كلهم أغنياء إلا نحن 

 كاظم فنجان الحمامي

 

هل ستتحسن أحوالنا المعيشية بالسرعة التي تدهورت بها ظروفنا الأمنية ؟. وهل سيتخلى البرجوازيون الجدد عن تبطرهم علينا نحن أولاد الخايبة ؟، الثابت لدينا أنهم صعدوا فوق أكتافنا، وتاجروا بآلامنا، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه في فردوس البذخ والثراء، لكنهم تخلوا عنا، وتركونا نبحث عن لقمة العيش في مكبات النفايات. ليس هذا عيباً فينا وإنما في الذين تهافتوا على بسط نفوذهم علينا، ولم ينتشلونا من مخالب الجوع والتخلف.

لا اختلاف أبدا بين الأفواج المتعاقبة الباحثة عن كراسي الحكم بأي ثمن، فالغاية عندهم كلهم تبرر الوسيلة، مهما تباينت مفرداتها وسيناريوهاتها. التي لا تختلف كثيراً في صيغتها المتأرجحة بين هذا وذاك.

 كلهم كانوا يتظلمون إلينا عند ظهورهم الأول على مسارح الانقلابات المتوالية، فيتظاهرون بفقرهم ويتحدثون كثيراً عن فاقتهم المصطنعة. لكنهم ما أن يمتطوا صهوة الحكم حتى يرتدوا جلباب التعظيم، ويعتمروا تيجان التفخيم، ويحملوا صولجانات التضخيم والفخفخة.

قالوا لنا أنهم ولدوا في بيوت الطين، ونشئوا بين الأدغال والأحراش، وعاشوا في الحقول البائسة، واختبئوا في كهوف الجبال الوعرة، وهاموا على وجوههم في الأهوار وبين ضفاف الأنهار. قالوا أن آبائهم كانوا عمالا وفلاحين من الطبقات الاجتماعية المسحوقة. وأنهم لم يعرفوا الشبع ولا الترف، ولا عهد لهم بالسعادة والفرح. قالوا أن البؤس كان ملازما لهم منذ طفولتهم.

 وأن السلطات المستبدة الغابرة حرمتهم من نعمة الأمن والأمان، كانوا يذرفون الدموع علينا زاعمين أنهم ناضلوا من أجلنا، وانتفضوا من أجلنا، وأنهم جاءوا ليزيحوا عنا غبار الماضي الكئيب، ويعيدوا إلينا بهجتنا المفقودة.

لكنهم الآن يختلفون تماماً عن تلك الصورة المصطنعة التي رسموها أول مرة عندما كانوا يستجدون أصواتنا في الانتخابات، صارت العمارات الشاهقة من أعلى ممتلكاتهم، وصارت البساتين الوارفة أجملها وأوسعها، أما أرصدتهم الخرافية وسياراتهم الفارهة وعرباتهم المدرعة ومواكبهم البرمكية الباذخة فلا تسأل عنها، لأنها تتكاثر بالانشطار، وتتمدد بالطول والعرض من دون حسيب ولا رقيب.

يطلون علينا هذه الأيام عبر الفضائيات المأجورة ليبرروا لنا كيف حققوا ثرواتهم الطائلة، وكيف سجلوا هذه الأرقام الفلكية. التي يزعمون أنهم ورثوها عن آبائهم. يتفاخرون من وقت لآخر بمشاريعهم الاستثمارية وعقاراتهم المربحة، ومنتجعاتهم المريحة.

واختفت إلى الأبد مظاهرهم الخداعة، التي قبحتها أسمالهم القديمة الممزقة، وسخرت منها ثيابهم الرثة الباهتة. صارت عبارة (هذا من فضل ربي) هي العلامة المصلوبة على بوابات قصورهم الفخمة، ومداخل شركاتهم القابضة. في تحد صلف لكل فقراء الأرض.

‏26‏/06‏/2015