( اشْدَعوَه عالي خَشْمَكْ يَ جابي./ حوار من أغنية عراقية ؟)
—— مايُشبه البَحث في بقايا الأقوال العالِقة بالذاكرة / ١٧ —
،. — — في الخيبة ومعاتبة المقصر نَموذجاً — —

رشدي رمضاني.
~~~~~~~~
” ياصاح عودي ذبَلْ وبكُل دُوه ما يْصحْ.( لايُعالجه أي دواء)
الدَمع سال او جَرَه من ناظري ما يْصحْ .( فَيض دموع)
حتى امخَلول النيب* مثلي لوصْحتْ ما يْصحْ.( أقل صراخاً)
من حيث مَصيوبْ مابينْ الجوانْحْ تَبْنْ .( اصابة قاتلة وعن قرب)
بمعالَج الرُوح سرّي لمَّ اموتَن تَبْنْ.( السّر مكتوم )
لا تنهض للسبع لو چان عَلفَه تَبْنْ .( التبن )
واليوم حتى التبن علف السبع ما يْصحْ ./ ؟ “
*( امخَلول النيب = الذئب الكبير والعاجز عن الصيد والمتألم
من الشيخوخة وبرودة الجو، وأهل البوادي يعرفون عويله ليلاً. )
~~ عند المرور على اليمن بتأريخه وعنفوانه، نسمع شاعرها
العروبي الكبير، البردوني عبدالّله صالح، عاشق وطنه ومعشوقها:
” ماذا أحدثُ عن صنعاء ياأبتي
مليحةٌ عاشِقَاها السّلُ والجَرَبُ .
ماتَتْ بصندوقِ وضاحٍ بلا ثَمنٍ،
ولَم يَمت في حشاها العُشق والطربُ”
يذكر اليمن السعيد!!، ويصوره بحكاية وضاح اليمن المعروفة.
سؤلَّ مرةً عن اليمن قال ” أنظروا الى وجهي .” ووَجه الكريم
اصابه مرض الجدري من الطفولة، وفقد البصر، وكان الراحل
بَصيرّاً جَميلاً بالشكلِ، الخُلق، المَوقف، وكفئاً ذكياًً بامتياز.
~~ وَذَا حمدالله معيوف يردد من زمان، بألم عتبه على جاره
الَّذي تغطرس وتأمرَكَّ، بعد عودته من سفرة وباتَّ كاشخًا عليه:
( علَامَك لا وَمي ايردَك وَلَندَه. ( نداء )
جفيت او لا عرَگ وجهَك وَلَندَه. ( تَعَرُق الخَجَل )
تعَرف ال بالهند ساكن وَلَنده، ( لَندَن )
وَنَه جارَك تضيّعْ العْرفْ بيَّه.
~~ معلقة امرئ القيس بن حجر الكندي، نردد معه هذا العتب
الدال على قَلَقهِ وسَهَره، المتمكن منه والمسيطر عليه، حد التبرم :
” وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سُدولَهُ، عليَّ بأنواع الهُمومِ ليبتَلي.
فقلتُ لَهُ لَمّا تَمَطْى بصُلبِهِ، وأردَفَ أَعجَازاً وناءَ بكَلْكَلِ.
ألا أيها اللَيلُ الطويلُ ألا أْنجَلي، بصبحٍ ومّا الإصباحُ فِيكَ بأمثلِ.
فيا لَكَ من ليلٍ كأنَّ نُجومَهُ ، بكُلِِّّ مُغارِ الفَتْلِ شُدَتْ بيَذبُلِ. “
~~ ولأم زكي لميعة حديث ذو شجون، يخاطب أيّام العُشق وهَمِهِ:
” عَتبتُ على الدَهرِ، يُعطّي الكَثيرْ،
متى؟ حينَ نبلغُ حدَّ الكبِرْ،
وتخلوا الجوانحُ من عُشقها ويٓنزلُ فيها الضَنى والضَجَر.”
و:” هُنَا كانَ رأسُكَ يَوْمَ الرَصاص، حَسِبنَاهُ وردَّ الخُزامى انتَشَرْ.”
~~ قَالَ الأديب المُتألق والشاعر عبد الكريم گاصد يَوماً من
عام/ ٢٠٠٣ وكأنَها لحظةُ إحباط ويأس مُنذُُّ سومر وآشور وبابل:
.” على بعدِ أمتار من النهرِ، يَجلسُ أسد بابل،
لا مَصاطب تُحيطُ بِهِ ولا أطفال لا جنائن لا أبراج،
وحينَّ يمرُّ بِهِ الناس لايلتفتون، يهز رأسه أسفاً،
مردّداً جملةً واحِدةً، لا يسمعها أحدّ
وإن سمعها لا يعيرها أنتِبَاهاً،
أنا أسدُ بابل … أنا أسدُ بابل .”
~~ ختامها شذرة مع الإمام الشافعي أبا عبدالله محمد إدريس (ر)
” نعيب زماننا والعَبْب فينا، ومَا لزماننا عَيبٌ سوانا.”
وبلُغة أخرى خاطب أبا فرات، سَيد اللغة والحِكمة وكُل الشعرَ
والشُعراء، المُتنبي أبا محسد:
” أنا أبنُ كوفَتُكَ الحَمراء لي طنبٌ بِها، وإن طاحَ من أركانِها عٍمَدُّ.
و:” يَا أبنَّ الفراتين لا تَحزَن لنازِلةٍ، أغلى من النازلاتِ الحزنُ والكمَدُّ.”
~~ نَماذج بَسيطة من غابات العَتب والحزن، تُزٍيّنُ الحرفَ العربي.
اللهُمَّ رحمتك بالعراق/ بغداد. وأبعَدَّ العتب وهَمّهِ عن الحلويين .. رشدي.
~~~~~

2020-01-19