إدلب على مرمى إرادة!

د. عبد الحميد دشتي.
لم تكن سيطرة الجيش العربي السوري على مدينة سراقب التي تحررت بعد خان شيخون ومعرة النعمان، وهي المدينة الاستراتيجية جنوب شرق إدلب وتقاطع اوتوسترادي حلب – دمشق وحلب – اللاذقية، لم تكن مجرد ردة فعل على ألاعيب أردوغان الذي استشرس في حماية جبهة تحرير الشام الإرهابية (النصرة) سابقاً لدرجة أنه لم يعد يعر أي اهتمام للاتفاق الخاص بمناطق خفض التوتر، فهذه السيطرة ضمن استراتيجية القيادة السورية في استعادة كامل الأراضي السورية وفي مقدمتها إدلب وقد كثر الحديث عن تأخير تحريرها أو بحكم التزام الطرف السوري الذي كان في كامل جهوزيته لاستعادتها، لالتزامه مع روسيا التي اتفقت مع تركيا ضمن حسابات تتعلق بالبلدين ومصالحهما المشتركة،
لكن أردوغان كعادته لم يفِ بالتزاماته فقام بعمليات عسكرية عبثت بالرؤية الروسية بل مزقت اتفاقية سوتشي، وهذا الأمر كانت سورية تتوقعه، لكنها كانت تريد أن يفهم الجميع أن هذا الرجل لا يؤتمن ولا يعول عليه بحكم التناقضات التي تتحكم به في علاقاته بأميركا وحلفائها بالمنطقة، وبأحلامه التي ما زالت تسيطر عليه وعلى رأسها الاستمرار في الاستثمار بالإرهابيين وجعلهم بين يديه لإرسالهم إلى أي مكان كما يفعل في ليبيا، أو لتهديد أوروبا بفتح حدوده لتدفقات الإرهابيين الذين سيهربون بطبيعة الحال من إدلب إلى تركيا، وهذا ما يضعه في موقف لا يحسد عليه بين احتوائهم الأمر الذي يعرضه لمعارضة داخلية شرسة أو تركهم عرضة للقتل وهذا ما يفتح عليه وعلى تركيا أبواب الانتقام.
إن السيطرة على سراقب بهذه السرعة بالغة الأهمية في عملية تحرير إدلب، ولذلك قامت اسرائيل بعدة هجمات جوية على مناطق عديدة في سورية لتأخير تقدمها، لكن الدفاعات السورية أجهضت هذه الهجمات، ما اضطر اسرائيل إلى استغلال الأجواء السورية والطيران المدني كما حدث مع الطائرة التي حطت في مطار حميميم.
وهذا ما سيحدث ردود فعل دولية تدين اسرائيل ومن يؤيدها وعلى رأسهم أميركا إذ لن يكون بإمكانهم تبرير هذا التصرف الأخرق إلا بالتهرب من ارتكابه وتحميل سورية التي تدافع عن أجوائها وأرضها المسؤولية.
وهنا سارعت روسيا أمام هذا الحدث الضخم إلى إدانة اسرائيل في بيان واضح صادر عن وزارة الدفاع الروسية أكدت فيه أن الطائرات الإسرائيلية شنت عدة غارات على ضواحي دمشق وتصدت لها الدفاعات السورية.
وقد (صودف) أن طائرة ركاب من طراز إيرباص – 320 تحمل على متنها 172 شخصاً تستعد للهبوط في المطار قادمة من طهران.
ونوه البيان بالعمليات التقنية والتشغيلية لمراقبي برج مطار دمشق والتشغيل الفعال لنظام مراقبة الحركة الجوية الأوتوماتيكي، تمكنوا من إبعاد الطائرة وإنزالها بأمان في مطار حميميم في الساحل السوري.
وأدان البيان سلوك اسرائيل واستغلالها للطائرة المدنية بهدف إعاقة عمل منظومة الدفاع الجوي السورية بات سمة لاسرائيل التي لا تكترث بأرواح المدنيين الأبرياء.
ولقد قطع البيان الطريق على تبريرات اسرائيل والمؤيدة لها، وعودة الى الموقف الروسي من تركيا بشأن إدلب فإن التطورات الاخيرة كافية لاتخاذ روسيا موقفاً حاسماً ونهائياً يضع النقاط على حروف أي اتفاق مستقبلي بين روسيا وتركيا.
وإن غداً لناظره قريب
‎2020-‎02-‎14