الثوابت الفلسطينية!
ابو زيزوم .
مصطلح يتكرر على أسماعنا يوميا ، خصوصا عندما يكون المتحدث صائب عريقات بخطابته الحماسية وعباراته القاطعة ، فيتبادر الى اذهاننا ان المقصود الانسحاب والدولة والقدس وحق العودة وإجلاء المستوطنات ، فعقولنا شديدة التخلف مجبولة على ذاك . لكن الحقيقة مختلفة كليا والأدلة دامغة .فالمبادرة العربية التي تعتبرها سلطة عباس مرجعيتها في الحل خلت في آخر تحديث لها من ذكر العودة والعائدين . والقدس وافق الأوسلويون منذ عام 1993 على فصلها عن الاراضي المحتلة واعتبارها قضية تفاوضية تمهيدا للتخلي النهائي عنها . والدولة لم يبق لها مكان بين أرخبيل المستوطنات المنتشرة في الضفة الغربية طولا وعرضا . إذن ما هو المقصود بالثوابت التي لا تكف سلطة رام الله عن تكرارها ؟؟.
الثوابت الفلسطينية ، ونحن هنا نتكلم عن السلطة العميلة لا الشعب الفلسطيني العظيم ، الثوابت المتبقية نقطتان ونصف : الثابت الاول هو التنسيق الأمني وهو مصطلح محور معناه الحقيقي مساعدة الاسرائيليين في قتل او اعتقال كل مقاوم للإحتلال . والثاني رفض المقاومة من حيث المبدأ واعتبار المقاومين ارهابيين . لقد اثبتت حكومة عباس تمسكها بهذين المبدئين حتى في احلك الظروف . حتى عندما يستهدف الاحتلال أفراد الشرطة الفلسطينية ذاتهم فإن أفراد الشرطة ذاتهم يواصلون التنسيق وحتى الرمق الأخير . وحتى عندما يطلق الصهاينة الرصاص على المواطن الفلسطيني فإن لجوء المواطن الفلسطيني الى الحجارة للدفاع عن نفسه يعتبر ارهابا يستوجب تنسيقا امنيا برأي السلطة العميلة . فماذا تريدون اكثر من ذلك !.
اما النصف نقطة المتبقي من الثوابت ، وهو بند مؤمم أصبح من الثوابت العربية والإسلامية ، فهو عدم ذكر كلمة القدس منفردة عندما تقال كعاصمة للفلسطينيين . لا بد من القول ( وعاصمتها القدس الشرقية ) ، كلمة الشرقية هنا اهم من كلمة القدس ذاتها ، مراعاة للمزاج الصهيوني من جانب واحد . وطبعا لا يقصدون بالقدس الشرقية البلدة القديمة او المسجد الأقصى وكنيسة القيامة !! لا لا أبدا . المقصود قرية ( ابو ديس ) التي تبرع بها ترامب عاصمة للفلسطينيين ولم يعترض نتانياهو الذي كان يقف الى جانبه . بل ان كرم نتانياهو لا يقف عند هذا الحد وانما هو مستعد ان يتبرع لعباس بمنطقة المثلث وما ادراك ما منطقة المثلث ! انها من أراضي الـ 48 . والتبرع هنا ليس فرض كفاية وانما فرض عين فعلى عباس وسلطته قبول المكرمة شاؤوا ام أبوا .
أطرف ما في الامر ان ترامب وقد تبرع للفلسطينيين بعاصمة في ابو ديس لم يوافق لهم على دولة !!. هل سمعتم بعاصمة من غير دولة ؟ هل سمعتم بمحرك من غير سيارة ؟ ماذا يفعل ذكر بلا ذكر ؟ انها ابداعات آخر زمان .
( ابو زيزوم _ 790 )
‎2020-‎02-‎14