العراق … هبوط اضطراري!

ابو زيزوم .
يحتشد السياسيون الشيعة لإخراج القوات الامريكية من العراق . ويحتشد السياسيون السنة لإخراج النفوذ الإيراني من العراق . ويتربص السياسيون الأكراد للإنقضاض على كركوك . ويخرج الدواعش من السجون في اكثر من دولة ويعيدون تنظيمهم لإستئناف ( الجهاد ) الذي توقف مؤقتا .
امريكا تسخر من محاولات اخراجها وتقول انها باقية وتتمدد . وإيران تسخر من محاولات اخراجها وتقول انها مؤامرة استكبارية . والأكراد أوكلوا مطالبهم القومية الى سياسيين سنة يجتمعون في الإمارات لتفتيت المنطقة تحت عنوان ( الإقليم السني ) ليقضم منها من يشاء . وداعش تسخر من القائلين انها انتهت ، فالسجون بالنسبة لها ليست سوى محطات استراحة تخرج منها عند الحاجة الامريكية .
حال العراق الان يشبه طائرة اصابها خلل وتحاول الهبوط بشكل اضطراري . المعتاد في مثل هذا الحال ان تتوحد مشاعر الركاب على متنها ، ويكرس الربان كل همه وجهوده للهبوط بسلام . لكن هذا غير متحقق في مركبتنا العراقية . فالناس شتى ، والملاحون يقفون على مخارج الطوارىء حاملين بأيديهم مظلات ، ولا يعنيهم مصير الطائرة ومن فيها .
لا احد من السياسيين يبدو مهتماً بمصير البلد والأخطار المحدقة به . جميعهم يتكلمون بإنتماءات غير وطنية . وحتى الناس العاديون لا يُظهرون إدراكاً لحجم الكارثة . وإدراكها بعد فوات الاوان ليس إدراكا .
( ابو زيزوم _ 778 )
‎2020-‎01-‎25