متابعة ورأي…
حوار وطني من أجل رؤية وطنية من اجل حماية ودعم الانتفاضة…!

أحمد الناصري.
أنها لحظة تفاقم وتفجر واختلاط الكارثة الوطنية والوضع السياسي المنهار في بلادنا. أنه مأزق العملية السياسية الطائفية في بلاد غير مستقلة، وغياب رؤية وطنية داخلية، ثقافية فكرية سياسية اجتماعية، وتأثير ذلك وانعكاسه على الانتفاضة الوطنية ومستقبلها، وعلى عموم الوضع الداخلي واحتمالاته.
الانتفاضة طرحت قضايا وحلول ومواقف كثيرة، وتجاوزت مواقف وأوضاع خطيرة سابقة، كانت من نتائج العملية السياسية الطائفية الفاشلة.
الانتفاضة رفعت شعار تحقيق الاستقلال والوطني وإعادة بناء الدولة الوطنية والمجتمع والسياسة والاقتصاد والخدمات الأساسية والتطور.
شعار الاستقلال الوطني يعني اول ما يعني انهاء الاحتلال وآثاره العسكرية (اخراج القوات الاجنبية واغلاق قواعدها) والسياسية والاقتصادية (التحكم بالوضع الداخلي واتجاهاته)، ومعالجة مشكلة التدخل الإيراني في بلادنا!
هذه القضايا الوطنية لم تكن مطروحة بشكل حقيقي من قبل كل الحكومات (كانت تعينها السفارة) والأطراف والكتل الطائفة والقومية التي أتى بها الاحتلال وفرضها على بلادنا. وقد طرحت الآن بسبب العدوان الأمريكي على بلادنا والتطورات السياسية الأخيرة. رغم معرفة طبيعة السلطة والبرلمان والأطراف الطائفية والقومية ومواقفها غير الوطنية، فأن التوجه لطرد القوات الأمريكية هو عمل صحيح فرضته التطورات الأخيرة، وليس كقرار وطني صادر من وضع سياسي غير وطني. هذا التقدير مهم حتى لا نتفاجأ بمواقف وصدمات أخرى، من بينها عدم تطبيق القرار! هناك من عاد بقوة ووضوح إلى موقفه المؤيد للاحتلال والتغيير والديمقراطية والعراق الجديد ومجلس الحكم، او يتخبط بمواقف متلعثمة.
أما المواقف الأمريكية ومواقف ترامب (جوهر السياسة الأمريكية في بلادنا ومنطقتنا)، فهي مواقف عدوانية خرقاء تقول بصلافة أما أن نحتلكم أو ندمركم بإطلاق داعش ونسخة إرهابية وتحريك ورقة بارزاني الجاهزة ونفرض حصار اقتصادي عليكم (رغم إن كارثة التدمير الحالية نفذت تحت الاحتلال!). هناك من هو مكلف بترديد ذلك. طبعاً من جديد أن الوضع السياسي غير الوطني لا يقاوم أو يواجه هذه التحديات والمشاكل والصعوبات، وهي كانت موجودة منذ بداية الاحتلال!
*الطائفي غير وطني وهو لا يقاوم العدوان الخارجي على أساس وطني من حيث النتائج (فرض سلطة طائفية تحميها الميليشيات)، وهذا وهم وانزلاق خطير في قراءة الوضع المحدد في بلادنا.
* حتى في لبنان ورغم وضوح قضية المقاومة والعدو فإن الوضع الطائفي لا يساعد أو يدعم ويقوي المقاومة، كما إن حل المشاكل الداخلية، الخبز والحرية وشكل النظام السياسي، يجب عدم تركها أو تأجيلها بحجة المقاومة، والعكس صحيح وبديهي، في دعم خيارات ومطالب الناس كي تقوى المقاومة.
*أقدر الترابط العضوي العميق بين مشاكل منطقتنا، على الأقل حسب المشروع الخارجي الأمريكي الصهيوني الرئيسي والقديم، وهذا يحتاج لدراسة فكرية وسياسية جديدة وحركة تحرر وطني تقود المواجهة، ويبقى حل المشاكل الوطنية الداخلية أحد أهم وأبرز الحلول!
*هناك مشكلة النفوذ والتدخل الإيراني، وهذه المشكلة تحلها الدولة الوطنية، وليس ما يسمى التواجد والتوازن الأمريكي أوالميليشيات والأطراف الطائفية، التي هي ادوات إيرانية!
* أخطر وأسوء ما فرزته التطورات الأخيرة هو الانقسام والتخندق بين طرفين ومشروعين (أمريكي وإيراني)، مع استخدام لغة منحطة وبذيئة ورثة (لا اقصد كل من يكتب وينشر في الأنترنيت، إنما جهات محددة)، وقول كل شيء، وما يصلح وما لا يصلح، واعتبار المصادر الأمريكية صحيحة وقطعية. هناك فريقان في هذه المواجهة الرثة والهابطة، فريق من المرتزقة وفريق من المغفلين البسطاء (الغمان).
* لا اعرف حجم اختراق السفارة والفنادق السياسية والصفقات الحقيقي لساحة التحرير. هناك من يضخم هذا الدور ويقدمه على ما سواه من نواة وخط وطني رئيسي، المطلوب دعمه وتطويره.
المهمة الرئيسية هي حماية الانتفاضة ودعمها وتطوير خطها وخطابها الوطني للتغيير السياسي الحقيقي في بلادنا.
‎2020-‎01-‎07