عن أمريكا وعقوباتها وحصاراتها ومصلحة إسرائيل!
احمد عبد السادة.
كل الأحداث والتجارب أثبتت بأن ما فعلته أميركا في العراق بعد إسقــاط نظام صدام لم يكن يهدف إلى مصلحة العراق بالدرجة الأساس وإنما كان يهدف بالضرورة إلى مصلحة ذلك الكيان المصطنع: إسرائيل.
بل أستطيع أن أجزم بأنه حتى الحصار الاقتصادي الظالـم الذي فرضته أمريكا على الشعب العراقي (وليس على سلطة صدام الدكتاتوريـــة) لمدة 13 سنة (1990-2003) والذي استنزف العراقيون وأرهقهم وتسبب لهم ليس بانهيار اقتصادي فقط وإنما تسبب أيضاً بانهيار قيمي ونكوص ثقافي وانكسار نفسي وتقهقر اجتماعي، أقول حتى الحصار الاقتصادي هذا كان يندرج ضمن هدف أميركا الاستراتيجي في المنطقة: مصلحة إسرائيل!!
كيف؟
كانت أمريكا تريد أن توصل رسالة للعراقيين آنذاك بأن شعارات تحرير فلسطين والقدس التي كان يرفعها كذباً الدكتاتــور المقبــور صدام هي سبب معاناتهم وتجويعهم واستنزافهم، ولذلك فإن الخلاص هو الاعتراف بإسرائيل والخضوع لها، وقد ساعدهم في ذلك كره أغلب العراقيين لصدام ورغبتهم بالتخلص من بطشــه ودمويتــه بأي ثمن ونفورهم من مزايداته “القومچية” وشعاراته الكاذبــة حول القدس وفلسطين.
لم تكن أمريكا آنذاك تريد إسقــاط صدام ولم تكن تسمح للعراقيين بإسقاطه والدليل هو أنها ساعدت ومكنت صدام من قمــع انتفاضة 1991 التي أوشكت على إسقاطه لولا دعم أمريكا له، بل أن أمريكا كانت آنذاك تريد استنزاف العراقيين في حصار طويل وساحق برفقة دكتاتـــور متوحـــش يدعي بأنه يريد تحرير القدس لكن الذي فعله فقط هو قتــل وقمــع شعبه وتصفية مخالفيه وشن حـــرب ضد إيران واحتلال الكويت وتوريط العراق!! ثم ادعى بعد ذلك بأن العراق يدفع ثمن معاداته لإسرائيل!!!
كان هدف أمريكا من الحصار هو إنهاك الشعب العراقي وإيهامه بأن الحل ليس الخلاص من صدام فقط وإنما الاعتراف بإسرائيل والتطبيع معها!!
بعد إسقــاط نظام صدام استمرت أمريكا في مشروعها الاستراتيجي الخاص بالعراق والمنطقة والذي تقع “مصلحة إسرائيل” في قلبه، وقد كانت مؤامــرة د١١عــش أكبر مؤامــرة لتحقيق هذا المشروع من خلال تقسيم العراق بعد ضمان إقليم كردستان كحليف لإسرائيل، وقطع الطريق على محور المقــاومـ.ــة الممتد من طهران إلى بيروت مروراً بالعراق وسوريا بهدف حماية “أمن إسرائيل”.
وبعد فشل هذه المؤامــرة لأسباب عدة في مقدمتها وجود الحشد الشعبي بدأت أمريكا – وإسرائيل أيضاً – بقصــف مقرات الحشد ومخازن سلاحـــه سراً ثم أصبح الاستهداف علنيا وبلغ ذروته الإجــرامية باستهداف منتسبي الحشد في القائم واغتيــال القائدين الشهيدين “سليمــ ــاني” و”المهنــ.ــدس”.
وبعد أن فشلت كل مخططــات ومؤامــرات أمريكا وبمقدمتها محاولة ترويض أغلب العراقيين للقبول بإسرائيل، وبعد قرار البرلمان بإخراج القوات الأمريكية من العراق لجأت أمريكا إلى لعبتها الخسيســة القديمة: التلويح بالتجويع!!
أقولها بصراحة: لن تكف أمريكا عن مؤامراتهــا ضد العراق حتى يعترف بإسرائيل ويصبح بندقيــة بيد نتنياهو وآل سعود لمقاتلــة إيران كما فعل صدام، وهو أمر مرفوض تماماً ومن المستحيل القبول به.
ما هو الحل إذن؟
الحل هو إنهاء الشراكة القسرية المكلفة والقاتلــة مع أمريكا والتحالف مع روسيا والصين وكل قوة دولية وإقليمية لا تضع في أولوياتها مصلحة إسرائيل وحماية أمنها.
‎2020-‎01-10