الثورة المتجددة في ايران والتحولات التي فرضتها في المنطقة!
– تغيير ميزان القوى سوف يجعل مما طرحه المرشد الأعلى للثوره آية الله خامنئي أمرا ممكنا .
– خامنئي قائد يتمتع برؤية استراتيجية واضحة ووعي تاريخي لايفل وارادة جهادية لايدخلها ضعف أو وهن .
بسام ابو شريف.
بعد أربعين عاما على انتصار ثورة الشعب في ايران ، وفي ذكراها الحادية والأربعين نستطيع نحن الذين عشنا لنرى ماذا حققت هذه الثورة ليس لايران فقط ، بل للشعوب التي تتعرض للظلم والاضطهاد والاستعباد وسيطرة اللصوص وتحقير الاستعمار الاميركي ، وكل الذين يكافحون من أجل انتزاع حقوقهم وحريتهم وثروات بلادهم .
منذ زيارة الرئيس الراحل ياسر عرفات للراحل الكبير آية الله خميني كانت فلسطين باستمرار على جدول أعمال قادة الثورة الايرانية ، لقد صمم الرئيس ياسر عرفات رغم كل الموانع والعقبات ، ومنها اغلاق الأجواء الايرانية على أن تكون فلسطين أول المهنئين بالانتصار وأول الحاضرين في ملف وجدول أعمال قائد الثورة ، ولم تكن هنالك وسيلة للوصول الى طهران اذ أن اغلاق الأجواء ألغى كافة الرحلات الى طهران ، ولم يكن لدى الرئيس ياسر عرفات طائرته الخاصة ، وحاول استئجار طائرة تجارية له فرفضت الشركات لأنها تخضع لقرار الاغلاق ، وتوجه الى دمشق ووجدت الخطوط السورية حلا وهو دفع ثمن الطائرة بشيك بنكي يعاد للمنظمة بعد عودة الطائرة ويستبدل بأجرتها فقط ، ووافق الرئيس ياسر عرفات لأنه كان يرى بوضوح أهمية الثورة الايرانية على مستقبل المنطقة بأسرها ، وبشكل خاص أهميتها ودورها المستقبلي في دعم واسناد ثورة شعب فلسطين ، وكفاحه من أجل العودة لأرضه وانتزاع حريته واقامة دولته ، وذلك بالتصدي للكيان الصهيوني الذي زرعه الاستعماريون على أرض فلسطين .
توجه ابو عمار للقاء آية الله الخميني ، وهو يعلم أنه يحمل معه فلسطين بكل ماتعنيه مقدسات المسلمين والمسيحيين ، وما تعنيه كثورة من أجل العدالة والحق ولازهاق الباطل ، كان يحمل معه الثورة ذات الأبعاد العالمية والانسانية ، وهي التي تتآخى مع ثورة الشعب الايراني التي حملت لواء الحق ومحاربة الظلم والظالمين ، ورغم المنع واغلاق الأجواء ، وبعد أن طوقت المقاتلات الايرانية الطائرة وحذرتها بالنيران لأن الأجواء مغلقة خلع ياسر عرفات ” الحطة ” ولوح بها تحية للطيارين الايرانيين الذين فهموا فورا أن الأمر يتعلق بفلسطين ، وبعد ثوان هز الطيارون طائرتهم مرحبين ، وقادوا الطائرة نحو الهبوط .
وكان هذا أول ترحيب بفلسطين ، وأول اعلان للثورة الايرانية المجيدة ، اذ لم تكن الأمور والأوضاع على الأرض قد نظمت ورتبت وكان الثوار قد اختاروا للثائر الكبير آية الله الخميني مدرسة ( علمت انها كانت مدرسة بنات ) خالية اتخذ من صفوفها وغرفها قصرا له وللشباب الثائر الذي وصل معه والذي كان بانتظاره ، وكانت المدرسة كخلية نحل بها شباب يدخلون ويخرجون كلهم مسرع ، فقد كان كل واحد منهم يكلف بمهمة فيسرع لتنفيذها ، وأطل شاب يلبس لباس الشيخ على الغرفة ” الصف ” ، الذي يجلس فيه ياسر عرفات انتظارا لرؤية قائد الثورة وطلب بأدب شديد من الرئيس ياسر عرفات أن يتبعه للقاء مفجر الثورة الايرانية التي تحولت الى ثورة في المنطقة ضد أعداء الشعوب .
