خطة ايران في مواجهة ترامب !

ابو زيزوم.
خروج امريكا من الاتفاق النووي وفرضها العقوبات على ايران كان إيذاناً لإيران بالتحلل من إلتزاماتها بهذا الخصوص . الا انها لم تخرج من الاتفاق بشكل مباشر لسببين متداخلين . فالخروج ومعاودة التخصيب يضع الأوربيين امام مفترق طرق : إما إقتفاء امريكا او تأييد ايران . وغير منطقي ان يؤيد الأوربيون ايران فيما هي تخصب اليورانيوم . وبذلك تجد ايران نفسها في مواجهة الغرب بأسرة لا امريكا وحدها . من جهة أخرى كانت ايران تأمل من بقائها في الاتفاق ان تشجع الأوربيين على ايجاد صيغة تعاون اقتصادي معها بمعزل عن الولايات المتحدة . وقد حاول الأوربيون بالفعل لكن الهيمنة الامريكية على النظام المصرفي العالمي حد من قدرتهم على فعل شيء . وبالنتيجة اصبح إلتزامهم المعلن بالاتفاق شكليا وغير ذي مضمون .
حيال ذلك قررت ايران الخروج من الاتفاق النووي بشكل تدريجي للضغط على الأوربيين وإعطائهم الفرصة بعد كل خطوة ليراجعوا موقفهم . وكذلك تبغي ايران من هذا التدرج جدولة خطواتها مع توقيتات الانتخابات الامريكية . فمعلوم ان ترامب ألقى جميع اوراقه المؤثرة في اليوم الاول وما عاد لديه شأن يفعله سوى مطالبة ايران صباح مساء بالتفاوض . وإيران تريد ثمنا للتفاوض لمعرفتها بأن ترامب يقع في مأزق بدون احراز اتفاق جديد . فالديمقراطيون سيقولون عندما تشتد المعركة الانتخابية : نحن فرضنا على ايران رقابة صارمة وانت فتحت لها الباب كي تنشط برنامجها النووي وستفاجؤنا بقنبلة نووية في احد الأيام .
الان لم يبق من الاتفاق النووي شيء يذكر على ارض الواقع . فالعقوبات على ايران كما كانت عشية التوقيع عليه وكذلك التجارب الإيرانية . فقد أعلنت ايران غداة مقتل سليماني خروجها من آخر الالتزامات ، وطبعا نفترض ان برنامجها النووي يعمل الان بأقصى سرعة ممكنة . وترامب يطالبهم بالتفاوض دون شروط مسبقة . وسيوافقون على التفاوض دون شروط مسبقة ولكن ليس الان . فعند حلول الصيف تدخل الانتخابات الرئاسية الامريكية فصلها الحرج الذي تبتعد فيه الادارة الامريكية عن اي تصعيد مخافة الوقوع في مطبات تخرجها من البيت الابيض . عندذاك ترفع ايران من وتيرة تحرشاتها لإرغام ترامب على تقديم تنازلات ، كأن يوافق على تخفيف العقوبات الاقتصادية مقابل الشروع بالمفاوضات . فيكون قد كسب ورقة انتخابية بالقول انه اجبر ايران على التفاوض حول اتفاق جديد. وطبعا تكون ايران قد حققت الكثير بخروجها من الحصار دون إيقاف تجاربها النووية .
اذا لم يحصل ذلك فإن ايران تنتظر نتيجة الانتخابات . في حال فشل ترامب يرجح ان يقبل الرئيس الديمقراطي الفائز بالرجوع الى الاتفاق النووي . واذا فاز ترامب توافق ايران على التفاوض معه دون شروط مسبقة . بمعنى ان تبقى العقوبات الاقتصادية ضاغطة عليها وتبقى تجاربها النووية ضاغطة على الامريكان .
( ابو زيزوم _ 769 )

2020-01-11