هل سينفجر الشرق الأوسط قريباً!
عمر زاهدة.
افتتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامَ الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة باغتيال اللواء قاسم سليماني وهو واحد من أهم وأبرز القادة العسكريين الإيرانيين في 3 يناير/كانون الثاني 2020 على طريق بغداد الدولي، دون طلب موافقة الكونغرس مُستغلاً الصلاحيات العسكرية الواسعة التي يمنحها الدستور الأميركي للرئيس خصوصاً في المسائل العاجلة المتعلقة بالأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية أو القضايا المرتبطة بمصالح أمريكا السياسية والاقتصادية.
يربط الكثير من المحللين قرار ترامب باغتيال سليماني بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية هذا العام وفي إجراءات عزل ترامب في مجلس النواب الأمريكي، لكن مع هذا البعد الداخلي لقرار ترامب يمكننا أيضاً فهم اغتيال سليماني بأنه تحول فارق في السياسة الخارجية لترامب في سنته الرئاسية الأخيرة تجاه الشرق الأوسط قبل الانتخابات الجديدة، كما أنه تصعيد عسكري جاد ومختلف تجاه إيران.
شهد العالم خلال السنوات الماضية الكثير من الاختلافات والصراعات والتصريحات النارية المتبادلة بين واشنطن وطهران إلا أن العلاقات بين البلدين لم تشهد هكذا تصعيد عسكري علني وخطير منذ زمن طويل، فاغتيال سليماني عمداً وتصريحات ترامب الصاخبة التي تلت العملية تضع إيران أمام حتمية الانتقام العسكري في الفترة المقبلة.
أسوأ ما تفعله العمليات والقرارات العسكرية في كثير من الأحيان هو أنها تغلق الباب أمام الدبلوماسية في مسعاها لتلطيف وتهدئة التوتر بين الساسة وقادة الدول، لهذا يُعتبر قرار الرئيس ترامب باغتيال سليماني بمثابة إعلان حرب مُبطن على إيران، لأنه يُجبر إيران على رد فعل عسكري معين ضد القوات أو القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في أماكن ودول عديدة منها العراق وسورية وقطر والكويت والإمارات والبحرين.
يرى الكثير من المراقبين أن إيران لا تستطيع الحفاظ على ماء وجهها داخلياً وخارجياً إذا لم ترد على اغتيال واحد من أهم قادتها العسكريين، كما يرى البعض أن اغتيال سليماني بهذه الطريقة الفجة يقطع الطريق أمام جميع المحاولات الدبلوماسية لتجنب صدام محتمل بين طهران وواشنطن.
تستطيع إيران الانتقام في أمكنة عديدة كما ذكرنا، لكن تكمن خطورة الحالة الراهنة في احتمالات الرد الأميركي على أي عملية إيرانية انتقامية، هنا في حال تطور الأمور بهذا الشكل سنكون أمام حرب حقيقية معلنة لها حساباتها الداخلية والإستراتيجية الصعبة على البلدين، كما أن بعض المراقبون يعتقدون بأن ترامب لا يمكنه أن يتساهل في حال كان الانتقام الإيراني مؤلماً للولايات المتحدة الأمريكية لأن ذلك سيقلل من شعبيته بشكلٍ كبيرٍ قبل الانتخابات الرئاسية هذا العام، لكن يصعب علينا تخيل انتقام عسكري ضد الولايات يُرضي الإيرانيون ولا يؤلم الولايات المتحدة الأمريكية وهنا تكمن خطورة المأزق السياسي والعسكري بين البلدين.
تدفع الكثير من الدول كالعراق وسلطنة عمان وقطر باتجاه التهدئة بين واشنطن وطهران لكن هل تنجح الدبلوماسية في لجم أصوات طبول الحرب التي تُقرع في طهران؟ هل ستستطيع الوساطات إقناع إيران بتجنب الانتقام كي لا تشتعل حرب بين البلدين في المنطقة؟ هل تستطيع هذه الدول والدول العظمى كروسيا وبريطانيا والصين أوالجهود الأممية التدخل مستقبلاُ لإقناع طهران في العدول عن الانتقام لسليماني؟ هل نرى احتمالات جدية لتسوية كبيرة في المنطقة تدفع باتجاه التهدئة بين طهران وواشنطن؟ هل ترد إيران بطريقة ترضي الإيرانيون دون أن تؤلم واشنطن ودون أن تدفع ترامب لحرب حقيقية ضد طهران؟ هل سترد إيران اقتصادياً بضرب ناقلات النفط في البحر الأحمر أو في الخليج؟ أو هل ستغلق إيران مضيق هرمز الحيوي؟ هل سيحترق الشرق الأوسط قريباً؟
لا أحد يمتلك أجوبة قاطعة على مستقبل هذا المأزق بسبب وجود سيناريوهات عديدة محتملة على المستوى العسكري أو السياسي أو الدبلوماسي، لكن الأيام أو الأسابيع المقبلة ستجيب عنها وسنعرف عما قريب مآلات هذه الأزمة المعقدة ، لكن يعتقد استراتيجيون بأن إمكانيات الوصول لتهدئة بوساطات دبلوماسية تبقى متاحة ضمن أسوأ الظروف السياسية والعسكرية لكن يعتقد آخرون أن تدهور الأزمة بين الولايات المتحدة الأمريكية وطهران إلى حرب حقيقية ومعلنة بين البلدين سيؤثر على الشرق الأوسط بأكمله وربما تكون هذه الحرب بمثابة الشرارة التي تحرق الشرق الأوسط بأكمله.
‎2020-‎01-‎13