لم يكن لقاء عاديا ، فقد شاعت وسرت أحاسيس الاخوة والروابط الثورية والايمان العميق بالله وبنصرة الله للمؤمنين المجاهدين ، وبادر القائد بالسؤال حول أحوال شعبنا ثم سأل عما يطلبه الرئيس ياسر عرفات من الثورة الايرانية وايران ، أجاب الرئيس ياسر عرفات وهو مليء بالفخر والاعتزاز بشعبه وبالمجاهدين الفلسطينيين أجابه : فلسطين ، عندما سمع القائد آية الله الخميني هذا الجواب رفع رأسه ونظر الى الرئيس ياسر عرفات ووجهه يضيء بالحيوية والسعادة لسماع هذا الجواب ، وأشار لأحد الاخوة كان جالسا الى جانبه ان يسجل وتحدث آية الله الخميني بكل هدوءصلب كل حرف من أحرفه تظهربوضوح وذلك بالتشديد على اللفظ : –
” واجب على كل ايراني ، وكل مسلم أن يجاهد لتحرير فلسطين والقدس والأقصى ، وواجب على كل مسلم أن يبذل ما استطاع لدعم كفاح الشعب الفلسطيني وأن يشارك فيه ” ، وهكذا عمد الموقف بفتوى لارجعة عنها لقائد الثورة آية الله الخميني ، وأصبح نهجا ثابتا ومتصاعدا في جدول أعمال الثورة الايرانية ونشاطاتها ، وسيصبح مركزيا بكل معنى الكلمة لأن التطورات تثبت يوما بعد يوم أن قضية فلسطين ليست قضية الفلسطينيين وحدهم ، بل هي قضية الأحرار في العالم وقضية المسلمين المؤمنين ، وقضية كل من يساند العدل والحق والحرية والكرامة الانسانية ، وفوق هذا كله فان معركة فلسطين كما نلمس هذه الأيام وفي ظل مؤامرات واشنطن وتل ابيب والأنظمة العربية التي خانت القضية ورضخت لواشنطن واسرائيل نلمس انها القضية المحورية في كفاح الشعوب في الشرق الأوسط ضد الهيمنة الاميركية الصهيونية ، ونهبها لثروات الشعوب ، ومحاولة محاصرة ايران وضرب نظامها الثوري عبر الحصار وتجويع الشعب الايراني ، وحرمان ايران من بيع نفطها .
لاشك ان مانشاهده من قدرة على الصمود يرافقها حسن ادارة ، وتدبير لتقليص اعتماد ايران على دخلها من النفط قد سجل معجزات أثارت غيظ الولايات المتحدة ، فما نجحت في تحقيقه ايران الثورة خلال السجال والمعارك مع المستعمر الاميركي الصهيوني تعجز عن تحقيقه دول كبرى لو تعرضت لما تتعرض له ايران من عقوبات وحصار وحرب وسباق تسلح وهذا يبرهن أمرا هاما جدا ، فالأمم ودولها القادرة على تطوير وسائل انتاجها ، وابتكار وسائل أوفر وأجدى في صناعاتها ، والتقليل من الاعتماد على المواد المستوردة ، واستنباط سبل استخدام المواد المحلية هي أمم لايمكن هزيمتها لأنها تعطي الدليل على أن هذه الثورة الشابة قادرة على تجديد شبابها باستمرار بسبب اخلاص ووعي قادتها ، وبسبب التفاف الشعب ” بأغلبيته ” حولها ، وهنا سجلت ايران انتصارا كبيرا على الولايات المتحدة ، وتمكنت من هزيمتها مما أغاظها ودفعها للجوء الى ارهاب قطاع الطرق فاغتالوا الفريق قاسم سليماني ، وهو مسؤول ايراني وصل لبغداد بزيارة رسمية للاجتماع بمسؤولين عراقيين ، اغتالته اميركا لأنها ارهابية قذرة ، ولأنها لم تر سبيلا آخر للرد على هزائمها الا حقارة وخبث اغتيال البطل سليماني ولاشك أن الأيام ستكشف دور اسرائيل ، وبعض الأفراد في العراق ممن لعبوا دورا في هذه الجريمة الدنيئة .
