العراق إلى أين ؟


محمود فنون.
أولا : افتتح حديثي بالتعبير عن سخطي على كل من تضامن مع أمريكا عندما احتلت العراق عموما ولكنني أخص كل عراقي أيد القصف والتدمير والإحتلال المريكي للعراق مساندة لأمريكا وحلفها وعدوانها على البلد الجميل . والخزي والعار لكل من تساوق وكل من أيد وكل من فرح وكل من استفاد من عبوديته للاجنبي المحتل .
ثانيا : كنت ولا زلت أثمن مقاومة العراقيين لقوى التحالف العدواني الذي قصف العراق واحتل العراق ودمر بنية العراق الإجتماعية والإقتصادية .
ثالثا: كان واضحا وأصبح واضحا أن أمريكا وحلفها المعادي جاءت للعراق لتحقيق مجموعة من الأهداف العدوانية وعلى رأسها تدمير مكتسبات العراق وقطع خط النمو المجتمعي والإقتصادي والعلمي والخدماتي الذي تكرس عبر عقود من الزمن ، ونهب ثرواته نهبا بلا رحمة والسيطرة على مصادر الثروة جميعها وامتصاصها وتدمير البني المجتمعية البشرية التي بنيت خلال عقود وانتجت الكفاءات المجتمعية العاملة في كل ميادين العمل في العراق في الدولة وفي الإقتصاد والجيش وتفتيت المهارات وترحيل مغظمها وقتل بعضها وتفليس العراق وتفكيك وحدته من الداخل .
رابعا : ما كان لأمريكا وحلفها المعادي أن تستمر في العراق لولا نجاحها في تفكيك العراق مذهبيا وطائفيا وجهويا وقوميا . وتفكيك جهاز الدولة والجيش العراقي .
خامسا . وما كان للحلف المعادي أن يسود لولا الأدوات التي نجح في استخدامها من العملاء والتابعين والحاقدين على النظام العراقي من الطبقات النهابة الذين تمكن النظام السابق من الحدّ من سلطاتهم ومقدرتهم على الإستمرار في نهب العراق وكان بعضهم يمثل عقبة في طريق التحولات الإقتصادية والإجتماعية أمام التوجه لبناء اقتصاد وطني مستقل ،كل الكومبرادور والطبقات النهابة لقوت الناس .
سادسا: وقد عبرت القوى الخانعة والمتعاونة مع الأجنبي عن نفسها بإقامة الأحزاب الرجعية والتكتلات السياسية التي تمكنت بمساعدة الإدارة الأمريكية من إعادة بناء جهاز الدولة المهلهل والفاسد والخانع لتكون أداة الإحتلال في إخضاع الشعب وتفتيت مكونات البلد المتعددة والمساهمة بشكل كبير في تبديد ثروته ونهب ما تيسر لها من ثروات العراق مقابل الخدمات .
هذا ما حصل ومن هنا نبدأ في النظر للمستقبل . أي افنطلاق من واقع العراق كما هو مع استذكار التاريخ للتقدم للمستقبل .
أولا : إن تحرير العراق يعني تحريره من الوجود لأجنبي وطرده وطرد عساكره وقواعده وتنظيفه نهائيا منها .
ثانيا : تحرير العراق يعني تحريره من كل نفوذ أجنبي يفرض إرادته على العراق بأي صورة من الهيمنة والنفوذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي .
ثالثا : : تطهير العراق من القوى العميلة وخدم النفوذ الأمريكي ونفوذ كل الغرب الإستعماري . وحل الأحزاب الصنيعة والتيارات العميلة .
رابعا : تحرير العراق يعني إعادة بناءه موحدا عابرا للجهويات والقبليات والمذهبيات والطوائف.
خامسا : تحرير العراق يعني تمكن العراق من امتلاك ثرواته واستثمارها لمصلحة الشعب العراقي أساسا ومن أجل إعادة بناءه وتنميته وتطويره.
سادسا : بناء العراق الحر المستقر بما يمكن من استعادة الثروات الإنسانية المتمثلة في الكادر المجتمي بمختلف توصيفاته ليساهم الجميع في إعمار العراق .
إن انجاز مثل هذه المهام يتوافق مع مصالح الطبقات الشعبية من العمال والفلاحين الفقراء والأجيرين والباعة والكسبة ومن يتحالف معهم من قطاعات المثقفين الثوريين والوطنيين التحرريين. ومن يتحالف مع طليعتهم لإنجاز مهمة التحرير والإنعتاق من سيطرة الأجنبي وقواعده ونفوذه .
