بين صنائع أمريكا وصنائع ايران.. اين هو العراق؟


عبدالامير الركابي.
كتبت يوم امس ملاحظا وجهة صنائع ايران في الغاء العراق، واخراجه من المعادلة بنسبته الى غيره. ماقد ذكرت كان من المتوقع ان يستفز المقصودين والمعنين، وهو مالم يلبث ان حدث فعلق احدهم، او من ناشطيهم فقال مانصة ((لو عكست لاصبت.. فصنائع الامريكان والصهاينة لايرون الا سردية الفرس المجوس والخطاب السعودي الاسرائيلي ويعتقدون ان الوطنية تنحصر بشتم ايران حتى ولو انخرطوا بمشروع امريكي اسرائيلي سعودي تقسيمي تدميري واضح المعالم، سردية الفرس المجوس كانت ولا زالت ثيمة المفلسين الراقصين على كل الحبال من اقصى اليسار الى اقصى اليمين.، مثلما خاض صدام حربا بالنيابة عن هذا الحلف الامريكي الخليجي مستحضرا روايات تاريخية دينية تكفيرية يرى وارثوه اليوم ان لا وجود لهم الا بقادسية جديدة خصوصا وان نتنياهو يقودها بنفسه هذه المرة)) ونص التعليق مثبت في في صفحتي وماكتبته يوم امس باسم قائله، وهو في الحقيقة تعبير عن احد ضلعي العينة الالغائية المزدوجة النافية للعراق، يقابلها بالطبع نفي لها من قبل صنائع أمريكا، الذي يتحدث عنهم المعلق لنصير امام الغائية للعراق من مصدرين يختلفان في الظاهر ويتفقان في الجوهر وعمليا، على نقطة وحيدة، هي ان لاعراق !!!
الصنيعة الإيرانية يرى أمريكا وصنائعها فقط، ويبدون له في الممارسة والمحاجة كما يصفهم التعليق أعلاه، والصنيعة الامريكية يفعل الشيء ذاته من موقع مخالف ومعاكس.. فاين العراق وسط هذا، ولماذا لايكون حاضرا بغض النظر، وبالرغم من غلبة الصوتين انفي الذكر، طبعا هنا لايكفي التبرير او محاولة التغطيه على واقع يبدو اليوم كاخطر جوانب النقص الذي تعاني منه الوطنية العراقية، فهل العراق يفتقر للتبلور الوطني، وللصورة الوطنية المطابقة لكينونته وبنيته التاريخيه، وهل يمكن ذلك؟
هذا ماينبغي ان يركز عليه، وبالاساس وتحديدا من زاوية تاريخ الإلغاء الممارس ضد العراق وكينونته، وبالمقدمه ذلك الذي مورس بعد العشرينات من القرن الماضي، وبالذات على يد مايعرف بقوى الحداثة بتياراتها الثلاث الاساسيه: الماركسية، والليبرالية، والقومية، والتي قامت بالاصل كتعبير عن ازمة تمثلت في قصور وعجز النخبة في حينه عن مقاربة الخاصيات العراقية، واختيارها الهرب الى الايديلوجيات الجاهزة المستعاره من الغرب، واسقاطها القسري على واقع العراق، ماقد خلق تاريخا من الإلغاء الطويل باسم “وطنية حزبية ايديلوجية”، تستبدل العراق الفعلي المعاش، بعراق متخيل مصطنع، عن طريق الحاقه ايديلوجيا بالغرب ونموذجه، وماتحقق هتاك ابان زمن الحداثة التي عرفتها اوربا في القرون الاخيره.
هذا الوضع اوجد نوعا من الوطنية الايديلوجية اللاغيه للعراق، والتي تحول العراق الى مادة محوره بحسب ايديلوجيا الحزب المنقولة أصلا والمستعاره، وهذا النمط من “الوطنية” له هو الاخر أسلحته الماضية التي يستخدمها ضد من يريد، او يحاول الخروج من تحت وطاة التزوير الكياني المجتمعي، برفع سلاح “الخصوصيات” وتحريمها القاطع، وهو مايكرس اتباعية العقل وجموده، وقصوره عن ادراك ذاتيته.
اليوم ومع ثورة مابين النهرين التشرينية، يبدا بالانتهاءتاريخ ماعرف من ” الوطنية الحزبية الايديلوجيه” الذي هو من اهم واخطر مصادر الكارثة التي يعيشها العراق اليوم واستمر يعيشها على مدى تاريخيه المعروف بالحديث، بينما تعود مسالة التعرف على الذات لتغدو مهمة تاريخية اكثرالحاحا ووجبوبا من أي وقت مضى، بالاخص بعد ان حلت الالغائية المزدوجة الثنائية، الإضافية اليوم، بين من يمثلون وينتمون لزاوية النظر الامريكية، وبين مقابليهم الإيرانيين.
اليس واجبا بناء عليه، ادراج مهمة كبرى كهذه على جدول اعمال الثورة وبمقدمة مقتضبات تحققها على المستوى الفكري غير القابل للتجاوز، والمتحول الى شرط، الا يمكن من هذه الزاوية الاساسيه، التنبه الى المهمة الكبرى التي تنتظر الثورة الى جانب المهمات العملية الجارية، اليومية، الاساسيه والحيويه منطلقا وديمومه؟
‎2020-‎02-‎11