ظن ترامب أن اغتيال سليماني سوف يشل ايران ، واذا به يرى بأم عينه صواريخ ايران تقصف قواته في عين الأسد دون أن يتمكن من اسقاط صاروخ واحد ، وأصبح البيت الأبيض عنوانا للاستهزاء من كذب ترامب العلني ، فقد قال في البداية أن لاخسائر في صفوف الاميركيين ثم أعلن أن 11 من جنوده أصيبوا ، وهكذا الى أن اعترفت وزارة الدفاع الاميركية باصابة 65 جنديا ، ورغم أن ايران لاتعتبر ضرب ” عين الأسد ” ، ردا على اغتيال الفريق سليماني ” ولانحن ” ، فان الأيام ستثبت أن هنالك قتلى لاتجرؤ حتى الآن ادارة ترامب من ابلاغ أسرهم خوف انتشار الأخبار ، وهنالك أكثر من مئتي مصاب معظمهم في حالة اللاوعي وان عددا منهم أرسل لاسرائيل عبر كردستان البرازاني .
ايران الثورة أعلنت أن الرد على الجريمة ، هو اخراج الاميركيين من المنطقة كلها ، وهذا ماسيحصل اذ ان كافة فصائل محور المقاومة وبلدان تعتبر طرد الاميركيين هدفا ثوريا تحرريا
وفي احتفالات الواحد والأربعين من عمر الثورة الاسلامية في ايران برزت قضية فلسطين أكثر فأكثر ، وكان شعار محاربة واسقاط صفقة ترامب نتنياهو موضوعا مركزيا ، فاعتبرها القائد خامنئي الذي يتمتع بالوعي والرؤية الثاقبة وصلابة المجاهدين الذين لايحيدون عن طريق الحق ، اعتبرها ميتة وأعلن أنها ” ستموت قبل موت ترامب ” ، لكن القائد المميز آية الله خامنئي ألقى كلمة ربط فيها الموقف الذي ساد أثناء تشييع القائد قاسم سليماني بالموقف في الذكرى ال 44 لانطلاق الثورة كان طرح البديل لصفقة التآمر لقد أعلن ولأول مرة رؤية ايرانية للحل – أي حل القضية الفلسطينية ، ورغم أن هذا الجزء من خطاب القائد المميز آية الله خامنئي هام واستراتيجي ، ويشكل أساسا صلبا لمحاربة مشروع ترامب لم يحظ حتى الآن بانتباه وتناول تحليلي من معظم الكتاب والمعلقين ، والحقيقة ان الدول الغربية لاحظته وتداولته أكثر من أبناء القضية ومؤيديها .
قال الرجل الصادق آية الله خامنئي : استنادا للتمسك بالحق والقانون والعدالة والشرائع الانسانية وغيرها من المراجع ان الحل هو ” عودة أهل فلسطين الى فلسطين ، وأن يجري استفتاء بين الفلسطينيين ذوي الأصول الفلسطينية حول مستقبلهم ونظامهم وديموقراطيتهم ” وفسر ووضح أكثر حينما استنتج ذلك بقوله الفلسطينيون ذوي الأصول الفلسطينية هم من المسلمين والمسيحيين واليهود ، واستثنى بطبيعة الحال كل مغتصب أصله اوروبي أو اميركي أو عربي أو ايراني ، حدد من أصول فلسطينية ، وهذا الحل الذي طرحه القائد آية الله خامنئي هو حل ” فلسطين الديموقراطية ” ، الذي كان يتوج برنامج منظمة التحرير الفلسطينية قبل الولوج في برنامج حل الدولتين ، انها رؤية العالم الذي يرى الى أين تسير الأمور ، انها رؤية الذي يعلم أن هذا الحل هو النتيجة الطبيعية لانتصار محور المقاومة على اميركا واسرائيل وعملائهما ، انه نتيجة لتغيير جذري في ميزان القوى في الشرق الأوسط والعالم .
وهذا التغيير كما تعبر عنه ارادة الثورة الاسلامية في ايران ، وارادة فصائل محور المقاومة ودولها سيأتي بفعل التصدي المستمر للامبرياليين الاميركيين والصهاينة وعملائهما في المنطقة .
‎2020-‎02-‎13