لقاءات موسكو وواشنطن : وراء الزيارة ماوراءها!
بسام ابو شريف.
في دافوس جرت مباحثات وحوارات لم يعلن عنها ، لكنها أعلنت عن نفسها عبر سلسلة من الخطوات التي اتخذت بعد رحيل ترامب عائدا الى واشنطن ، ورحيل بوتين عائدا الى موسكو
الاعلان الأول ، كان الغاء زيارة كوشنر و مستشار ترامب لعملية السلام في الشرق الأوسط لرحلتهما من دافوس الى تل ابيب ” رغم أنها كانت مقررة ” ، وعادا الى واشنطن على متن طائرة الرئيس دونالد ترامب الى واشنطن .
والاعلان الثاني ، كان نفي ترامب مانشرته وسائل اعلام اسرائيلية حول بنود صفقة القرن استنادا لتسريبات من كوشنر لهذه الأقنية الاعلامية الاسرائيلية ، وقال ترامب : ” انها تكهنات لاتمت لما أطرحه في خطتي ” .
والاعلان الثالث ، وصل محمود عباس على رأس وفد فلسطيني الى موسكو وأجرى لقاءات مع الرئيس بوتين ، وتطرق البحث بشكل مركز على مادار بين بوتين وترامب حول ” الشرق الأوسط ” ، وحل ” الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ” ، ( وكان الاثنان كما يبدو قد بحثا استنادا لاتفاق هلسنكي الحل المطروح في الشرق الأوسط لقضية فلسطين ) .
والجدير بالذكر والتذكير أن موسكو أعلنت أكثر من مرة قبل هلسنكي وبعدها أنها ترى في قرارات مجلس الأمن 242 و338 أساسا للحل السياسي ، ولا ندري نحن ان كان موقف موسكو مازال متمسكا بقرارات الشرعية الدولية ، اذ أن مصدرا مطلعا في موسكو أفاد بأن القيادة الروسية ترى أهمية كبيرة في وضع حد للتمدد الاسرائيلي حتى لو كان ذلك على حساب تطبيق كامل لقرارات الشرعية الدولية .
ووصل الى موسكو في اعلان آخر عما دار في دافوس بنيامين نتنياهو وزوجته سارة ووفد كبير ضم وجوها متطرفة من ائتلاف نتنياهو ، ولانملك معلومات حول مابحثه بوتين مع نتنياهو لكن منطقيا لاشك أنه طرح أفكارا تخص أطماع وخطط نتنياهو في الضفة الغربية ولاشك أنه اقترح على محمود عباس وبنيامين نتنياهو أن يجريا لقاء في موسكو .
وفي هذه الأثناء وجه ترامب دعوة لكل من نتنياهو وكاتس للتوجه الى واشنطن لاجراء مباحثات حول خطة ترامب ، وذلك قبل البوح بأي بند من بنودها ( حسبما قال ترامب ) ومن الواضح أن كافة البنود التي سيطرحها ترامب ستكون بنودا لاتمس ماقرره هو سابقا ، أي منح القدس لاسرائيل والسماح بتهويدها ، وبسط السيادة الاسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية ، والسماح بالتمدد في أنحائها حسبما أعلن بومبيو نيابة عن ترامب ، ويبدو أن اعلان نتنياهو ضم الأغوار وشمال البحر الميت قد تم كي يعتبر وقف هذا الضم تنازلا اسرائيليا كبيرا يبرر استيطانا صهيونيا مفتوحا تحت السيادة الاسرائيلية في الضفة الغربية .
وكما يبدو ، فان هذه الجولات التفاوضية في موسكو وواشنطن تأتي ضمن اتفاق توصل له بوتين وترامب ، وانه لابد من لقاء يتبع ذلك بين بوتين وترامب للتوصل الى صيغة نهائية .
مانكتبه لايستند لمعلومات دقيقة مؤكدة ، لكن حصول هذه اللقاءات يشير الى مدى الخطأ الذي ارتكبته السلطة الفلسطينية بالتزام الصمت والشلل ازاء خطوات اسرائيلية توسعية كان لابد من مواجهتها لمنع تحويلها الى أمر واقع ، اذ أن وضع ملف مختلف من حيث الواقع الميداني أمام القوتين الكبيرتين هو الذي يؤثر في تقييمهما وتحديد مواقفهما ، ولذلك تعطي مثلا هاما هو الحراك الشعبي المناهض للتوسع الاستيطاني ، اذ لو أن سلطة الرئيس محمود عباس اتبعت ماكان يطالب به أعضاء فتح ، والناس اجمالا من ضرورة اطلاق التحرك الشعبي ضد الاستيطان لما واجه وفد السلطة نفس المعطيات التي يواجهها الآن .
هنا يظهر العجز، وضحالة الرؤية عند السلطة وتثبت عدم جدارتها بقيادة شعبنا نحو الاستقلال لكن الساعة والوقت مازالا يتيحان المجال لتحسين الوضع الفلسطيني من كافة الزوايا ، والأمر يتطلب أن تحشد الفصائل وعلى رأسها فتح قواها الشعبية ، وتبدأ بالتصدي للتمدد الصهيوني وسرقة الأرض ، وتهويد القدس بالحراك الشعبي المستمر في كل أنحاء الضفة ، وفي كل الأوقات أن نحول حصارهم لنا حصارا عليهم .
‎2020-‎01-‎26