أهمية العراق في الاستراتيجية الأمريكية (3)!
إعداد: إشراق علي.
“ثالثا: الأهمية الاقتصادية
تنبع الأهمية الاقتصادية الاستراتيجية للعراق من خلال ما يمتلكه من موارد وثروات خصوصا مادة النفط التي تعد عنصرا استراتيجيا في أوقات السلم والحرب على حد سواء، فضلا عن وجود الأسواق الكبيرة التي تستوعب البضائع والتزايد المستمر لطلب المستهلك فيها وكنتيجة لأهمية النفط في منطقة الشرق الأوسط عموما وفي العراق خصوصا ازدادت أهمية الاهتمام الأمريكي بهذه المنطقة نتيجة أسباب أهمها:
#أولا: انخفاض القابلية للولايات المتحدة الأمريكية، وبرزت تكنهات حول انخفاض نسبة الإضافة إلى الاحتياطي النفطي ورغبة الإدارة الأمريكية في الاحتفاظ بنفطها للمستقبل.
#ثانيا: الربح الاقتصادي الناجم عن استعمال النفط الخام ذي السعر الواطئ.
بهذا بدأت الولايات المتحدة الأمريكية تهتم بالمنطقة بصورة ملحوظة منذ عام 1934، إذ نشأت في تموز 1943، (هيئة احتياطات البترول) للحصول على مصادر للنفط من خارج الولايات المتحدة وكانت هذه الهيئة تسعى في الحقيقية إلى تنمية مصالح النفط الأمريكية من خلال الحصول على الامتيازات النفطية ومما ساعد على تحقيق ذلك تراجع النفوذ البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية.
فضلا عن ذلك فأن أهمية النفط لا تقتصر على مجرد كونه سلعة اقتصادية، بل يتعدى الأمر هذا إلى الأهمية الاستراتيجية السياسية لذلك سعت الولايات المتحدة الأمريكية للهيمنة على النفط العربي ليس بهدف ضمان استمرارية تدفقه فحسب، وإنما بهدف استخدامه في دائرة التنافس والصراع مع القوى الدولية سواء في مرحلة الحرب الباردة أو بعدها”.
فقد جاء مفهوم (الأمن العالمي على صعيد النفط) الوارد في وثيقة (السياسة القومية للطاقة) يتضمن بعدين أساسيين هما:
#أ- توافر إمدادات نفطية كافية.
#ب. وأن تكون هذه الإمدادات ضمن أسعار مقبولة من وجهة النظر الغربية بصورة عامة والأمريكية تحديدا.
أما على صعيد أسعار النفط العالمية، الوثيقة الصلة بقضية الإمدادات، فتشير تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى أن كل مليون برميل من النفط ينقطع عن السوق في اليوم يؤدي إلى زيادة تتراوح بين (3-5) دولارات للبرميل الواحد، وهو ما يؤدي إلى انخفاض في الناتج المحلي الاجمالي للولايات المتحدة الأمريكية بنسبة تتراوح بين (0.3%-0.5%). كما تأتي أهمية النفط العراقي نتيجة لتزايد الاعتماد الأمريكي على النفط، الذي يأتي معظمه من المنطقة العربية، فمع مطلع التسعينات بلغ الاستهلاك الأمريكي من النفط بحدود ( 16.240 – 16.305) مليون برميل يوميا خلال عامي 1990 – 1992 على التوالي بعد أن كان بحدود ( 14.765 ) مليون برميل يوميا عام 1982، وهو ما أكدته أيضأ خطة الطاقة للسنوات 1990 – 2010 التي قدمها الرئيس الأمريكي الأسبق (بوش) الأب في عام 1991، اذ توقعت أن يصل معدل الاعتماد الأمريكي على النفط إلى (60%) عام 2000 والى (80%) عام 2010.
وأن الاهتمام الأمريكي بالعراق لا يقتصر على المصالح النفطية، وانما يمتد ليشمل معظم المجالات الاقتصادية الأخرى (الأسواق والاستثمارات) فعلى صعيد الأسواق تعد مسألة استيعاب الأسواق من الأهداف الاقتصادية الاستراتيجية الأمريكية، فعليها يتوقف نمو الاقتصاد الأمريكي الرأسمالي اذ يستطيع العمل بكل طاقاته لرفع مستوى الأرباح إلى أرقام خيالية تساعد على تحريك الاقتصاد الأمريكي وبشكل متنام.
كما وصفت (نعومي كلاین) في مقالتها العراق بعد الاحتلال بأن هناك منظومة تصورات اقتصادية يقول منطوقها النهائي: أن العراق هو جرة عسل الشرق الأوسط، وإذا ما أمكن تحطيم هذه الجرة بحيث يسيل العسل على الأرض بصورة فوضوية وعشوائية، فسوف يجتمع الذباب على نحو غير متوقع، والذباب هذا الاسم الرمزي لرجال الأعمال والشركات العابرة للقارات.
وتزداد أهمية الأسواق العراقية كنتيجة حتمية للمنافسة الاقتصادية العالمية بين الولايات المتحدة الأمريكية من جهة والقوى الصناعية الصاعدة اوروبا الموحدة واليابان من جهة ثانية، وضرورة احتكار السوق العراقية بشكل خاص، بوصفها سوقا واعدة لاسيما بعد سنين الحروب والحصار الطويل، وما خلفه من تدمير للبنى التحتية، لهذا أصبح هدفا لما سمي (بإعادة البناء الشامل) من بين الأهداف الاقتصادية الأمريكية لاحتلال العراق، فضلا عن الاستئثار بفائض القوه الشرائية مع تشجيع سكانه على أنماط الاستهلاك الغربي، من أجل ربطهم بأنماط حياتها وهو ما يساعد بدوره على إحداث نوع من الرواج الاقتصادي والتقليل من أثار المشكلات الاقتصادية ومن ثم نشر العولمة الاقتصادية كأحد أهداف العولمة الاقتصادية الأمريكية.
ونتيجة لما تقدم فلابد من الإشارة إلى أن أحد العوامل التي أدت إلى تزايد الأهمية الاستراتيجية للعراق على الصعيد الاقتصادي، وجود النفط، المتغير الاستراتيجي على المستوى العالمي فضلا عن توافر الأسواق التي تستوعب الاستثمارات الأجنبية، وبهذا دخل العراق ضمن الاستراتيجيات الدولية وخصوصا استراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية.

_________
رابط المقالة الأولى والثانية التي تمثل بداية تسلسل هذا الموضوع:
أولا: الأهمية الجيواستراتيجية للعراق
https://www.facebook.com/kakqkakqkakqk/posts/201608837901748
ثانيا: الأهمية السياسية
https://www.facebook.com/kakqkakqkakqk/posts/201628401233125
_________
1- كتاب: العلاقات الإيرانية الأمريكية: توافق أم تقاطع/ لـ محمد طالب حميد/ من صفحة 110 الى 112