هل حان موعد إطلاق مرحلة إعلان العنف لتظاهرات ربيع عراقي؟؟
صائب خليل .
جميع ثورات الربيع العربي المدمرة بدأت بمرحلة “سلمية” ولم تنقلب الى مرحلة العنف إلا في مرحلة لاحقة. وسواء كانت التظاهرات قد خططت من قبل جهة التدمير أو انها استفادت من مرحلة سلميتها، او كانت جزءاً منها، فهذا لا يغير الكثير في النتائج رغم اختلاف النوايا. السلمية تبقى بداية ضرورية، والسبب بسيط: السلمية لها ميزتين اساسيتين: الأولى هي قدرتها على جمع الزخم. فتظاهرات التخريب تحتاج الى زخم كبير لا تستطيع ان تجمعه إلا برفع شعارات شعبية وأهمها هي “السلمية”.
أما الميزة الثانية للتظاهرات السلمية فهي انه يمكن قلبها الى تظاهرات عنيفة في وقت قصير جداً، من خلال القتل والعنف الذي يلقى على الجانب المقابل أو على الجانبين، ثم ليعلن عدم جدوى السلمية فتقلب الى عنيفة، ولتستخدم الزخم الذي جمعته لتحقق اندفاعاً يصل الى اهدافه قبل ان يتمكن الجانب المقابل من رد مقابل.
المشكلة الأكبر في العراق، انه ليس هناك “جانب مقابل”!
فمن يريد تحويل التظاهرات الى مرحلة العنف، هو نفسه من يملك السلطة على اجهزة الامن في البلاد، ويملك رئيس الحكومة في يده ايضاً! والدليل على ذلك هو الشلل غير المعقول للشرطة رغم قتل مئات المتظاهرين وبشكل مسرف في العنف. فلماذا لا نرى جهودا من الشرطة للحد من سلطة المتظاهرين وعنفهم ما يتناسب مع استعدادها لقتلهم، او اي شيء قريب منه؟ لماذا شاهدنا اعمال العنف في جامعة واسط بعد يومين من تهديد قائد شرطة المحافظة وإعلانه انه لن يسمح لعصابات “منع الدوام” من العبث بالمدينة!
.
هذا يؤكد ما ذهبنا اليه في مقالة سابقة، من أن الجرائم التي ارتكبتها القوات الحكومية بحق المتظاهرين، لم تكن تستهدف قمع التظاهرات بل اثارتها وتحويلها الى العنف. والدليل على ذلك كان ان جميع الذين تم اغتيالهم كانوا من السلميين الذين لا يشكلون خطراً على الحكومة بأي شكل، أو على الأقل ليس بالشكل المؤثر الذي يستوجب القتل. إضافة الى ذلك فحوادث العنف المتطرف مثل صولة عميل السفارة الامريكية جميل الشمري كانت ابعد ما تكون عن محاولة انهاء التظاهرة، ولم تحقق اي شيء سوى زيادة العنف. ولم يتم التعرف على اية شخصية أخرى من التي ارتكبت الجرائم البشعة ضد المتظاهرين سواه، رغم شيوع القاء اللوم على “الميليشيات” كما يسمونها.
بشكل عام، بدا وكأن القتل يتم لا بهدف انهاء التظاهرة او منع افرادها من العنف، وإنما بطريقة وكأن الهدف منها هو الحرص على ان يكون ذلك القتل بأبشع شكل ممكن! كما تم تصوير مشاهد لقتل غريبة عديدة، كلها تؤكد ان الغاية منه لم تكن دحر التظاهرات او ايقافها. هذا اضافة الى المؤشرات الخطرة الاخرى مثل كفاءة التظاهرات وتنظيمها غير المعتاد وكثرة الاموال المصروفة عليها باعتراف المشاركين بها من العفويين الصادقي الهدف.
وهنا يأتي السؤال الآخر: لماذا لم تلق الحكومة القبض على من يوزع الأموال في التظاهرة، خاصة وان بعضها توزع نقدا والكل يعرف بها، وتسألهم من يمولهم؟ هل يعقل ان هناك حكومة لا تهتم بمعرفة من يمول تظاهرات اسقطتها واستمرت لأشهر ونتج عنها حالة كل هذه الفوضى والقتل والكراهية؟ إلا إذا كانت الجهة التي تقود الحكومة، تريد استمرار التظاهرات ودفعها نحو العنف!
.
لقد قمت بقطع الفيديو للتخلص من الحشو الذي كان يشرح المتحدث به لماذا من الضروري ترك السلمية وكيف ان البلد ضائع، اختصاراً للوقت وللتركيز على زبدة ما يريد قوله. لا يمكن اثبات ان وراء هذا المحرض خطة كاملة، لكنه مؤشر خطير، وخطابه يبدو مرتباً وأنه مدرب عليه. وسوف يتبين الأمر قريبا إن تكرر أو كانت حادثة عابرة او قد لا تأتي برد الفعل المرجو فتؤجل عملية الإطلاق. في كل الاحوال، المؤشرات تبعث على القلق وتدعو للحذر، لشدة التشابه بين ما يحدث وبين ثورات الربيع العربي.
ولا يمتلك المرء الا ان يسأل نفسه ان كان هناك علاقة بين عملية الاغتيال الثنائية وساعة إطلاق مرحلة العنف. وفي كل الأحوال ايضاً، فإن تصرف الحكومة الذي لا يشبه تصرف اية حكومة مع التظاهرات، يجب ان لا يغيب عن البال مستقبلاً، فلا هي حكومة تتصرف بسلمية وحضارية مع التظاهرات، ولا هي تستخدم ذلك العنف بشكل موجه لإنهاء التظاهرات، بل لزيادة عنفها فقط!
هذه حقائق تبقى صحيحة ومريبة حتى إن لم ينفجر العنف، أما ان انفجر، فالسؤال الكبير هو: إلى من يجب ان يتجه الناس وحول اية نواة يتجمعون وهم لا يعرفون لمن تعود الحكومة والقوات الامنية؟
فيديو رجل يدعو لنبذ السلمية
https://www.facebook.com/saiebkhalil/videos/825872277875850/

13 ك2 2020