جغرافية الشمال السوري والتحولات الاستراتيجية!
بقلم .. أمجد إسماعيل الأغا.
بعبارات واضحة صدر البيان العسكري السوري، ليُهندس مشاهد العمليات العسكرية في ريف إدلب وصولا الي ريف حلب الغربي. هي ساعات مفصلية ترسمها غزارة النيران والزخم الهجومي لدى قوات الجيش السوري، لتقلب الطاولة على تفاهمات أستانا وسوتشي، بعد المناورات التركية المستمرة عبر البيادق الإرهابية، محاولين إحداث خرق استراتيجي وشرخ في خارطة السيطرة العسكرية، التي فرضها الجيش السوري في شمال شرق سوريا. ليتم بعد ذلك، إطلاق عمليات عسكرية بمحاور متعددة، لتُهندس بالنار الخرائط العسكرية والسياسية في جغرافية الشمال السوري.
ممنوعة من الصرف باتت كل الخطط التركية التي أُحيكت بعناية اطلسية تجاه إدلب وريفها، وكذا تُجاه ريف حلب الغربي، لكن اليوم باتت الصورة معاكسة في المضمون والأهداف لجُلّ ما تم التخطيط له تركياً، فالعمليات العسكرية السورية تشي بأن مُجنزرات الجيش السوري لن تتوقف حتى استعادة كامل جغرافية الشمال السوري، كما أن غزارة النيران التي استخدمها الجيش السوري ضد طرق إمداد الفصائل الإرهابية، ومراكز تجمعاتهم ونقاط انطلاقهم، تؤكد بأن مسار العمليات مُستمر، الأمر الذي ترجمته استغاثات هذه الفصائل مطالبة الداعم التركي بالتدخل، وفي ذات التوقيت متُهمة إياه بالخذلان وبيعهم بعد الحصول على امتيازات سياسية.
الإستراتيجية السورية التي اعتمدت على كثافة النيران، واستخدام كافة الوسائط النارية، مع تقدم تكتيكي مدروس، أتت ثمارها بعدما وضعت فصائل النصرة الإرهابية بين فكي كماشة، مع استهداف دقيق ومركز لخطوط إمدادهم وتحصيناتهم. فقد أحكم الجيش السوري سيطرته على بلدات وقرى معر شمارين وتقانة وتلمنس ومعرشمشة بريف إدلب الجنوبي الشرقي، مُحققاً تقدماً جديداً باتجاه مدينة معرة النعمان، وذلك بعد تكبيد الإرهابيين خسائر بالأفراد والعتاد.
وأكدت المصادر العسكرية، بأن وحدات من الجيش السوري وبعد تطهير بلدتي معر شمارين وتقانة إثر تمهيد مدفعي ومناورات تكتيكية بالأسلحة المناسبة، تابعت عملياتها بثبات وخاضت معارك عنيفة ضد التنظيمات الإرهابية، حيث طهرت بلدة تلمنس من الإرهابيين في حين تلاحق فلولهم باتجاه وادي الضيف باتجاه مدينة معرة النعمان بريف إدلب الجنوبي.
وفي ريف حلب، نفذ الجيش السوري عملية استهداف واسعة، ووجه ضربات مركزة ضد أوكار وتحصينات المجموعات الإرهابية على طول الخط الممتد، من جمعية الزهراء وصولاً إلى مناطق الراشدين غرب حلب.
ضمن ما سبق من مشاهد، بات واضحاً أن دمشق نجحت وعبر استراتيجيّتها بتطويع الوقائع السياسية والعسكرية، وترجمتها واقعاً مؤسِّساً لجملةٍ واسعةٍ من التحوّلات الاستراتيجية، التي لا تبتعد مضموناً وهدفاً عن خارطة الطريق التي هَنْدَستها الدولة السورية وجيشها، لوضعِ حدٍ لكافة التجاذبات السياسية والعسكرية وتدخّلات القوى الاقليمية والدولية في خارطة شمال شرق سوريا.
‎2020-‎01-‎27