المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان بعد التحية والتقدير لحضرتك اسمحي لي أن أوجه لكِ هذه الكلمات:
هذا الشعب الذي أرسلت له محبتك وأكدتي له بأنك ابنته ليس لديه أي ضغينة اتجاهك.. وطوال عشر سنوات لم يطال مقامك أو كلامك.. وتاريخك الحافل بالنضال يشهد لك بأنك كنت دائماً ابنة هذا الشعب المكافح.. إنما ألم تسألي نفسك لم كل هذا الغضب ولماذا تم تناقل هذا المقطع المجتزأ الذي هو جزء من حلقة كاملة عرضت على قناة الميادين.. السبب هذه المرة ليس حملة غوغائية وليس عدوى فيسبوكية.. هذه المرة قد وصل السيل الزبى من شعب عانى عشر سنوات من حرب حرقت الاخضر واليابس وهو صابر متجلد بصبره باق في أرضه على مبدأ “يلي بيصير عليي بيصير ع غيري”..
إنما وفي أوج ما يعانيه اليوم من ضيق اقتصادي ومعيشي انعدم معه الأمان الغذائي وما يتبعه من أدنى متطلبات العيش وأنا أقصد هنا الفئة الساحقة من الشعب والتي بدأت تتآكل ليسيطر عليها الفقر والعوز والحرمان من أبسط أساليب العيش الكريم..
وفي أوج ما يعانيه جاءت تلك المقتطفات من المقابلة مع حضرتك والتي لم تتوفقي فيها، على قدر محبتنا لشخصك الكريم، فكانت صدمته وردة فعله تفوق التوقعات..
واسمحي لي كمواطنة أراقب واسمع وأعاني كغيري من شعبي أن أخبرك بأن تصريحاتك “المجتزأة” أججت ما تبقى من غضب ووضعت ملحاً على الجرح ليبدأ معه الصراخ الذي عانى عقداً من الأنين الصامت..
نعم ما يعانيه الشعب ليس له علاقة بقانون قيصر فهو لم يدخل حيز التنفيذ ومعك كل الحق في ذلك لكن مضاربات شركات الصرافة التي تحدثتي عنها وما أخبرك به “زملاؤك المسؤولين الاقتصاديين” وما وصفوه لك بأن “الاقتصاد اليوم أفضل ب 50 مرة مما كان عليه عام 2011” هو كلام مغلوط، وبعيد جداً عن الواقع الاقتصادي المزري ناهيكِ عن المعيشه التي يعيشها الشعب السوري بعد أن طالت قرارات الحكومة أمنه الغذائي ودخلت في بيته وتحكمت بكمية السكر والرز والشاي والمازوت والغاز والكهرباء مهما كان عدد أفراد عائلته..
وأنا لا اتهمك بشيء فأنت نقلت ما قيل لك وناقل الكفر ليس بكافر..
إنما حبذا لو استمعتِ لأولئك الفلاحين والصناعيين والموظفين والطلاب وسمعتي معاناتهم وقارنتها بما قاله لك زملاؤك وتقارني بين أقوالهم فتتبين لك حقيقة الواقع الاقتصادي..
حبذا لو قدمت مقترح تشكيل لجنة اقتصادية لإدارة الأزمة والبحث عن حلول بعد دراسة هذا الواقع الاقتصادي المعدوم الأمن والذي تراجع ربما 50 مرة عما كان عليه عام 2011.. و”أنا متأكدة أنك قدمتي الكثير من المقترحات”..
أما عن مضاربات سوق الصرافة فمن أخبرك بأن لا أحد يبيع ويشتري في سوق المال، فقد نقل لك صورة بعيدة عن الواقع.. هل تعلمين أن هناك حيتان تجد في هذه السوق فرصة لتفرغ فيها شجعها وطمعها.. وطالما أنك تعلمين بوجود المضاربات ألم يكن جديراً بوجود رقابة على تلك الشركات ومنع المستفيدين من السيطرة عليها والمحافظة على سعر الصرف وفق تسعيرة المصرف..
وهناك الكثير من الحلول لإنقاذ الليرة السورية وبالتالي الاقتصاد السوري كالتركيز على الزراعة والصناعة على حساب التجارة وبالتالي تقديم قروض ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ما يخلق فرص عمل وزيادة الإنتاج.
ووضع رسوم وقيود على كميات وأنواع المواد التي يمكن استيرادها بالظروف الحالية.. وإلغاء احتكار استيراد المواد الرئيسية الغذائية والصناعية والسماح بالاستيراد لمن يرغب بشرط أن يكون استيراد ضمن سقوف كميات إجمالية.. ما يدفع المستوردين للتنافس ع تقديم السعر والبضائع الأفضل للمستهلك.. مجرد اقتراحات لإنقاذ اقتصادنا الوطني..
محبتك واحترامك محفوظتان إنما هو عتب على قدر المحبة
سماهر الخطيب

2020-01-16