(1) مضى قابوس بعد أن أكمل خيانة فلسطين والعروبة.
(2) لذا يحق للعدو أن يتبجح ويحتقرنا
عادل سمارة:

● ● ●
(1)
مضى قابوس بعد أن أكمل خيانة فلسطين والعروبة
ماذا قال وديع حداد؟

(شكرا للرفيق مهند كراجة على تنبيهي كي أكتب عن هذا .)
باستثناء الساسة والعملاء، “لا يجوز على الميت سوى الرحمة” ولا” كرامة الميت دفنه” أما أفعاله فيجب نبشها. وإلا ما معنى أن يكون التاريخ الشعبي عبرة؟.
لماذا؟ لأن ما قاموا به إما وطني إنساني، وإما خياني ودموي.
ضجت وسائل الإعلام والإعماء على حد سواء إثر موت حاكم عُمان الذي عينته بريطانيا ليحكم عمان نصف قرن. ولو عاش أكثر لبقي حاكماً فمقعده أبدي باعتباره يملك بلداً وكأنها مزرعة، وهي اشرف من ذلك بكثير. إن نصف قرن في سلطة تابعة هو زمن ماراثوني في التاريخ.
خمسون عاما بها بدأ حياته في الحكم باستجداء أعداء الأمة لاقتلاع ثورة هي الأنقى عروبيا، وأنهى حياته بتبختر نتنياهو وصحافيين صهاينة في مسقط ، المدينة التي كان يجب أن تحكمها الجبهة الشعبية لتحرير ظُفار. أليست هذه مهزءة التاريخ؟
لم يكن في كل هذا الضخ الإعلامي/الإعمائي ما يفيد لا الباحث ولا الثوري العروبي، بل ما يُحبط المواطن. وبهذا قدَّم هذا الإعلام رسالته.
في عام 1970 أمرت بريطانيا قابوس هذا بأن يطرد والده الذي كان بريطاني التعيين أيضا وأن يحل محله لأن سعيد بن تيمور عجز عن مواجهة الثورة بقيادة جبهة تحرير ظفار التي بدأت في ظُفار 1964 (يقول البعض أنها بدأت في 9 حزيران 1965) وأصبحت صلالة عاصمة للثوار الماركسيين-اللينينيين بقيادة الجبهة الشعبية لتحرير عُمان وهي فرع من حركة القوميين العرب .
لم يكن سبب طرد الأب لأن عُمان كانت في وضع متخلف وفقير..الخ كما يكذب من ابتلعوا الدولار فصار لسان كل منهم أخضرا! . تباً لأكاذيب الإعلام/الإعماء، فالاستعمار البريطاني لم يكن لا هو ولا غيره، ليطرد دُمية لأنها لم تُطور البلاد، بل تحمي تلك الدمية، وإلا لما كانت لتُنصِّبها.
كانت جبهة تحرير ظفار على صلة بالمد الذي قادته حركة القوميين العربي في جنوب اليمن حيث حررت الجبهة القومية لتحرير الجنوب كامل جنوب اليمن من الاستعمار البريطاني بحرب غوار انتهت بالنصر وإعلان الجمهورية في 14 أكتوبر 1967. وكان هذا النصر أول نهوض عربي من هزيمة 1967. وكان قحطان الشعبي أول رئيس للجمهورية الوليدة. وفي هذا السياق تجدر الإشارة أن المخابرات المصرية بقيادة صلاح نصر قد لعبت دورا لصالح الخط الإصلاحي في جنوب اليمن بقيادة عبد القوي مكاوي وعبد الله الأصنج ومحمد سالم باسندوا
الذين كانوا مع مفاوضة الاستعمار البريطاني بدل إذلاله واقتلاعه حيث حاول هؤلاء مساومة بريطانيا دون اقتلاع الاستعمار.
حينها كانت المخابرات المصرية قد ركزت الدعم للخط المساوم لمحاصرة الجبهة القومية وبالطبع كذبت على عبد الناصر. وحينها سافر جورج حبش ومحسن إبراهيم للقاء قيادة الثورة ولمعرفة الوضع فأوضحت لهم القيادة بأن معظم العناصر المسلحة مع جماعة مكاوي هم رفاقهم وبأنهم سيوعزون لهم بالانسحاب من صفوفه، وفعلا حصل، فأُسقط في يد بريطانيا وصلاح نصر واضطرت بريطانيا لمفاوضة الجبهة القومية على الإنسحاب.
فتح ثوار الجبهة القومية في عدن علاقات رفاقية العمل الثوري وخاصة من خلال دور قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، جورج حبش ووديع حداد، وبعد عام 1968 قادت الحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي مسيرة النضال وتم تغيير إسم جبهة تحرير ظفار إلى الجبهة الشعبية لتحرير الخليج العربي المحتل بعد تبنيها للماركسية اللينينية.
تحولت ظفار في تلك الفترة إلى قبلة لليساريين من كل مناطق الخليج العربي، وحظيت الثورة بدعم الاتحاد السوڤييتي والصين الشعبية (فترة ماو تسي تونغ) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية ومصر، بينما اصطفّت الدول الغربية لدعم بريطانيا وعملائها..
أذكر حينما كنت في سجن بئر السبع لدى الاحتلال الصهيوني أن تمكن أحد الرفاق عام 1971 من سرقة عدد من ملحق جريدة صهيونية يحوي تقريرا موسعا عن ثورة ظفار ، وقد تعاوننا على ترجمة بعض ما جاء فيه ولا سيما عن تبني الماركسية-اللينينية وتحرير المرأة وحرب الغوار…الخ. كان ذلك بالنسبة لنا حدثا مدهشاً. كما نُشرت صور مقاتلات ومقاتلين من الجبهة في نفس العدد.
