(من لم تكن أيامُهُ عِبراً لَهُ، كانَ العَمى أولى بِهِ منَّ الهُدّى./؟ )
(عام ومئة في ١٩١٨/١/١٥، ولِدَ الزَعيم الراحل جمال عبد الناصر..
وواجب إشاعة المحبة ونبذ العدمية كفَريضة، اقتضت الإعادة، دون
مناقب أو عَدَمْ، لتوزن المواقف وتداعياتها سلباً أو إيجاباً، لإنصاف
الخُطى المضيئة، دون أهمال الخطأ والزلل الَّذي كان، وبِلا أنتقاء..
وبإمل شمول هذه المراجعة للراحل الزعيم عبد الكريم قاسم، بإنصاف
والعودة لبحث ودراسة مآلات المـَلكيّة في مصر والعراق بذات الأفق.
والمنشور اعادة عدلت قليلاً، حيث نشرت في ٢٠١٨/١/١٥)

رشدي رمضاني
~~~~~~~~~~~
~~ وجيز حالة مصرية فريدة، لشخصية صنعت احداث تاريخية مؤثرة.
النشرة جزءً لوجهة نظر وموقف. وتعريج على العراق للمقارنة، والعبرة)
— ما يُشبِهُ مَوقّف الأعتِذار بّعدَّ التَحَدي، أحمد فؤاد نجم وآخرون —
ما يُقال بحق الرئيس الراحل جمال عبد الناصر نَموذجاً
———
••• ” مَصر يَمه يَبَهيّة.. يَم طَرحَه وكَّلابيه.. الزٓمَن شابْ وأنتِ شابَه.
هُو رايّح ونْتي جايّه.. جايّه فوكّْ الصَعبِ ماشيَه.
فاتْ عٓليكِ ليلَه وميَّه واحتمالِكْ هُوَ هُوَ.. وابتسامتِك هيَّ هيَّ.
تضحَكي للصُبح يصَبَحْ.. بَعْدِ ليلٓه او مَغربيَّه.
تطلَع الشَس تلائيكي.. مْعْجبانيَه اوصَبيَّه يَبَهيَّه.”
شخصية مُركَّبة ومُتَفرِعة، عاشَ طفولة بائِسة، وقٓضى رَدحاً في دور رِعاية ألأيتام،
وهناك تعرفَ على عبد الحليم حافظ، وتٓنٓقلَ بين مجموعة أعمال اليدوية/ عتال،
سائق، كَواء، ترزي، بائع، عامل بناء، ولعِّبَ كرة القدم، وعَٓلَّمَ نَفْسٓهُ القراءة والكتابة.
تَعرّفَ بأهل اليَسار وأنتٓظٓمَ مَعٓهُم، وأنشد لٓهم، وقالَ في أرنستُ تشي جيفارا وغيرهُ.
دَمَجَ القضايا الوطنية بشعرِهِ، ورَبَطَها بألإجتماعي. تَزَوجَ ستة أوثمانية، وأبرَزُهنَّ،
صافيناز كاظم، عزة بَلبَع، أميمة عبد ألوهاب، والمسرحية الجزائرية صونيا ميكيو.
جَهَرَّ بحُب الستات وعشقهنَّ، حد الهَوَس، وتَعَدُدُ الزِيجات حَصَلَ برغبة زوجاته،
وهُنَّ أختَرنَهُ.! الزواج الأول من أوساطه وانجبت ابنته البكر، وظَلَّ نادماً لأنه أساءَ
لها وعاملها بغباء ودونيّة، واعترفَ باعتداءهِ عليها وضَرْبَها باستمرار، واعتبرها زَلَّتَهُ.
والثانية لَم تدم عشرته معها. ينعتوه بـ – فاجومي- أي شاعر الغلابة ومن معانيها،
الحَوم، الرعاع، إناء الفضة، طالب خير. لَهُ قصيدة رائعة، عنوانها- فاجموي عاش-.
تَعرٓفَ على الشيخ إمام محمد عيسى، وشَكَلوا ثُنائياً وطنيًا كفئاً مُثيراً بروعَتِهِ..
عُومِلٓ من لَدن السُلطات بقٓسوة، لأنهُ بالمرصاد لكلِ حَدَث وأتُهِّم بالمخدرات وسُجن،
وأعترفَ بصحٓةِ بًعضها – ألإدارية منها – لأنها عن تَحَّدي، ومُعظمُ الباقي كَيدي،
وأحتارَ كيفَ يُديم هذا التحدي ويُعٓزِّزَهُ، وقضى أيامَهُ في غُرفة على السُطوح.