إن هذه المهمة الثورية لا ينجزها إلا الثوريين المسلحين بالفكر التقدمي والثقافة التقدمية والمسلحين بالإقدام والجسارة التي لا يحدها حدّ
وهي تتطلب إعادة بناء الرؤيا المستقبلية للعراق وطنا حرا وجزءا أصيلا في الوطن العربي ومساهم أكيد في تحرير الأمة العربية ووحدتها وانعتاقها وبناء مستقبلها .
هذه الرؤيا من أجل تحرير العراق وإقامة النظام الإقتصادي الإجتماعي المتحرر من الإستغلال والاستعمار تحملها القوى الثورية الماركسية اللينينية التي لا تقبل أي ضيم .
وهي التي تستطيع صياغة التحالفات الداخلية والخارجية مع القوى المعادية للاستعمار والإمبريالية وتستلهم كل التجربة التاريخية للبشرية الساعية للانعتاق
هذه رؤيا وهي مبنية على نظرية أن الإستعمار الغازي الذي أتى ولا يريد ان يغادر والذي رسخ نفوده في كل جنبات الحياة العراقية
ويتلاعب بالتناقضات التي ساهم في إيجادها وكل ما يمكنه أن يستغله.
ماذا يقول رأس السياسة الأمريكية : يقول أنه اتى لأخذ البترول ويطالب بترليونات الدولارات إذا طلبوا منه الإنسحاب ولكنه يدعو إلى تعزيز قوى الناتو من أجل البقاء ويرفض الإنسحاب . أي أنه لا يريد ان يحمل عصاه دون أن يتم طرده بطريقة لا يبقى له بعدها ذيول كما نظفوه في جنوب اليمن وفي فيتنام . أي لا يخرج شيئا منه من الباب ويبقى كل نفذوه ومصالحه .
ومطلوب أولا : إعادة بناء الرؤيا للعراق ومستقبله لتحل محل الثقافة الداعشية وشبه الداعشية وكل تلاوين الثقافات الرجعية ، ومطلوب تحريض الجماهير وأغلبها معاد للاستعمار من أجل أن تنهض خلف طليعتها الثورية وتوسع عملها التحرري ، ومطلوب إعادة تنظيم الجماهير في بنى مقاومة تتحمل عبء التحرير وتساند النضال الثوري .
لقد وضعت الضربة الإيرانية لقواعد العدو الأمريكي في العراق حجر الأساس المتبوع بإعلان الإستمرار حتى طرد القواعد الأمريكية من العراق وغيره. وهذه بالأساس ليست مهمة إيران لوحدها وإن كان من الممكن الإستفادة من الدعم والإسنادالإيراني .
إنها المقاومة النشطة سياسيا وفكريا وثقافيا وإعلاميا في الحدود المتاحة ولكن الشاملة دوما وأبدا على قاعدة رفض الوجود الأمريكي الإستعماري جملة وتفصيلا ومقاومته بكل الأشكال معا التي تدفعه ليحمل عصاه ويرحل. هي فصائل المقاومة الشعبية بكل تلاوينها والتي يقودها الحزب الثوري ، الجبهة الثورية ، الذي يبني نفسه داخل ميدان المعركة ويتواصل بالكفاح وينمو ويتعاظم بنمو وتعاظم المقاومة ولهيب نارها الحامية والحارقة ضد العدو الغاشم . مقاومة تبدأ بالضربات الصغيرة المتكررة والمتعاظمة والقادرة على إدماء العدو يوميا وحرق أعصابه وأطرافه حتى دحره والإنتصار عليه وهذا ممكن ومقدور عليه وبين ظهراني الشعب العراقي ينمو الصباح بقوة القادرين والراغبين .
واليوم الوضع مناسب والأمريكي الراغب في استمرار هيمنته لا يشعر بالإستقرار .
العراق يسير نحو تقسيم المقسم والنظام الحاكم عاجز عن كل شيء سوى السرقة ونهب فتات ثروات العراق التي تبقى له بعد الأجنبي.
وكانت انتفاضة وحراك الجماهير قد اربكت اسس هذا النظام واستمرارها يدفع النظام إلى مزيد من الضعف والهوان ويدفع الشارعى إلى الإصطفاف والإنتظام.
إن العراق يسير نحو الثورة الجارفة ولا ينقصه إلا قيادة ثورية تقوده نحو الإنعتاق.
12/1/2020م