حين تُزيّف الحقائق أمام أعيننا..!
زهراء جمال.
بُدعة الطرف الثالث و القاتل المجهول
بداية و قبل كل شيء فإنّ موقفنا من إدانة الحكومة و تحميلها مسؤولية كل قطرة دم أُريقت خلال التظاهرات و
مهما كانت الذرائع ثابت و محسوم و لا يمكن الجدال فيه،و أول ما تتحمله الحكومة هو قرارها بإنزال قوات من الجيش و قوات من الشرطة و الرد السريع للتعامل مع الشباب الغاضب بسبب عدم تهيئتها لقوات مكافحة شغب تتناسب مع حجم التظاهرات الأخيرة،
فالقوات المذكورة أولاً غير مدرّبة على فض أعمال الشغب و لا تجيد سوى إطلاق النار،
هذا الخطأ الكارثي هو السبب الرئيسي الذي أدّى لسقوط أعداد كبيرة و خسارة دماء مؤسفة من الشباب المتظاهر فمن غير المنطقي إلقاء اللوم على مجموعةٍ من الفقراء و المحرومين و العاطلين عن العمل لأنهم قاموا بالتعدّي على رجال الأمن أو ممتلكات الدولة!
لكن ما لا يمكننا قبوله هو أن تُزيّف الحقائق أمام أعيننا!
فالغالبية العظمى من ضحايا التظاهرات سقطوا جرّاء صدامات مع القوات الحكومية الرسمية،
كالصدامات التي حصلت في بغداد أو في الناصرية أو في كربلاء!
و بالنسبة لأحداث الثالث من تشرين،
حين تم إطلاق النار على المتظاهرين من قبل مسلّحين إرتفعوا البنايات ما أدّى لسقوط أكثر من 200 ضحية فقد ثبت تورّط الفوج الرئاسي فيها من خلال اللجنة الوزارية التي تشكّلت على خلفية الحادثة لكن الغريب هو أن تمت فقط إقالة آمر الفوج الرئاسي وسط صمت إعلامي مريب لم يسأل حتى ماذا يفعل هذا الفوج في التحرير و مهمته الجادرية حصراً؟!
بُدعة “الطرف الثالث”أو “القاتل المجهول”
التي أطلقها وزير الدفاع ليتنصّل عن مسؤوليته وحدها كافية لإدانته و لإثبات تقصيره،
أضف إلى أنّ المذيع حين سأله “بخبث”هل تقصد الحشد الشعبي؟
فأجاب الوزير أن الحشد الشعبي مؤسسة أمنية حكومية لا علاقة لها بالتظاهرات و التظاهرات ليست من مسؤولياتها،
و فيما يتعلّق بملف الإغتيالات فسيبقى محققو وسائل التواصل يشير كل منهم إلى الجهة التي يريد النيل منها و ستستمر المتاجرة بدماء الضحايا لإشعال الفتنة من جهة و التسقيط السياسي من جهة أخرى إلى أن تتحرك أجهزة الدولة الأمنية بكامل ثقلها و جهودها الإستخباراتية لتقديم كل الجناة إلى القضاء و تكشف عن ملابسات جميع القضايا.
‎2020-‎01-‎14