” لقد مات أولف بالمة بسببي “!

Bilden kan innehålla: 3 personer, personer som ler, blomma

نهى صدقي.
هكذا صرح الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بعد اغتيال صديقه أولوف بالمه ,,,
اليوم تمر الذكرى ال 34 لآغتيال آخر قائد سياسي ورجل دولة غربية دعم حركات التحرر وساند شعوبها في تقرير مصيرها , وقف بجرأة بوجه غطرسة الولايات المتحدة الأمريكية وأسرائيل وضد سياسات حلف الناتو ,,,
رئيس الوزراء السويدي الذي قيل عنه ” لم يصبح أي سياسي سويدي بارزآ في العالم مثل أولوف بالمة خلال القرن العشرين ”
عمل من اجل تكريس مجتمع المساوات والرفاهية الأجتماعية في بلده ,, وبنفس الوقت ترك بصمة تاريخية في مناهضة الأستعمار مع كثير من الشعوب الفقيرة والمضطهدة في نضالها ضد الاستعمار والعنصرية والديكتاتوريات في فيتنام مثلآ وفلسطين وشيلي ونيكارغوا وجنوب أفريقيا والصحراء الغربية و أسبانيا , ودعم حركة عدم الأنحياز , وأحلال السلم العالمي ,,,
كان مكروهآ من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلية “الموساد” ومن جهاز المخابرات الأمريكية الـ: “سي آي إيه” ومن الصهاينة ,,, كما كان له أعداء ومنتقدين في داخل السويد أيضآ من قوى سياسية معارضة لسياسته الداخلية والخارجية ….
على الرغم من الجذور الأرستقراطية التي ينتمي اليها بالمة , لكن اتجاهه السياسي جعله يتأثر بالاشتراكية الديمقراطية وبعد أنتمائه الى أعرق حزب في السويد , الحزب الأشتراكي الديمقراطي ,, وثم رحلاته إلى دول العالم الثالث ودراسته في الولايات المتحدة الأمريكية شاهد التفاوت الاقتصادي والعزل العنصري , وهو ما ساعده على تطوير وجهته الفكرية والسياسية ,, وعلى حد تعبيره ” أن الولايات المتحدة قد جعلت مني اشتراكي “
كان القائد الوحيد من منظومة الأشتراكية الدولية الذي انتقد الحرب الأمريكية في فيتنام وأعتبرها حرب بربرية تخوضها الرأسمالية الأمريكية ضد الشعب الفتنامي , وقارنها بالأعمال النازية , في رسالته الشهيرة التي وجهها إلى الرئيس ريتشارد نيكسون والتي صاغها بعد انتقاداته الحادة ” لتفجيرات عيد الميلاد الأمريكية ” على فيتنام الشمالية في عام 1972,, والتي كرست حقد الأمريكان عليه ,,,
كان أولوف بالمة في طليعة تشكيل الرأي الدولي ضد سياسة الفصل العنصري ” أبارتهايد ” في جنوب إفريقيا .. ووقف الى جانب الشعب الفلسطيني مؤمن بقضيته العادلة ,, وكأول سياسي من الدول الأسكندنافية أقام علاقات رسمية مع الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والأعتراف بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ..ولعب دورآ في محاولة لوقف الحرب العراقية الأيرانية ,,,
جريمة الأغتيال أصابت السويد والعالم بصدمة.. وكانت نقطة تحويل في عموم السياسة والمجتمع السويدي .. فقد هزت صورة الدولة الإسكندنافية التي تتمتع بالأمن والسلم والتي يتجول فيها السياسيون في الأماكن العامة بحرية دون حراسة…. وأثرت على الثقة التي كانت قائمة بين المواطنين والدولة، التي عاشت “الديمقراطية الاجتماعية”
في البداية وجهت الاتهامات لجهات دولية عديدة ثم تم التراجع عنها بعد فترة قصيرة ,, منها الى اللوبي اليهودي , والى نظام الفصل العنصري في جنوب افريقيا والى ” حزب العمال” الكردستاني
وعلى الرغم من كل تلك النظريات،
إلا أن مسألة غامضة ظلت يؤرق السويديين طيلة السنوات التي تلت مقتل بالمه، وتتعلق بأجهزتهم الأمنية والقضائية والسياسية الحزبية، إذ وُجد متهمون سابقون، مقتولين بحوادث غامضة، كما شهدت الأجهزة الأمنية استقالات، مع تبرئة أشخاص لا يزالون محط شكوك لدورهم في العملية وإخفاء بعض الحقائق لدى الشرطة والاستخبارات السويدية، وترك الأمر للتكهنات والتوقعات ,,,
تبعآ لمعطيات تأريخ الأغتيال السياسي في عصرنا , لاشك أنه ليس من مصلحة أنظمة الدول كشف الفاعل , لأنها بالحصيلة ستكشف المستور عن الأطراف الدولية الفاعلة والتي لها يد في الجريمة وما يترتب عليها من أزمات وتحط من سمعتها أمام الرأي المحلي والدولي …حيث يتم أعتبار أهداف وتبعات الاغتيال السياسي أكثر أهمية من الجريمة نفسها بحق الضحية .. وهذا مايمكن أن يفسر أحد الأسباب الرئيسية لعدم كشف القاتل الذي قام بأغتيال رئيس وزراء السويد أولف بالمة طيلة هذه السنوات ….
قبل عامين قررت الحكومة السويدية اعادة التحقيق بجريمة أغتيال اولف بالمة , وشكلت لجنة تحقيقية خاصة يرئسها المحقق المعروف كريستر بترسون ,,
وقال بيترسون في تصريحات للتلفزيون السويدي الأسبوع الماضي “أنا متأكد من أنني قادر على توضيح ما حدث حول جريمة القتل ومن المسؤول عن ذلك”، مشيراً إلى أنه قد اقترب من حل لغز الغموض الأكبر في السويد، حسب وصفه.
وأكد أن هدفه تقديم مرتكب عملية الاغتيال في النصف الأول من العام الحالي 2020.

2020-02-28