هل أصبح مؤتمر برلين في مهب الريح؟


بقلم د. اعلية علاني تونس.
لم تعد تفصلنا سوى ساعات قليلة عن عقد مؤتمر برلين يوم الأحد 20 يناير 2020 والأزمة الليبية تراوح مكانها لسبب بسيط وهو أن الدول الكبرى تريد أن تستعجل الحل خدمة لمصالحها لا لمصالح الشعب الليبي. فما هي مآلات مؤتمر برلين؟ وما هي مآلات الحرب التي لن تتوقف بسهولة؟
1)مآلات المؤتمر
حسب المعطيات المتوفرة فإن حظوظ فشل المؤتمر أكبر بكثير من حظوظ نجاحه وذلك لثلاثة أسباب:
– السبب الأول والأهم هو أن حكومة السراج لا تتحكم في قرارها لأن الميليشيات هي التي تملي شروطها. وهذه الميليشيات تريد صكًا على بياض يُبرّؤها من كل التجاوزات المادية والأمنية والقضائية التي ارتكبتها وتريد أن يتم إقحامها في المؤسسة الأمنية والعسكرية. ولا ننسى أن جزءا من هذه الميليشيات تحوم حولها شبهة الإرهاب.
– السبب الثاني: هو غياب القواسم المشتركة بين حكومتي الشرق والغرب الليبي في ثلاث ملفات رئيسية: الدستور وخاصة الجيش والحكومة. فكيف لحفتر الذي يسيطر عسكريا على حوالي تسعين بالمائة من الأراضي الليبية وعلى معظم مصادر الطاقة أن تصبح قراراته كقائد عام للجيش تحت سلطة مجلس رئاسي متباين في الولاءات والتوجهات السياسية والاديولوجية.
– السبب الثالث: هو أن الاتفاق في صيغته الحالية غير متوازن وغير واقعي يخدم مصالح الروس والأتراك وبعض الأطراف الأوروبية وليس كلها أي أنه يخدم مصالح الأطراف الأجنبية أكثر من مصالح الأطراف المحلية.
2)كيف يمكن إنقاذ مؤتمر برلين؟
هناك حل وحيد لإنقاذ مؤتمر برلين
وهو أن يتم الإعلان في هذا المؤتمر عن تبنّي تعديلات جوهرية في نص الاتفاق تتعلق بتجريد الميليشيات من السلاح وحصره في يد الجيش الليبي وإشراف أممي على هذه العملية والإعلان في التعديلات الجديدة للاتفاق عن رفض أي تدخل مسلح للقوات الأجنبية. وحينها يصبح الحديث عن مخرجات الحل السياسي بما في ذلك الدستور والحكومة أمرًا سهلًا . لأنه لا تستطيع أي حكومة ممارسة مهامه في ظل مؤسسة عسكرية غير حرفية و مُدجّنة بميليشيات متباينة الولاءات ولنا في الحشد الشعبي خير دليل على خطورة إنشاء جيش رسمي وجيش موازي
وختاما نُذكّر بأن للشعب الليبي تجربة تاريخية ونفس طويل في مقاومة أي حلول تُفرض بالقوة.

2020-01-16