حصَلَّ على جوائز مُختلفة وكرُمَ مِراراً، وعند هٓزيمة ١٩٦٧، تخطى كلَّ الحُدود،
ولَم يَتركْ على لِسانِهِ وبصوتِ زَميلِهِ أيَة مُحرَمات تَناوَلَ القائد جمال عبد الناصر،
وكُلُ من تَعاطَفَ مَعَهُ أو بَرر. تٓعرضَ لأم كلثوم وأساءَ لها بكلامٍ عَنيف، وكَذا
الحال مع محمد حسنين هيكل، دونَ أعتبار لِمكانٓتِهم لدى السلطة، والمواطن
ألمصري بأكثريته، وجزء واسع من المتابعين العرب، يومَها، وأصبَحَ
شِعرُه مُفعَماً بالرَدحِ وألإزدراء وٓدونٓ مستوى تألقِهِ، المَعْرُوف والمتَفَق عليه.
~ ~ للأطلاع فقط، يَرِدُّ نَموذجاً لما قَدٓم بصور مختلفة مثقَلّة بهمومه، ودونَ
تَعلِيق مُجزي، لأنها واضحة المَعني و المقصد:
“مَرعوش كدَّه ليهْ يَمرَحْرٓحْ.. ومٓفاصلَك ليه سايبينْ.
الشَعب أبخير يٓمرَحرَح.. والنَّاس كُلَها عارفينْ.
مين اللي خان بَهيَّه.. ومين ألأتلْ ياسين.
ومين بٓهدِل بَلٓدنه آو مين أو مين أو مين.”
وتَحَدى وبذات المٓنحى “بصٓراحه يامْسْتَر ميكي أنتٓ مُنافق تَشكيكي.”
ويٓستٓمر ألهِجاء والتَمرد، بتٓجاوز وقَسوة، لاتٓخلُ من غُلو، وتَشي بمكنونه
الصادق الرافض للهزيمة والمتشبث بالموقف :
” يَوليّٓه عْيب أختشّي يا شْبْهِ إيد الهُون.
دٓنتي اللي زَيكْ مْشْي يامُرضِعَة ألاوونْ.”
ويختم “مٓدَحتى عشرين مٓلكْ وميتَ وَزير والمُفتري أو رَمسيس.
بتغٓني بالزِمبٓلكٓ وٓلَّه انتي صُوت أبليسْ.”
سُجِنَّ مٓرات و مَرات، وجٓرجٓرتهُ المٓحاكم، وحُكِمَ هو وصاحِبُهُ ألشيخ
بالمؤبٓد، وأطلقٓهُ أنور السادات. وعادَت ألأجهزة لِحِصارِهم، وآخر رحلاتِهِ،
ألإنضمام لحزب الوفد ولم يٓمكُثُّه طويلاً.
حَلَّت المُراجٓعَة وألتألق، فقَبْلَ بضع سًنوات، ظَهٓرَ مٓرات وٓمٓرات، في ألإعلام،
بمُختلف أصنافِهِ ورَدَدَ روايَتَهُ، المتَواترة المُتٓقارِبة بمُختَلَفِهَا وبِكُل مصداقيّٓة،
على أكثٓر من مَجال، ليُكٓفِرَّ عن ذنوبٓهُ الكٓثيرٓة.. كالٓتي سٓبقٓهُ إليها الشيخ
محمد متولي شعراوي، ذٓهٓبٓ لزيارٓةِ مٓدفٓنِهِ صٓلى وقرأ الفاتحة، بأعتذار
جريء مَعروف عنه بسِعة أطِلاعه وعلمه. تٓناوَلٓها ألإعلام بالتفصيل حِينَئِذٍ.
••• كذلكَ فَعَلٓ الشاعر، عبد الرحمن الأبنودي، ذو الحُظوة والتَواجد والنُفوذ
بأوساط الشعب المصري، ولَقَبوه – الخال – كعنوان محبة. قَالَ بأنه عارٓضَ
أربعون عاماً كلَّ شيء بالراحل القائد، ألإعلام وبعض التيارات السياسية،
شَحٓنتنا دون الحٓقيّقة وبغٓير حٓق. تَلقَيتُ الدرس ألأول منَّ العَم إبراهيم، وهوَّ
فًلاح أمّي حٓكيم وصاحب نٓظٓر بَعِيد، هَزأني وعٓنفَني، لأني قُلتُ – هذا الراكِّل –
كما عَيّرني بأننا درسنا وتعلمنا لبس الحذاء والبدلة في زمن الراحل العظيم.
~ ~ بنتيجتها ظٓهَرَ على وسائل آلإعلام، تَحَدَثَ بجرأة، وكًتبٓ شعراً، وأكثَّرَ منه،
وزينَ دَواوينَهُ اللاحقة بها، ليتدارك ورطته السالفة، حسب قناعته الراهنة:
” أسمه جَمال وجَميل فعلاً، ياما شُجعان خَوافَة.
