الرصاص.. سلاح أمريكا الصامت! (ملحق)!
إعداد: إشراق علي.
“الرصاص في البيئة Lead in the Environment
حادثة التسمم بالرصاص مثال على التأثيرات الجيولوجية والثقافية والسياسية والاقتصادية على أنماط الأمراض، ويمكن أن تشتمل تأثيرات التسمم بالرصاص على فقر الدم والإعاقة العقلية والشلل (أو الكساح) ومنذ قرون خلت استخدم الرصاص في البنزين ما أدى إلى تلوث التربة بالقرب من الطرق السريعة، وحتى عهد قريب كان يستخدم الرصاص أيضا في كثير من المنتوجات الأخرى بما فيها الدهانات، لذلك فإن بعض الأطفال الذين يلوكون الأسطح المدهونة يهضمون الرصاص بكميات سمية، كذلك يوجد الرصاص في ويسكي المون شاین (ضوء القمر) ونتج عن ذلك التسمم بالرصاص بين الكبار والأطفال الرضع والأجنة الذين لم يولدوا بعد عندما شربت أمهاتهم هذا النوع من الويسكي.
يقترح البعض أن الانتشار الواسع للتسمم بالرصاص كان أحد أسباب سقوط الإمبراطورية الرومانية، فبعض المؤرخين يقدرون أن إنتاج الرومان السنوي من الرصاص بلغ 55000 طن متري، وذلك مدة تقدر بمئات السنين، وقد استعمل الرومان الرصاص في الأواني وكؤوس الخمر ومواد التجميل والأدوية، وكان ينقل الماء إلى بيوت الطبقة الحاكمة وداخلها في أنابيب من الرصاص، ويجادل المؤرخون أن التسمم البطيء بالرصاص بين الطبقة العليا نتج عنه تلاشي هذه الطبقة في النهاية من خلال ولادات الأجنة الميjة والتشوهات والخراب العقلي.
التراكيز العالية من الرصاص التي وجدت في عظام الرومان القدماء تؤيد هذه الفرضية، وقد دعمت دراسة عينات لبابية من جليديات جرينلاند للحقبة 500 قبل الميلاد إلى 300 بعد الميلاد هذه الفرضية، فقد كان تركيز الرصاص في الجليد (المعاصر الإمبراطورية الرومانية) تقريبا 4 أضعاف تركيزه قبل وبعد الإمبراطورية الرومانية، وتشير هذه الحقيقة إلى أن تعدين الرصاص وصهره تسبب في عهد الإمبراطورية الرومانية في تلوث الجو بالرصاص في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.
عرفنا مدة طويلة أن الرصاص معدن بالغ الخطورة، وينتج عنه كثير من المشكلات الصحية عندما يوجد بتراكيز عالية، وقد اقترح أخيرا أن الرصاص في المناطق الحضرية يمكن أن يتسبب في مشكلات اجتماعية أيضا، ففي إحدى الدراسات وجد أن الأطفال الذين يوجد الرصاص في عظامهم بتراكيز أعلى من المعدل يعانون مشکلات عدم الانتباه أو الميول الإجرامية وعدوانيون أكثر من الأطفال الذين يوجد الرصاص في عظامهم بكميات أقل، واعتمادا على هذه الحقيقة فإن جزءا من معدل الجريمة والسلوك العدواني بين الأطفال يمكن أن يعزى إلى التلوث البيئي والظروف الاقتصادية – الاجتماعية، فإذا أسهم التلوث البيئي فعلا في المشكلات الاجتماعية فطريقة إدارتها للمجتمعات الحضرية أمر بالغ الأهمية، وفكرة أن السلوك العدواني ناتج ولو جزئيا عن تلوث البيئة أمر جدلي والحاجة ماسة إلى إجراء دراسات إضافية للتأكد من هذه الاستنتاجات.”(1)
……
اجزاء السلسلة:
1-https://www.facebook.com/kakqkakqkakqk/posts/206827940713171
2-https://www.facebook.com/kakqkakqkakqk/posts/206841704045128
3- https://www.facebook.com/kakqkakqkakqk/posts/206844494044849
4- https://www.facebook.com/kakqkakqkakqk/posts/206847534044545
_____
1- كتاب: الجيولوجيا البيئية: Environmental Geology (9th Edition)/ لـ Edward A. Keller‏/
‎2020-‎02-‎18