الفريق قاسم سليماني قائد صلب وحكيم يلاحق الأعداء وهو شهيد!


بسام ابو شريف.
‎توماس فريدمان ، الذي أعرفه معرفة جيدة منذ عام 1982 ، أي منذ الغزو الاسرائيلي للبنان كشف عن حقيقة مواقفه بما كتبه من تفاهات حول القائد الشجاع الفريق قاسم سليماني ، وأنهى بذلك ماتبقى له من مصداقية بعد أن تآكلت مصداقيته بما كتبه عن الاسرائيليين منحازا للمحتلين وجرائمهم ، ثم ماكتبه عن حكام الجزيرة والخليج وبماكتبه عن اسرائيل حيث برهن ولاءه الكبير للصهيونية ، وان استخدم غلافا لماعا لهذا الولاء ، أما ماكتبه عن السعودية والخليج بعد أن استضافاه ، فهو اعلان مدفوع الأجر .
‎مقاله عن سليماني يكشف مدى الحقد الذي تكنه اسرائيل للقائد قاسم سليماني ، ووقع فريدمان في الارباك والارتباك بتسفيهه للقائد ودوره محاولا ابعاد الاتهام عن اسرائيل ، التي اعترفت في مرات عديدة أن سليماني يشكل أرقا وقلقا لها ، ولاشك أن متابعة اسرائيل ومراقبتها للقائد سليماني ، وسعيها لاختراع أجهزة الكترونية للتجسس عليه يتناقض تماما مع تسفيه فريدمان لأهمية ولدور القائد سليماني .
‎اسرائيل كانت تخشاه وتعتبره هو وعماد مغنية في مقدمة لائحة المطلوبين للتصفية لدى الأجهزة الصهيونية ، ورأينا في كتابة هذا المقال مناسبة لكشف مباحثات مئير داغان ” مسؤول المخابرات الاسرائيلية في عهد شارون وبداية عهد نتنياهو ” ، مع وكالة الاستخبارات المركزية الاميركية حول تصفية كل من البطلين عماد مغنية وقاسم سليماني ، ويعترف مئير داغان أن الموساد عجزت عن تصفية الاثنين ( رغم الفرص التي لاحت ) ، فطلب داغان مساعدة الولايات المتحدة الاميركية فأقرت الرئاسة الاميركية ” بوش ” ، المشاركة والقيام بتصفية عماد مغنية ، وأحجمت في حينها عن الموافقة على اغتيال سليماني لأنه لايوجد أي دليل على ضلوعه في قتل جنود اميركيين في العراق كما ادعت اسرائيل في الوثائق التي قدمتها للرئيس الاميركي ، وبما أن ترامب يتلقى تعليمات من اسرائيل فقد أقر اغتيال سليماني رغم أن المخابرات الاميركية لم تزود ترامب بأية معلومات تشير الى ضلوع سليماني في قتل اميركيين ، وادعى مسؤولون كبار في البنتاغون على أن معلومات ترامب ، هي معلومات اسرائيلية وليست اميركية وتتناقض بهذا عما يقوله توماس فريدمان مع ماتعرفه اسرائيل وتخطط استنادا له لتصفية القائد سليماني – مصدر الخطر والرعب لاسرائيل ، وهدف واشنطن وتل ابيب هذا توبع ولوحق من قبل أجهزة اسرائيلية واميركية كان على رأسها ورأس الفريق المخصص لها – يوسي كوهين مدير الموساد الحالي الذي عينه نتنياهو مديرا للموساد بعد أن كان مسؤولا مباشرا عن ملف ايران الذي يتضمن ملف الحرس الثوري وفيلق القدس كأولوية قصوى ، ويوسي كوهين كوفئ لأنه تمكن من اختراق شبكة الحرس الثوري بالتعاون مع عملاء وبتطوير جهاز SIGN الى جهاز SIGNIT الالكتروني الذي اخترق يوسي كوهين به شبكة الحرس الثوري ، واستخدم هذا الجهاز لرصد اتصالات القائد سليماني بالقائد عماد مغنية للايقاع بالقائد عماد مغنية .