تمكن الثوار من تحرير معظم ظفار مما هدد بسقوط النظام باكمله. وحينها اجتمعت الثورة المضادة على اغتيال الثورة حيث اشترك جيش الاستعمار البريطاني والجيش الإيراني في فترة الشاه، وجيش اردني وجيش السلطنة معاً.
أذكر في نهاية عام 2011، (وهذا نشرته سابقاً) حينما كنا في مدينة الخليل في نشاط دعما للجمهورية العربية السورية أن جاء رجل، ربما في عمر الثمانين حينها ، طويل ومعتدل القامة يلبس اللباس العربي والكوفية الحمراء، وطلب أن نقف جانباً:
قال الرجل انا فلان كنت ضمن الجيش الأردني الذي أُرسل لدعم قابوس ضد الثوار. وخلال الصراع، وحينما كان واضحاً تغلُّب الجيش على الثوار طلبني قابوس وأعطاني شيك ب 3 مليون دولار (أنا لا أذكر 2 أو 3) وقال لي أن اسافر إلى بيروت وأن التقي د. وديع حداد وأعرض عليه هذا المبلغ كي يطلب من الجبهة الشعبية لتحرير ظفار أن تستسلم. لكن وديع حداد رفض العرض بإصرار قائلاً بأننا نقاتل حتى نستشهد.
وهكذا، بتضافر الثورة المضادة وتخاذل قوى الثورة العالمية التي لم تبادر لصد المجزرة، هزمت الثورة الجذرية في ظفار وخاصة بعد المعركة الأخيرة معركة مرباط.
الأعلام كإعماء
لست هنا لأعدد ما كذبت به الفضائيات، ومدى التفخيم لهذا العميل المخضرم، ولكن كان لافتاً حد الخزي، أن لا أحدا من إعلام المقاومة الذي سمعت أقصد الميادين، ذكر أن قابوس اختتم حياته بالتطبيع مع الكيان الصهيوني. وهنا يكون السؤال:
ترى: من الذي امر الميادين بعدم ذكر هذه الجريمة؟
هل هو الممول؟
وهل الممول محور مقاومة إذن؟
قولوا لنا بحق الشياطين، هل هناك جريمة بهذا الحجم يمكن السكوت عنها، وخاصة من أجل مكاسب تافهة في اصطفاف المحاور؟
كيف يمكن لطرف أو قناة يتغنى بتحرير فلسطين ولا يذكر لمجرد الذكر جريمة استقبال نتنياهو؟ ماذا وراء الباب إذن؟
حتى المذبحة التي قام بها هذا العميل ضد ثورة ظفار لم يأت الذكر عليها رغم أنها لا تُحرج أحداً اليوم! لذا اقول وأكرر أن الأنظمة والإعلام كثيرا ما تحتقر الوعي الجمعي. تباً والف تباً.
كان من أتفه ما قاله متحدثون عن قابوس بأنه : “لم يدخل اي محور في المنطقة”.
عجيب أن تكذب الناس علانية هكذا.
طوال خمسين عاما حكم خلالها قابوس كان الوطن العربي ولا زال ميدان صراع محورين:
• محور العروبة
• ومحور أعداء العروبة.
بقي الرجل في المحور الثاني طوال فترة حكمه. كيف لا والمحور الثاني هو الذي صنعه.
أما الحديث الأكثر تفاهة فكان: ” إن خلفه سوف يسير على نفس السياسة”!
وهذا من جهة صحيح، ولكنه يعني في علم السياسية أن هذا النظام نموذج عدم التغيير ولا التقدم. يذكرني بما تصوره ماركس عن نمط الإنتاج الأسيوي بمعنى أنه: “مغلق وكتيم ويفتقر للدينامية الداخلية الذاتية ويحتاج لعامل خارجي يهتك عرضه”.
نعم لقول لينين: “كل الحقيقة للجماهير” ومن لا يقول الحقيقة للشعب ليس مخلصا للشعب”.
ما اتفه الكذب البرجوازي، وكم نحن بحاجة لثوار حقيقيين!
منذ عام 1971: لم أنس هذه الصورة الأيقونة (إمرأة عمانية – ثورة ظفار ١٩٧٠م)، قارنوا مع اليوم حيث معظم النساء مرغمات على عشرات أذرع القماش الأسود ليشعر ذكور الدين السياسي انهم “ذكورا…ربما لا”.

● ● ●
(2)
لذا يحق للعدو أن يتبجح ويحتقرنا
استخذت امريكا وكل الغرب معظم الأنظمة العربية السنية فشاركت أمريكا تدمير العراق 1991 بحجة أن الكويت دولة عضو في الأمم المتحدة بينما الكويت الولاية 19 من العراق.
طبعا شطبت امريكا 20 مليار دولار من ديون مبارك. ثم استخذت امريكا قيادات طائفية شيعية واستجدت الاحتلال الأميريكي للعراق لتحكم بدل النظام العلماني، واليوم تستخذي قيادات طائفية سنية راجية العدو الأمريكي البقاء في العراق في منافسة مع القيادات الشيعية. طبعا الحلبوسي منع عادل عبد المهدي من التصريح عن تهديدات ترامب، ومنع النواب السنة من حضور جلسة البرلمان، ولكن 8 عرب و 16 أكراد حضروا. أي الحلبوسي من طراز جعجع والسنيورة.
‎2020-‎01-‎13
عن نشرة كنعان