خطاب السيد المفصلي.. فلسطين على مرمى حجر !
فاطمة سلامة.
كل من عرف الفريق الشهيد قاسم سليماني، تعرّف على حبه غير المحدود لفلسطين. القدس شكّلت قبلته، كيفما اتّجه يتحدّث عنها. حب فلسطين جعله مأسوراً بكافة تفاصيلها، ودفعه الى أن ينذر كل عمله الجهادي على درب تحريرها. ذاك التحرير الذي شكّل الأمنية الأحب على قلب عاشق فلسطين. تلك الأمنية باتت قاب قوسين أو أدنى من التحقق بناء على معادلة الرد على دماء الشهيد ورفاقه كما أعلن الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في كلمته أمس حين بشّر بأن فلسطين ستكون على مرمى حجر، وحين رسم بثقته ومنهجيته المعهودة خطوط المرحلة المقبلة، مرحلة تكون فيها فلسطين حرة من “الرجس” الصهيوني، في منطقة خالية من الوجود الأميركي. ليقدّم سماحته معادلة “فلسطين حرة حرة، أميركا برا برا”، كخارطة طريق واضحة وشفافة للمرحلة المقبلة، وهي المعادلة التي حملتها المقاومة على رأس مشروعها منذ انطلاقتها.
حمدان: يرونه بعيدا ونراه أقرب من القريب
أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين – المرابطون العميد مصطفى حمدان يُعلّق على خطاب الأمين العام لحزب الله، فيصفه بخطاب الفصل، الذي حدّد بمختصر الكلام خارطة الطريق لتحرير فلسطين، ففلسطين حرة للتأكيد على تحقيق أهداف الشهيد سليماني، وأميركا برا لتنفيذ الخطوة الأولى للسير نحو فلسطين عبر إخراج الاميركيين من العراق .
وفي حديث لموقع “العهد” الاخباري، يشدّد حمدان على أنّ الشهيد سليماني كان وفي كل الظروف والأماكن يجاهد لتحرير فلسطين، وكيفما اتجه يرى قباب وكنائس القدس. كل عمل اللواء سليماني الجهادي كان من أجل فلسطين، وأهم وسام له أنه كان يسمى بقائد فيلق القدس. ومن هنا، يرى حمدان أن سماحة السيد نصر الله يدرك بقوة عمق وقيمة سليماني الذي يعمل ضمن ذات الخط والنهج لتحرير فلسطين كل فلسطين. وفق قناعات المتحدّث، قدّم السيد نصر الله باستشهاد سليماني قرباناً من القرابين على طريق القدس، وفي هذه المناسبة لا يمكن الا أن نستذكر الشهداء أمثال القائد عماد مغنية، القائد مصطفى بدر الدين، السيد هادي نصر الله، الشهيد جهاد مغنية وغيرهم من الشهداء الذين قضوا على ذات الدرب، وصولاً الى الشهادة الكبرى للقائد سليماني.
ويؤكّد حمدان أنّ معادلة “فلسطين حرة حرة وأميركا برا برا” التي أرساها سماحته تلخّص استراتيجية العمل القادم. فسيد المقاومة لطالما نوّه الى أن الانتقام والثأر النهائي -بما أن الحساب لا يزال مفتوحاً- يتجسّد عندما نصلي في المسجد الأقصى ونشاهد القداديس في القدس. بمعنى أن الانتقام والثأر الأكبر سيكون عندما يزول هذا الكيان اليهودي من قلب الامة. والملفت -بحسب حمدان- ما ذكره سماحته لناحية أن الرد على عملية الاغتيال الآثمة لا تعتمد على فعل مباشر في مكان معين انما ضمن استراتيجية عالية عميقة تؤدي الى تحقيق الأهداف التي استشهد من أجلها سليماني.