‎القائد سليماني : –
‎القائد سليماني شكل خطرا على اسرائيل وواشنطن لما يمتلكه من موهبة ميدانية مكنته من اتقان تحديد الهدف ورصده وتطويقه والنيل منه ، وهذه الموهبة الميدانية المسنودة بأحدث الأسلحة التي طورتها ايران شكلت ميدانا حربيا لتوجيه ضربات للعدو عبر : عمليات خاصة لايمكن للعدو أن يتوقعها أو أن يردها ، والقيام بعمليات خاصة ضد العدو في أكثر من مكان وأكثر من موعد محدد شكلت ” حربا خاصة ” ، هي أقرب الى الهجوم أفضل وسيلة للدفاع ، وهذا النمط من العمليات أتقنه خلال تاريخنا النضالي الدكتور وديع حداد ، الذي شن عمليات خاصة تحت شعار : ” وراء العدو في كل مكان ” ، مع فارق الامكانيات البشرية والعسكرية والتكنولوجية ، وكانت عملية ” محني يودا ” ، من أهم تلك العمليات الخاصة اذ قام وديع حداد بارسال شاحنة من ” البطيخ ” ، المحشو بالمتفجرات الى سوق محني يودا المكتظ وفجر البطيخ ، المهم هنا أن نعلم أن السبب الرئيسي لملاحقة واشنطن وتل ابيب للقائد قاسم سليماني كان الخوف من برنامجه لتطوير العمليات الخاصة كما ونوعا مما سيؤدي الى وضع أشبه بحرب هجومية دون ضجيج الحرب الشاملة التي تضع اسرائيل في زاوية الاستهداف .
‎” كانت القدس وردة عينه وهدفه المعلن للتحرير ” ، وظنت واشنطن وتل ابيب أن اغتيال القائد قاسم سليماني سوف يشل هذا البرنامج ، وهذا ماحصل فعلا عندما اغتالت واشنطن وتل ابيب والرياض وديع حداد لكن القائد سليماني كان يستند الى نظام ثوري بأكمله ، هو نظام الجمهورية الايرانية الاسلامية لمحاربة واشنطن وتل ابيب ، وتحرير المنطقة من واشنطن وتل ابيب ، وهذا ما ستبرهنه الأيام والبوصلة التي ستشير الى ذلك وتؤكده ، هي بوصلة فلسطين اذ أن الحرب التي تشنها واشنطن وتل ابيب والرياض على ايران لها سبب واحد هو رفض ايران التطبيع والاعتراف باسرائيل ، وشطب الكفاح الفلسطيني من برنامجها .
‎ان ما يثيره ترامب من حرب على ايران تحت عنوان ” الخطر النووي ” ، هو في الحقيقة قرار صهيوني بابقاء السلاح الايراني أدنى من مستوى التصدي لما تمتلكه اسرائيل من أسلحة .
‎وهذا مايسعى اليه عميل الصهيونية ترامب ، ولذلك على الجميع أن ينتبه جيدا الى مطالبه فقد بدأ الحرب تحت عنوان تعديل الاتفاق النووي بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من توقيعها وتعهدها عندما أبرم الاتفاق ، وطور مطالبه فأصبح المطروح البرنامج الصاروخي الايراني وذلك لمنع ايران من تطوير سلاحها غير النووي ، ثم طور مطالبه باشتراط تغيير ايران لسياساتها الداعمة للشعوب المظلومة والساعية للحرية والاستقلال .
‎الحرب التي تشنها الولايات المتحدة نيابة عن اسرائيل وبالاشتراك معها ، هي حرب تستهدف حماية اسرائيل والابقاء على ميزان قوى يحفظ تفوقها العسكري ، ويمهد لها طريق الهيمنة على المنطقة من خلال ركوب جمل الجزيرة والخليج ، اسرائيل تحمي نفسها وتضمن سلامتها بالهيمنة على ثروات المنطقة ودولها ، وهذا مايحاول ترامب تنفيذه ، وهذا ما يحاول محور المقاومة منعه ، هذه الحرب وضعت هدفا رئيسيا لها الجمهورية الاسلامية ، ولذلك فان معركة الجمهورية الاسلامية الايرانية ومحور المقاومة ضد اسرائيل ،هي معركة دفاع عن النفس أيضا .
