الصفقة الروسية التركية تتضح على الأرض!

أبو زيزوم.
لم يشرح اي من الطرفين تفاصيل ما اتفقا عليه في قمتهما الاخيرة . الشيء الوحيد الذي أعلن هو اتفاق باهت على وقف إطلاق النار في طرابلس الليبية وادلب السورية . اعلان لا يملك مقومات التطبيق ولم يلتزم به احد . لكن الأحداث على الارض توضحت دون حاجة الى توضيح. فالاتفاق غير المعلن هو نقل المقاتلين الإسلاميين من ادلب الى ليبيا . والنقل يجري الان بسرعة. والمعلومات الواردة من هناك تفيد بأن أولئك المقاتلين الذين يقدر عددهم بعشرات الآلاف لم يبق منهم الا بقايا متناثرة .
عندما كان الجيش السوري المدعوم روسيّاً في السنوات الماضية كلما حاصر منطقة تفاوض مع المقاتلين فيها على الانتقال الآمن الى ادلب لم يخطر في بال احد ان المطاف سينتهي بهم في ليبيا. كان المتوقع ان تدور هناك المعركة النهائية ليبادوا فيها جميعا . حتى ظهر هذا الحل المفصل على قياس الوضع الحالي المعقد . فالأتراك تحاشوا به هزيمة مريرة بالتفرج على المعارضة السورية تباد على حدودهم ووقوف مليون او مليوني نازح جديد على أبوابهم . لقد ادركوا منذ سنوات ان سوريا باتت منطقة نفوذ روسية ولن يجنوا منها الا ملايين النازحين . وما استمرار سياستهم بعد ادراكهم تلك الحقيقة سوى عناد سياسي تذكيه الآيديولوجيا الاسلامية التي تربطهم بتلك الفصائل . فتوفر لهم اخيرا هذا الحل المنسجم من تلك الآيديولوجيا بإرسال المعارضين السوريين ومن معهم من المتطوعين ليقاتلوا الى جانب حكومة إسلامية في ليبيا. ليتم التخلص منهم بطريقة غير وقحة . والمكسب الاخر للأتراك هو الاستعاضة بهؤلاء المقاتلين الجهاديين عن إرسال جيش تركي في مغامرة بالغة الخطورة . ستحاول تركيا تنفيذ مشروعها في ليبيا بواسطة هذه الفصائل وستفاوض على دمائهم للحصول على سهم من الكعكة الليبية التي يتكالب عليها الجميع .
ومرة اخرى يحقق الدهاء الروسي إنجازا نوعيا ، وستتحول ليبيا الى مسرح جديد للإرهاب العالمي.
( ابو زيروم _ 771 )
‎2020-‎01-‎13