الصراع على المتوسط!

ابو زيزوم.
لمؤتمر برلين الخاص بليبيا بعد غد هدف أساس وهو استعادة الدور الأوربي في البحر المتوسط المهدد بالمصادرة من قبل دول إقليمية وخارجية عديدة .

فقد برزت ادوار تركيا وإسرائيل اضافة الى روسيا بينما تغيب الأوربيون بشكل كبير . قضية الغاز وقضية ليبيا تكمل احداهما الاخرى . فالدخول التركي المفاجىء على خط الأزمة الليبية في حقيقته رد فعل غاضب على تجاهل بلاده من قبل الدول التي أبرمت اتفاقات اقتصادية متعلقة باكتشاف الغاز في شرق المتوسط . وهي دول معادية لتركيا جميعا ( مصر ، اسرائيل ، اليونان ، قبرص ) وكانت روسيا داخلة في جميع مفاصل الأزمات الدائرة في المنطقة على العكس من الأوربيين الذين عاشوا حالة انتظار حتى أيقظهم ناقوس الخطر الذي قرعته تركيا مع حكومة السراج .
النتيجة الاولى لمؤتمر برلين ستكون سحب ( الشرعية ) من حكومة طرابلس وإعادة توزيعها على الأطراف الليبية من جديد ، تماما كما حصل مع شرعية اليمن بعد اتفاق الحديدة . طبعا سيكون ذلك انتصارا كبيرا لحفتر وحلفائه لأنه يمسك بمعظم الارض وبضمنها حقول النفط وما عاد يحتاج سوى المباركة الدولية وسيحصل على قدر منها بعد غد .
الأتراك الان في أسوأ حالاتهم على جميع الجبهات . فلم يتمكنوا من الحصول على اي تنازل من قبل الروس رغم قبولهم بلقاء وفدهم بالوفد السوري علنا في موسكو قبل ثلاثة ايّام . كانوا يأملون ان يكفي ذلك اللقاء ثمنا لوقف إطلاق النار في ادلب او طرابلس او كليهما . لكن شيئا من ذلك لم يحصل وتقدم الجيش السوري الى معرة النعمان وتقدم حفتر الى احياء جديدة في طرابلس . وتقدم 300 الف نازح سوري جديد الى الحدود التركية .
تركيا تدفع الان ثمن تقدمها المكشوف خارج الاستراتيجيات العالمية . جميع الأطراف الفاعلة في منطقتنا تعمل ضمن احدى الاستراتيجيتين الامريكية والروسية ، فتحظى بغطاء لابد منه لحركتها . فمتى يدرك اردوغان انه يمارس لعبة عقيمة ؟ والمشكلة الثانية لأردوغان ، ورغم كل ما قيل عن براغماتيته ، انه يحمل كبرياءً يمنعه من التراجع حتى عندما يتأكد من الفشل . ففي ادلب الان ماذا يرجو ؟ النتيجة باتت واضحة ومنذ اكثر من عام . فالسوريون سيستعيدون ادلب بمساعدة الروس ولا يستطيع اردوغان ان يفعل شيئا . ولن يكون من المطاولة أي فائدة ، لا سيما وانه مختلف مع الامريكان أيضا !. كان عليه ان يحدد خياراته بوضوح في ضوء موازين القوى الدولية . فيتنازل لأحد الطرفين الدوليين ليستميله في مواجهة الطرف الاخر . والأفضل من كل التنازلات ان يخرج بلاده من جميع هذه الصراعات المدمرة ويتفرغ للإقتصاد وسط عالم مشغول بالحروب . لكن هيهات ، فالاقتصاد الصاعد لبلاده ليس في رأيه الا مؤهلا يؤهله لخوض المزيد من المغامرات .
( _ 772 )
‎‎2020-‎01-‎18