اليوم مجتمعا قوميا عروبيا، او مجتمع طبقات وصراع طبقي، ومادية تاريخية، ومستقبل “اشتراكي”، وكل ذلك وبالأخص الشيوعي منه برطانة روسية تعلمها “فهد” في المدارس الحزبية في موسكو، وقبلها على يد فاسيلي في الناصرية عاصمة المنتفك، وسومر الحديثة.
ـ يتبع خاتمه ـ
ـ “فهد” نزيل ثقافة الموت
لقراءة ملحق/ ألف…اضغط على الرابط
http://www.sahat-altahreer.com/?p=59537
لقراءة ملحق /باء…الضغط على الرابط…
http://www.sahat-altahreer.com/?p=59622
‎2020-‎03-‎24