8 شباط الأسود عندما هوت المقصلة على جسد الوطن!

احمد الناصري.
8 شباط الأسود عندما هوت المقصلة على جسد الوطن وضاعت الثورة وسال الدم وتبعثر الحلم…
ما هي الأسباب؟ ما هي الدروس؟ أو ماذا تعلمنا؟ …
في ذلك الصباح الأسود، الصباح الكئيب، سقطت المقصلة على جسد الوطن… من يغسل الدم عن وجه ذاك الصباح، عن وجه الوطن؟
السؤال الحائر المتكرر، كيف ولماذا نجحوا، في سلسلة متكررة من العنف ووطن مذبوح ومسجى؟ أنه السؤال الأول، والدرس الأول، الذي ينبغي تعلمه. فهل جرى تعلمه فعلاً؟
كانت جبهة التآمر واسعة وكبيرة، لكنها علنية، حيث تشكلت من الأيام والأسابيع الأولى لثورة وتغيير 58، حسب الوثائق البريطانية والأمريكية المكشوف عنها لحد الآن، كجبهة معادية للثورة والوضع الجديد والتوجهات الجديدة. ثم توسع النادي الخارجي الداخلي الرجعي المعادي، وضم بريطانيا الخاسر الأول وأمريكا وشركات النفط ومجموعة حلف بغداد (السنتو) برئاسة شاه إيران وتركيا، والمرجعية الطائفية الرجعية المهددة في وجودها ومصالحها وارتباطاتها (بتوجيه من السافاك) والإقطاع المهزوم والإقطاع الكردي المسلح الذي يحركه الشاه (أنظم إليهم البارزاني وأعلن تمرد أيلول 61) والحركة القومية اليمينية (المرتبطة بعبد الناصر) الرجعية والبعث، بما يحمل من جذور قومية فاشية وبقايا النظام القديم.
يمكن دراسة ورصد هذه المجاميع وعملها ونشاطها ثم معالجة ذلك؟
هل حصلت تلك الدراسات والمتابعة لمعالجة هذه المخاطر العلنية الجسيمة؟
هنا ونحن نقف أمام التاريخ والدم والخسارة، لا تفيد ولا تجدي البكائيات والإنشاء الرث والركيك والمراثي (مرة واحدة في السنة)، ولا تكرار أسماء وأعداد الضحايا المهولة، حيث لا يفيد غير تعلم الدروس (التي لم نتعلمها جيداً وقد تكررت الأخطاء والخسائر بنسخ طبق الأصل أو معدلة قليلاً وشكلياً)!
فهد ضحية الاغتيال السياسي بطلب من المخابرات البريطانية، على أثر موقفه الوطني الداخلي الجدري الواضح، وموقفه المتميز من القضية الفلسطينية، ورفض قرار التقسيم والاحتلال. وسلام عادل ضحية انقلاب المخابرات الأمريكية بأداة فاشية محلية هي البعث. كيف تم اللقاء بها قبل وبعد الاحتلال، وهي تقود وتنفذ نفس المخطط الذي أطاح بثورة 58، تدمير الوطن والمنطقة؟
ماهي نواقص الثورة ونواقصنا وقضية النضج والاستيعاب الفكري والسياسي العالي للوضع الجديد؟ كيف سقطت ثورة شعبية، كبيرة وجميلة، بهذه السهولة؟ هل كانت هناك خطط لمواجهة الانقلاب؟ أين الخطأ القاتل والنواقص؟ ماذا تعلمنا من المذبحة؟ هل كانت المذبحة قدراً لا يمكن منعه وإيقافه؟ ما هي أخطاؤنا نحن؟ هل نتوقع أو نطلب من عدو فاشي الرحمة بنا، في ال 63 وال 78 ومذبحة بشتآشان؟
في بداياتي في السبعينيات كان عندي إحساس غامض، وانا أتابع سلوك البعث الأمن العام بأن ليالي ووحشية ودم 63 عائدة لا محالة بسبب النزعة الفاشية القومية الرجعية العنيفة في تكوين وعقل وأساليب البعث، التي يسمونها روح الاقتحام، وهي تعبير عن النزعة الفاشية والمغامرة والعدوان. بعدها بسنوات قليلة كنت معلقاً في مديرية أمن الناصرية الرهيبة، ثم معصوب العينين أدور في دهاليز الأمن العام بجسد منهك، نتيجة خيانة ولد أثول ركيك يعرفه الحزب والمدينة!
خيانات وانهيارات صغيرة وكبيرة، أودت بحياة فهد وسلام عادل وكوكبة الشهداء في ال 49 و63 و78 والثمانينيات وما بعدها. كبرت تلك الخيانات الصغيرة وتحولت إلى خيانة وطن لأنها لم تعالج. البعض يتباهى بخيانته المكشوفة وسلوكه المشين، وهو يمجد الاحتلال والخراب، لأنه مسكوت عن خيانته الأولى، وهو مستفيد الآن في وضع منهار. والسبب عدم تعلم الدروس، وترك الأمور والمواقف وخلطها ببعضها، لذلك تكررت مذبحة 63 وأطاحت بالوطن.
لقد كانت معركة تحرر وطني واستقلال وبرامج تطور وبناء اقتصادي وثقافي واجتماعي، ومعالجة مشاكل الفقر والجوع والحريات، وقد جرى صراع شرس حول هذه القضايا حتى وصلنا إلى مرحلة الكارثة وانهيار الدولة وتحطم المجتمع، لنعود إلى تلك المهام الوطنية الأساسية البسيطة.
من جديد، لا طريق غير العقل والنقد والمراجعات والحوار الوطني وتعلم الدروس، وترك أسلوب لفلفة الجراح، لمواجهة كارثة الوطن الجميل، التي بدأت في ذلك الصباح الأسود.
‎2020-‎02-‎08