بين اغتيال سليماني.. واغتيال بلادنا بالدولار !
فجأة ومن دون سابق انذار هبطت طائرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مطار دمشق العسكري.. ومنه الى السفارة الروسية.هناك، ومن خارج الأصول البروتوكولية المعتمدة، جاء الرئيس السوري الى السفارة لكي يلتقي الرئيس الروسي!
طلال سلمان .
مع الاغتيال الأميركي لقائد الحرس الثوري الايراني على الأرض العراقية، ترتسم ملامح جديدة للصراع المفتوح بين واشنطن وطهران، في ظل غياب شامل للقرار العربي، هذا إذا ما تجاهلنا انحياز أغنياء العرب للعدوان الأميركي.
لقد نجحت المخابرات الأميركية في رصد حركة سليماني، وتمكنت من اغتياله بصاروخ موجه لحظة وصوله الى مطار بغداد.. وكان طبيعياً أن ترد طهران على الفور، بقصف عدد من القواعد الأميركية داخل العراق وعلى الحدود مع سوريا.الرد لا يتوازى، طبعاً، مع حجم الجريمة… لكنها جولة أولى ستليها جولات.وعلى الرغم من نفي الحكومة العراقية معرفتها بالغارة، فان الادارة الأميركية أكدت أن واشنطن قد أبلغت بغداد قبل الغارة بثلث ساعة!
أتريد مزيداً من الأدلة عن العلاقات المتكافئة، والتي يجللها الاحترام بين واشنطن وبغداد العاجزة عن تشكيل حكومة، فكيف بطرد قوات الاحتلال الأميركي أو بالسيطرة على حركتها وقراراتها.
فجأة ومن دون سابق انذار هبطت طائرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مطار دمشق العسكري.. ومنه الى السفارة الروسية في دمشق.
هناك، ومن خارج الأصول البروتوكولية المعتمدة، جاء الرئيس بشار الأسد الى السفارة لكي يلتقي الرئيس الروسي.. قبل أن يقوم هذا الأخير بجولة بالسيارة في أنحاء دمشق، صلى خلالها في الكاتدرائية الأرثوذكسية، كما زار المسجد الأموي، مكتفياً بهذه اللمحات والانطباعات عن عاصمة الأمويين، قبل أن يغادر الى تركيا، بغير وداع رسمي!
في لبنان، الذي بلا حكومة، دوت البشائر بعودة رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري من جولته السياحية في باريس ومدن أوروبية أخرى، بينما “الحكومة” التي يفترض بها أن “تصرف الأعمال” قد تفرقت أيدي سبأ، بينما الرئيس المكلف حسان دياب يوالى اتصالاته ومشاوراته بغير أن ينجح – حتى اللحظة – في تشكيل الحكومة العتيدة.
في هذا، يتوالى هبوط قيمة الليرة أمام الدولار الأميركي، وترتفع أسعار الحاجيات، عموماً وبشكل منهجي، بحيث يستهلك المواطنون مدخراتهم لتأمين الطعام لعيالهم، ودفع بعض المستحقات، كإيجار البيت وأسباب العلاج وأقساط المدارس الخاصة.
العراق بلا دولة، تقريباً، والطبقة السياسية تعجز عن تشكيل حكومة جديدة، نتيجة الصراع الأميركي الايراني..
والمرجعية الشيعية في النجف تتوجه بنداءات اسبوعية الى العراقيين تدعوهم فيها الى التوحد حول قرار وطني شجاع، والحفاظ على كرامة أرض الرافدين، ومواجهة الاحتلال طلباً للتحرير.
أما ترامب الذي يفاخر بجريمة اغتيال قاسم سليماني فيقول انه قد اتخذ قراره وتم تنفيذه خلال نصف ساعة من كشف المخابرات “انتقال” سليماني من الطائرة السورية التي جاءت به من دمشق، الى الناقلة التي كان يفترض أن تنقله الى موكبه.
العراق بلا دولة عملياً، في ظل استمرار الصراع المفتوح على السلطة بين هذه الشلة من أغنياء الحرب في طبقتها السياسية الطارئة على العمل السياسي.
وسوريا مشغولة بهمومها الثقيلة، والدولار ينهش عملتها الوطنية بأكثر بكثير مما ينهش الليرة اللبنانية.كذلك فان الدولار الأميركي ينهش العملة الإيرانية..
.. وهذه حرب أميركية اخرى تخوضها واشنطن ضد “محور طهران – دمشق – بيروت” بالسلاح الذي لا يُقهر (أقله حتى اشعار آخر: الدولار!)
بالمقابل فان السلطان أردوغان نفذ قراره بتوسيع حدود “سلطنته” الى ليبيا في شمال افريقيا، وهكذا فقد أرسل كتيبتين من جنده مع دباباتهم والتغطية الجوية اللازمة لتأمينهم..
ثم تدخلت موسكو كوسيط، بعد زيارة بوتين انقره ثم اسطنبول للاحتفال بإنجاز الانبوب العملاق الذي سينقل الغاز الروسي إلى مختلف انحاء اوروبا.. وهذا انجاز مهم سيجد مكانه في التاريخ.
هل قدر علينا، نحن العرب، أن نتفرج على العالم يتقدم بينما نحن نتقهقر، يومياً، إلى الخلف.. ثم إلى خلف الخلف؟!
‎2020-‎01-‎17