الأوروبيون يؤازرون الأمريكيين ضدّ إيران!

هبة العنّان.
قرّرت فرنسا وبريطانيا وألمانيا تفعيل “آلية فض النزاع في الاتفاق النووي مع إيران”، فهل حَكَم الطرف الأوروبي على الاتفاق بالانهيار أم اختار إبقاءه معلّقًا لأشهر لدى اللجنة المشتركة ومجلس الأمن؟
بحسب الجانب الإيراني، لا جديد في الخطوة الأوروبية من الناحية العملية، فآلية فض النزاع في الاتفاق النووي بدأت منذ أكثر من عام عبر إرسال طهران رسائل رسمية من قبَل وزير الخارجية محمد جواد ظريف إلى منسقة اللجنة المشتركة في الاتفاق النووي، إلّا أن الدول الأوروبية لم تتمكّن بعد نحو عام من إجراء أيّة خطوات ملموسة وحقيقية للوفاء بالتزاماتها في الاتفاق النووي، على الرغم من الوعود التي قدّمتها.
وقد فعّلت إيران آلية حلّ الخلافات وفقًا للمادة 36 في الاتفاق النووي وأرجعت ذلك إلى اللجنة المشتركة التي عقدت اجتماعات عدة للنظر في طلب طهران، سواء على مستوى مساعدي وزراء الخارجية أو الوزراء، إذ أجمعت الدول وأكدت أن السبب الأساسي للوضع الذي وصل إليه الاتفاق هو انسحاب الولايات المتحدة غير القانوني من الاتفاق، حينها صوّت المجتمعون على سبل للتعويض عن ذلك.
تفعيل هذه الآلية متعدّدة المراحل في النهاية سيُتيح للدول الأطراف في الاتفاق التوقف عن الالتزام به، فهل سيعني ذلك إعادة فرض عقوبات أوروبية إضافية على طهران وإخطار مجلس الأمن الدولي بذلك؟ وماذا سيكون الرد الإيراني على هذه الخطوة ؟
أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران الدكتور حسن أحمديان يُجيب عن هذا التساؤل فيقول في حديث لموقع “العهد الإخباري” إن “الجانب الأوروبي الذي عجز عن الوفاء بالتزاماته في الاتفاق النووي وتقاعس عن تقديم أيّ تعويض لإيران عن خسائرها جراء الخرق الغربي للاتفاق في وقت سابق، يلجأ اليوم بشكل وقح إلى الآلية نفسها من أجل تطبيق الإملاءات الأميركية”، ويضيف إن “الأوروبيين اختاروا فرض ضغوط متزايدة على الجمهورية الاسلامية دون النظر إلى من بادر ومن انقلب ومن نكث بالاتفاق أولًا”.
ويشير أحمديان في حديثه لـ”العهد” الى أن “الأوروبيين الذين أطلقوا لسنوات مواقف سياسية معتدلة حاولوا من خلالها فضّ النزاعات وإيقاف أيّ تدهور طرأ على الاتفاق، اختاروا أمس الانحياز بشكل رسمي إلى الجانب الأميركي”، ويلفت إلى أنهم “اعتبروا ان سياسة الضغوط القصوى وإجبار إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات، والتي هي في الحقيقة طاولة خضوع وخنوع واستسلام، هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافهم في المنطقة في هذا التوقيت الدقيق”.
ويُلاحظ أحمديان أن “الأوروبيين أعلنوا عن خطوتهم في توقيت حسّاس للغاية، أي في ذروة التصعيد، ليؤكدوا موقفهم الداعم للولايات المتحدة في المنطقة”، ويُرجّح أن تُقابل هذه الخطوة برد إيراني مناسب للضغط على الأميركيين والأوروبيين، وهو أكثر ما يتخوف منه الغرب”، متوقعًا أن “تلجأ طهران إلى التصعيد عبر تفعيل برنامجها النووي كما كان قبل ابرام الاتفاق، لتعود الدول الأطراف إلى المربع الأول”.
كما يوضح أحمديان أن الآلية، التي سبق ان لجأت إيران إلى تفعيلها قبل عام، وضعت في الأساس للحفاظ على هذا الاتفاق، إلّا ان “المكر الأوروبي” سيُعيد الملفّ إلى مجلس الأمن، ما سيُشكّل ضغطًا أكبر على الجمهورية الاسلامية”، ويُردف أن “تفعيل الجانب الأوروبي لهذه الآلية يعني أن الاتفاق سيكون على وشك الانهيار، وهو بمثابة إجبار للإيرانييين على الالتزام بالاتفاق وحدهم دون أيّ مقابل، تنفيذًا للسياسات الأميركية”.
‎2020-‎01-‎16