منهجية تزييف الوعي:الحلقة الثالثة!

طاهر زورة.
رغم ان التاريخ الذي يُكتب باقلام مأجورة لا يمكن لمنصف ان يعتمد عليه ولكن امام ازمة الوعي صار لزاما على من شهد تلك المرحلة(الانتفاضة الشعبانية) ان يوثقها وينقلها للاجيال اللاحقة حيث ان ثورات الشعوب ونهضاتها نحو التغيير ليس بالفعل الذي يسقط بالتقادم او يشيخ لمضي زمن عليه…
من التهم التي تساق ضد الانتفاضة الشعبانية هي انها شهدت اعمال حرق وسلب وقتل وان من قاموا بتلك الاعمال اعتبروا اليوم مجاهدين بينما من يقوم بهذه الاعمال اليوم يعتبر مخربا فما الفرق بين هذا وذاك؟
جوابا اقول ان مؤسسات الدولة في زمن النظام الساقط لم تكن للدولة بل كانت لصدام وعائلته وان المواطن الجنوبي لم يشعر بانها ملك عام تستطيع ان توفر له خدمة عامة فكانت الجامعات والدوائر والمؤسسات جميعا ثكنات حزبية تعلوها شعارات الحزب وصور الطاغية فلا تخلو دائرة على امتداد الوطن من تلك الممارسات حتى ظن المواطن البسيط انها ملك صرف لصدام الذي كان يأنف ان يترك جنوبيا يحكم نفسه فكانت لا تدار جامعة او محكمة او معسكر بواسطة جنوبي بل بواسطة زبانيته وطغمته الفاسدة لذلك ما ان اندلعت شرارة الانتفاضة الا وهبَّ البعض القليل من المواطنين للتنفيس عن هذا الاختناق..
بينما لا نشهد اليوم صورة لمسؤول سياسي حاكم تعتلي بناية حكومية ولا نرى قضاء فضلا عن محافظة محكومة من خارج ابناء هذا القضاء او تلك المحافظة…
لذلك فالتخريب اليوم هو تخريب لمؤسسات غايتها الخدمة العامة وحتى ان حصل لسبب او اخر تقصير في عملها ومهامها فذلك ليس مبررا للتعدي عليها لانها بالنتيجة ملك للشعب لا مثلما كانت المؤسسات في زمن الطاغية…
يتبع
‎2020-‎02-‎22