عَظيم وكان إنسان طَبعاً، المَجد مُش شُغل صَحافة.
– عَشان ده عاش عبد الناصر- “
في ذكرى وفاته، كتب – يعيش بصوته واحلامه، في قلوب شعب عبد الناصر.
” مُش ناصري ولا كُنتْ في يوم، بالذات وفْ زَمَنْهْ وفْ حِينَهْ،
لكن العَفَنْ وفَساد القوم، نَساني حتى زَنَازِينَهْ. – في سجون عبد الناصر-“
••• بِهذا المنوال، عمَّ ألإعتذار، وحلَّ التَراجع، من لَدُن الكثير، وأقتٓرَبَ ليُصبِحَ
ظَاهِرَة، تُعيد صورة جمال عبدالناصر لمكانِها اللائِق. مَوجٓة الصَحوة، شٓمَلَت
أفراداً وأحزاب وفئات. صٓرٓحَ العلامة الفقيه الشاعر محمد حسن الأمين،
بان جمال أستَلهٓمٓ مَسيرَة النبي محمد ( ص) في دَعوٓتِهِ لتوحيد ألعرب.
بالمٓسار تغيَّرٓ مٓوقف اليٓسار العَربي بوَجّههِ العام، الأحزاب الحُرّة (الليبرالية)
وأجنِحٓة من البٓعث الذي ناصَبهُ العداء وأوجعَ. وبٓعض ألحَركات والمجٓاميع،
ذات المٓلمَح ألإسلامي بخطوطِه، ذٓهٓبتْ للأيجاب وألإعتذار، أو خَفـفت ألإساءة
والتَجرؤ المُختَل. للأسَف كُلُّ هذا وكُلُّ ماهو غَيرُ هذا، جاءَ بعدٓ فَواتُ ألأوان.!!
••• أحمد فؤاد نجم، يُصَوّرُ أعتذارَهُ، وتَغَيّر بٓوصٓلٓتٓهُ بقَناعة يَقُول، بَعدَ وفاة
القائد جمال عبد الناصر، زارَتني أُمِّي في السجن، وبَدا عَلِيها الحُزن بحُرقَة
وبكاء، صِحتُ بِهَا وذٓكَّرتُها بما فَعٓلَّ، وأنا إبنُها وحَبيبُها، نظرت إليَّ بأزدراء،
ودمُوعها تَنهٓمر ” أنتٓ تافه عَمود الخَيمة وقَّع يٓحمار.” ومَرةً رَوَاها بمقولَة،
– وقع الحيط يَحمار – فاجَئَتهُ فسَكَتَ من هولِ ماسٓمٓع. بعد أن. كَرَرَ الحَديث
مشفِقَاً، وأعادتٓ هِيَّ ذاتُ القٓول بإصرار وثقة .
بٓعدَ فترة وعند مُراجٓعَة الحِساب تخٓلى الفاجومي عن مُعظَم مُسلماتِهِ.!!ً
أنصَف وذَكَرَ الإيجابية، وهيَّ كٓثيرة، عَزَزَها بأول نٓصٍ جٓميل تٓحتَ عنوان
“زيارة الى ضريح جمال عبد الناصر” وبٓعدًها جاءٓ قولُه المهم، وحٓدٓدَ مٓوقفه،
مَعَ إشارته للسَلبيّات التي سَبَقَتْ، وبوضوح يٓتسم بصدقيٓتهِ مَهْمَا خالفْناه:
عَمَل حاگاتْ مُعگِزه او حاگات كتير خابتْ.
عاش ومات وسطِنَه وعلىَّ طَبعِنا ثابتْ.
وان كان جٓرح ألبِنا كِلْ الجِراحْ طابتْ.
ولا ايطُولُوه العِدّا مٓهما ألأمُور جابِتْ.”
يَقولُ عن ذكرياته عن يوم وفاة عبدالناصر، كنت مُشوَشاً مرتبكاً، وبَكيت بحُرقٓة،
ليس لأجلِهِ بل خفتُ من القادِم بَعدٓه، وكُلُها محبطات.
••• جموع الأدباء والشعراء العرب، ومن غير العرب، ساهموا بتأبينه ورثاءه،
ولا يُنسى القباني نزار توفيق وملحمته ” قتلناك يا آخر الأنبياء” وما بعدها.