‎وهنا نستطيع أن نلتقط التغير الاستراتيجي الهام في معركة تحرير فلسطين ، فالمعركة لم تعد معركة وطنية فلسطينية فقط ، فمعركة تحرير فلسطين أصبحت ترتبط ارتباطا استراتيجيا بمعركة المنطقة ضد المخطط الصهيوني على كامل المنطقة وثرواتها وميزان القوى فيها .
‎( أن ندافع عن ايران أصبح جزء من معركة تحرير فلسطين ، وأن نقاتل على أرض فلسطين ضد الاحتلال هو دفاع عن ايران وسوريا واليمن والعراق ، وأن نطرد القواعد الاميركية من المنطقة هو أن نقاتل ضد الاحتلال وخطط الهجوم على أطراف محور المقاومة ) ، لذلك ستفشل المفاوضات مع ترامب اذ أن رؤية ايران لطبيعة معسكر الأعداء ، ودور اسرائيل فيه وأطماعها تجعلها متمسكة بتحرير فلسطين ، وازالة الصهيونية من أرض المنطقة …. كون هذا دفاعا عن ايران أيضا ، وولاشك أن رفع شعار انهاء الوجود العسكري الاميركي في المنطقة هو عنوان لمعركة دفاعية هجومية التوجه والفعل ، وهذه النقلة مطلوبة تماما كخطوة باتجاه تحرير فلسطين ، والعمل عليها يجب ألا يبقى أسير الشعار والتوجه العملي المنفرد ، اذ يتطلب هذا رص صفوف محور المقاومة أكثر بحيث تكتسب فصائل المقاومة ايجابيات الترابط القوي والترابط الاقليمي ، وهذا سيشتت الجهة المعادية ويجعل الدفاع عن القواعد المفروضة بالقوة عملية صعبة ، ولابد من تحديد واضح لمعنى وحدود تعبير ” القواعد الاميركية ” ، اذ أنها لاتقتصر على المطارات العسكرية أو معسكرات الجيوش الاميركية وحلفائها ، فتعبير قواعد اميركا يتضمن اسرائيل ، ويتضمن مؤسسات تختبئ تحت يافطاتها العربية اسرائيل واميركا ، وتختبئ تحت علمها قوات تحتل في اليمن أراض يمنية ، وتجثو على أرض اليمن جيوش لاتعمل الا لصالح المعتدين .
‎وفي العراق لايقتصر الأمر على المعسكرات والمطارات بل يشمل تحالفات هي رهان واشنطن وتل ابيب الأكبر وملاذها للابقاء على احتلال العراق ، ونعني هنا البرازاني ، وتحويل كردستان الى قاعدة كبيرة لواشنطن وتل ابيب ، وأداة لنهب نفط وغاز العراق وسوريا ، ولابد لغرفة عمليات محور المقاومة المكلفة بالاشراف على هذا العمل الدفاعي والتخطيط والتنفيذ له من أن تضع الخطط اللازمة لمواجهة احتمالات توسع وتمدد هذه القواعد كرد على معركة طردها .
‎مثلا : قيامها باحتلال كركوك باتفاق مع البرازاني والبدء بنهب نفط كركوك ، أو غزو حقول نفط الجنوب انطلاقا من قواعد في الكويت ، أو تعزيز القوات الاميركية في حقل شمال شرق سوريا ” الحسكة ودير الزور ” ، وضرب المعابر العراقية لسوريا ، وكذلك على غرفة العمليات أن تفكر بالقواعد المقامة في جنوب سوريا ، وعلى أرض متداخلة بين سوريا والاردن لماذا تبقى ” النتف ” ، قائمة يجب ازالتها .
‎وفي النهاية ، لابد أن نقول ان حرب محور المقاومة ضد القواعد الاميركية بأشكالها المتعددة لن تكون نزهة لأن الرد الصهيوني الاميركي لن يكون محصورا في موقع تك القواعد أو بالدفاع منها فقط بل ستحاول واشنطن وتل ابيب الرد بتصعيد هجومها بدلا من الانكماش ، وهذا يتطلب سلسلة من الحسابات للاحتمالات والردود عليها
‎2020-‎01-‎15