لا تسمحوا للدائرة أن تكتمل حول ايران!
بسام ابو شريف.
‎رئيس وزراء بريطانيا ، كان الأول الذي خرج معبراعن خداع وضعف اوروبا ، وعدم قدرتها على الوفاء بتعهداتها ازاء الاتفاق النووي ، وأعلن في تزامن مريب مع التهديدات الصادرة عن البيت الأبيض أن على اوروبا أن تستبدل الاتفاق النووي بصفقة ترامب الجديدة ( التي تعرض على ايران شروطا مذلة ومكبلة ) ، ويفتح هذا التطور (الذي توقعناه ) ، المجال لابداء وجهة نظر نرى انها التي ستجلب لمحور المقاومة امكانية تسجيل الانتصار تلو الانتصار على محور واشنطن / تل ابيب .
‎حتى ندرك كيف تشن الحروب المنتصرة علينا أن نحدد بدون عموميات الأهداف السريعة والراهنة للهجوم الاميركي ، اذ حاول ترامب باتخاذه قرار اغتيال الفريق قاسم سليماني ورفيقه القائد ابو مهدي المهندس أن ينشر الانطباع في اميركا اولا ، وفي اوروبا ثانيا ، وفي الشرق الأوسط ثالثا جوا عاما يوحي بأن واشنطن استعادت قدرتها على توجيه ضربات قاتلة لمحور المقاومة ، لكن رد فعل الشارعين العراقي والايراني كانا واضحين ، فالنتيجة كانت المطالبة بخروج القوات الاميركية من العراق ، وفي ايران التأكيد على مضاعفة قوة وقدرة فيلق القدس والحرس الثوري .
‎وحاول ترامب أن يوحي بأن الضربة الصاروخية على قاعدة عين الأسد كانت فاشلة عندما قال لوسائل الاعلام : – ” كل شيء على مايرام ” ، لكنه هو وبومبيو واسبر يعلمون أن ايران تصرفت بتوجيه محدد هدفه توجيه رسالة لواشنطن ، وليس لقتل جنود التحالف …. انه انذار بالمغادرة ، ورفع شعار خروج القوات الاميركية ، وصوت البرلمان العراقي مؤيدا العمل على مغادرة كل القوات الأجنبية من العراق .
‎هذا القرار كان متوقعا ، فقد فشلت كل الاتصالات التي أجراها ترامب ونائبه ووزير دفاعه في منع البرلمان من اتخاذ هذا القرار ، ولذلك بدأ ترامب منذ ضربة ايران الصاروخية بتكثيف الاتصالات بالبرازاني من خلال بنس واسبر وبومبيو لاحياء أحلام البرازاني بالانقصال استنادا لدعم واشنطن ، ولمح السيد حسن نصرالله في خطابه الأخير الى البرازاني وموقفه بالاشارة الى عدم وفائه لايران التي حمته والأكراد من داعش وجرائمها ، لكن الأمر الذي يدور هو هرولة ترامب بالعودة الى ورقة اميركية سابقة كانت قد وضعت أثناء عهد هيلاري كلنتون في الخارجية الاميركية ، وتستند الى تفعيل داعش في العراق مرة اخرى ودفع البرازاني للانفصال عن العراق، وخلق حالة من الفوضى تمكن واشنطن من السيطرة على النفط والغاز والسياسة والجغرافيا ، وتنص الورقة على فتح روابط واسعة بين أكراد شمال شرق سوريا ومناطق النفط فيها ، وأكراد كردستان ومناطق النفط فيها بعد السيطرة على كركوك ، كما تتضمن الورقة تفعيل عمليات ارهابية ” منهكة ” ، في مناطق ايرانية تسلل لها وأرسل لها مدربون أكراد وأسلحة اميركية والمانية .
‎ولن نتطرق الى بنود تتعلق بحزب الله في لبنان ، والتصعيد في سوريا ، وقصف اليمن لأن النقطة المركزية في تحرك واشنطن هي ” العراق ” ، وان كانت ستشعل قدر الامكان بقية المناطق ، هذا التراجع الاميركي هو هجومي الطابع ، ولذلك على محور المقاومة ألا يتأخر وألا يسمح للترتيبات الاميركية بأن تأخذ مداها بل يجب اللجوء للضربات الاستباقية ، فالرد على اغتيال الفريق سليماني ليس عملية عين الأسد فقط ، بل هي مسار ثوري يستهدف ضرب معسكر العدو بشكل متتابع ومستمر الى أن يهزم .
‎أما اوروبا فانها ستخضع لميزان القوى الذي ستولده هذه المعركة ، لماذا يبقى الجنود الاميركيون في الحسكة ودير الزور مطمئنين … لابد من مقاومتهم وطردهم ، ومرة اخرى نقول ان رأس الأفعى هي اسرائيل ، وكل مواقف ترامب هي من أجل خدمة اسرائيل وانصياعا لأوامروتعليمات الصهيونية ، ومن يريد كسر ظهر ترامب عليه أن يضرب رأس الأفعى .
‎مرة اخرى يجب ألا ندعهم يحيطون عنق ايران ، بل يجب كسر الحصار ، وضرب المحاصرين وطردهم من المنطقة