يُكتَفى بشيء من موقف ومشاركة أبا فرات الجواهري، ومداخَلتهِ التي بدأت
بها متأثراً وحزيناً وألقى قصيدته المتميزة في الذكرى الأولى للرحيل، ومَطلعُها:
” أكبَرّتُ يومَك أن يكونَ رثاءُ، الخالِدونَ عهِدّتُهم أحياءُ.
أَوَيُرزَقون ؟ أجلْ وهذا رِزقُهم، صُنو الوجودِ وجاهَةٌ وثراءُ.
قَد كُنتَٓ شاخِصَ أمّةٍ نَسَماتُها، وهَجيرُها والصُبحُ والإمْساءُ.
ألقَت عليكَ غياضَها ومُروجَها، واستودعتكَ الرملُ والصحراءُ.
كُنتَ إبنَ أرضِكَ من صَميمِ تُرابِها، تُعطي الثِمارٍ ولَم تَكن عَنقاءُ.”
وقبلها وغداة / ١٤ تموز/ ٥٨، وقفت مصر مع الحدث، ولأبا فرات
وقفة مع الريس، في قصيدته المعروفة منها:
” اليومَ عادَ القاهريُ لأهله، وابن الشئام لبيته فتَبَغْدَنا.”
••• التٓجرِبةٌ المصرية فٓريدة، تطرح سؤالاً أربكَ العراقي، وأوجٓعٓهُ ماحَلَ
بأرض السٓواد، من تدمير وتفتيت، يُجْزَمُ بأنها مُسَيَّرة بمَنهَجيّة وتَخطيط..
فلا ( قائد، حزب، زَعيم، مذهٓب بمثَقَفِيه!!) يَتحدى ذاته ويٓزدَري المواقف
الشاذة، والكتب الصفراء، المَنسوبة لكذاب، أو لإسمٍ مُختَلق لاوجودٓ له.
وإن صَحَّ الخَبر! فهوَ من إرتكابات ألشُذاذ أوالكٓسَبة، إن أحسَنا ألنية.
إنها تٓخَلف وغَباء، وبٓحثٌ في ألوحول وخوضها، كأوزار تَدُور حولها منذُّ
قرونٍ خَلَت !!. رُسمَت رواياتها، بالتَعصب، وألإلغاء والهروب للمجهول.!!
فاجِعَة نَبش التاريخ، لحٓدٓث ماضَوي، مَرُّوى بِعدَّة مٓرويٓات و وجوه ومنها
تُستَنبٓط الأكذوبَة، وتُلَبَّس عارَ الحًق الضائع.! ألإختلاف والخِلاف على
الماضي، وبناء المَوقف عليه، يُدَمر الحاضر والمُستَقبَل. وهذا ماحلَّ بِنَا.
القادم أخطٓر، فلنٓصل لمُراجعة تَتّٓسم بالمرؤة والتٓسامُح، وحُب الخٓير وألغَير.
••• المتنبي أحمدالحسين آبوالطيب، يُشَخِّص ويَشرٓح ويُّدين ويُجيب:
” إذا ساءَ فعلُ المَرءِ ساءَتْ ظُنونُهُ، وأصبَحَ في شَكٍ من اللٓيلِ مُظلِمِ.
وعادا مُحبيهِ بقولِ عُداتِهِ، وصٓدٓقَّ ماأعتادٓهُ من تَوهُمِ.”
ويُكمل الصورة من زاويةٍ أخرى، ليُمِّيزَ هذا وَذَا ليصل بحكمته:
” ذي المَعَالي فلْيٓعْلوَنْ من تَعَالَى، هَكَذا هَكَذا وٍإلّا فَلا لا.
حَالَفَتْهُ صُدُورُهَا وَالعَوَالي، لَتَخُضَنَّ دُنَّهُ الأهْوَلا.
قَصَدوا هَدْمَ سُورِهَا فَبَنَوْهًُ، وَأتَوْا كَيْ يُقَصّرُوهُ فَطَالا.
مَنْ أطاقَ التِماسَ شيءٍ غِلاباً، وَاغْتِصاباً لَمْ يَلْتَمِسْهْ سُؤالا.
~ ~ وآخرها الفاجومي أحمد، ولغة اليأس والنقد اللاذع للراهن وقتَئذٍ،
حول تَردي الوضع في مصر العزيزة، واليأس واضح على كلماته:
” آآآه يا زمان الخَنَا، يَلْمـاشي بالمَعْكوس،
فيكْ كُلِ شي يْنْشَرَه وكُلِ شي بْفْلوس.”
~ ~ طوبى لمن أحبَ، وبمٓسْلٓك العُشاق سَارَّ. فالوطن جٓريح، ونحن أهلُه،
وحقه حبنا والإنصاف. وللجميع ألمودة والإحترام والشكر، والسلام. رشدي.
‎2020-‎01-‎17