ويشدّد حمدان على أنّه ولأول مرة في تاريخ العلاقات الأميركية-الشرق أوسطية نجد أن رئيسا للولايات المتحدة يفعل فعلته ويندم عليها ويسارع الى إرسال المبعوثين والوساطات. هذه الظاهرة بحد ذاتها -برأي حمدان- تحقق انتصارا لقاسم سليماني ولاستشهاده ولقيمة الدم الذي سقط. ولذلك فإن ميزان الصراع الأولي اليوم هو إخراج الأميركيين من العراق العظيم. هذه المعركة الاساسية التي يجب أن نذهب اليها جميعا، فاذا خرج الاميركيون من العراق بدم الشهيد سليماني سترتاح الامة جميعها من سوريا مروراً بمصر وليس انتهاء بالعراق. فما ان يخرج الأميركيون حتى تبدأ عملية تجميع عناصر القوة من أجل السير نحو فلسطين. الصقيع العربي الذي أدى الى تشتيت الامة كان هدفه الأساسي ابعادنا عن فلسطين وعن تحرير القدس شرعاً وسياسيا. بمعنى آخر، إنّ الجماعات الارهابية التي رسمت الهلال الارهابي الاجرامي من العراق الى سوريا الى بقية المناطق استنزفت الأمة والجيوش العربية في سبيل حماية يهودية الدولة والامن القومي اليهودي. الأخير فوق كل اعتبار أميركي . ولا شك أن أحد اهم اسباب ما جرى من صقيع عربي هو تمرير صفقة القرن. حتى اليوم لا تزال هناك محاولات لتمريريها، وما استشهاد هذا القائد الاساسي في محور تحرير فلسطين –برأي حمدان- الا دليل على اننا لا نزال في الصراع ضد صفقة العصر.
ويتوجّه حمدان بخالص العزاء والمباركة لآية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي وللحرس الثوري الايراني والقيادة الايرانية كافة، كما يتوجه بالمباركة لعائلة اللواء المجاهد ويردد ما قالته زوجته لجهة أنّ “سليماني أصبح رمزا يناديه كل المجاهدين على جهاز اللاسلكي وهم يحددون أهداف الأعداء ” يا قاصم الجبارين يا قاصم الجبارين يا قاصم الجبارين”.
وفي الختام، يقول حمدان عن تحرير فلسطين ” يرونه بعيدا، ونراه أقرب من القريب”..
اللواء الحاج.. دماء سليماني شكّلت نقطة الوصول للقدس
المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء علي الحاج، يُشدّد في حديث لموقعنا على أنّ أبرز الرسائل التي توقّف عندها لدى استماعه لخطاب سماحته كانت في قول السيد نصر الله ان “فلسطين على مرمى حجر” وأن القدس عائدة. برأيه تحمل هذه المقولة الكثير من الدلالات ، فالمسار الجهادي كله كان على طريق القدس ومن أجل فلسطين. بمعنى أن تحرير هذه المنطقة شكّل القضية الأساس والقبلة التي استشهد لأجلها كوكبة من الشهداء على رأسهم الشهيد سليماني.
ويضيف الحاج ” نحن أمام مشروعين في المعركة المفتوحة التي لن تتوقف؛ أول ظالم، وآخر يرد الظلم ويدافع عن قضيته، وضمن هذه الحرب المفتوحة، وفي ظل فشل المشروع الاخر وانهزامه في المنطقة لجأ الأميركي الى الحماقة والعمل الجبان لتبرير عجزه وفشله بارتكاب الجريمة الكبرى والمنظمة وضرب قواعد الردع والاشتباك باغتيال قائد وسيد شهداء محور المقاومة وأحد القادة الكبار في العراق ابو مهدي المهندس”. ويوضح الحاج أننا وفي ظل هذا الواقع بتنا أمام تغيير قواعد الاشتباك لسقوط صفقة القرن كدليل واضح لفشل هذا المشروع الذي اعتدى على المنطقة من اليمن الى العراق وسوريا ولبنان وفلسطين”. برأي المتحدّث فإنّ هذا المشروع هزم ولن يستطيع اعادة هيبته او العودة الى السيطرة مجددا سواء بالوكالة أو الأصالة، فهذا العمل الجبان اليوم أدى الى توحد كافة الساحات لأن الدم انتصر على السيف.
ويشدّد الحاج على أن دماء الشهداء التي بذلت منذ انطلاقة المقاومة، وجهاد سيد المقاومة ورفاق دربه على طول السنوات، وصولا الى شهادة سليماني القائد الكبير الذي يكفيه أنه سمي قائداً لفيلق القدس، كل هذا العمل الجهادي كانت فيه فلسطين هي البوصلة، واليوم نستطيع أن نقول إنّ البوصلة باتجاه فلسطين قد عُبّدت للدخول الى فلسطين، لتشكّل دماء الشهيد سليماني نقطة الوصول للقدس. وفق قناعات الحاج، فإنّ الساحات قد توحدت، اليد باليد والكتف الى الكتف لاخراج هذا المشروع الشيطاني من المنطقة.
‎2020-‎01-‎08