محاور إستراتيجية الإصلاح الإداري السورية الجديدة

في ضوء احداث الجهاز المتخصص للتنفيذ

والتنمية الادارية الوطنية في سورية الجديدة

عبد الرحمن تيشوري / عضو مجلس الخبراء في وزارة التنمية الادارية

تتمثل محاور إستراتيجية الإصلاح الإداري للمرحلة المقبلة بما يلي:

1.         التنظيم وإعادة التنظيم. / احداث وحدات التنمية الادارية في كل الجهات العامة

2.         التطوير المؤسساتي والاداري / اعادة النظر بكل الأنظمة الداخلية والهياكل التنظيمية لكل الجهات العامة

3.         تنمية الموارد البشرية وتطويرها. / تطوير وتأهيل الكوادر وشحذ المهارات وبناء القدرات وبرامج الجدارة القيادية

4.         محور الوظيفة العامة وتشريعاتها / تعديل قانون العاملين ومراتب وظيفية ورواتب جديدة وبرامج تقييم الاداء /

3.  تطوير نظم وأساليب العمل.

4.  إعادة النظر بالقوانين والتشريعات.

5- محور نشر المعرفة الادارية المهنية الاحترافية التخصصية / رفع مستوى الوعي الرسمي والشعبي باهمية التنمية الادارية

5.  رفع كفاءة الأداء وتطوير الجودة في إنتاج السلع والخدمات.

6- اعادة تقييم تجربة المعهد الوطني للادارة وتطوير مناج المعهد

7- الاستخدام الواسع للمعلوماتية والتكنولوجيا وشبكات الربط وقواعد البيانات والخدمات الالكترونية لتبسيط الاجراءات

8- دعم الوزارة  الادارية الجديدة لتكون اطار دائم لمشاريع الاصلاح – ماليا وسياسيا –

 

من الجدير بالذكر أن اعتماد برنامج الإصلاح الإداري ليس بهدف الحد من ظواهر الفساد الإداري فقط وإنما الإصلاح يهدف إلى مواكبة المستجدات العلمية المعتمدة في الإدارة من قبل معظم دول العالم ويعالج كل ثغرات المرحلة الماضية.

أهمية الحوكمة ومنهجية الدكتور النوري في الإصلاح الإداري السوري الجديد

 

إذا أردنا أن نختصر مفهوم الإصلاح الإداري سواء بالمعنى الجزئي الضيق أو بالمعنى الشامل الواسع نستطيع أن نقول بان هذا المفهوم يتراوح بين تنظيم الجهاز الإداري في الدول على أسس علمية سليمة تكفل تحقيق الأهداف المرجوة منه أي انه يعني تنظيم هذا الجهاز من حيث أساليب وطرق العمل فضلاً عن تنظيم شؤون العاملين فيه.

أما المعنى الواسع فهو يذهب إلى المدخل الذي ينظر إلى الحكومة أو المجتمع كنظام يتكون من هياكل مختلفة تؤدي وظائف متنوعة وان هذه الهياكل مترابطة ومتناسقة فيما بينها وبالتالي فان أي خلل في أحدها يقود إلى اختلال الهياكل الأخرى مما يعني إن المفهوم الشامل يتمحور حول إدخال أنماط تنظيمية جديدة بحيث تلائم أنواع النشاط الجديد مع ادخال نظم وقواعد وإجراءات للعمل داخل هذه الأنماط الجديدة بالإضافة إلى تحقيق العلاقات الإشرافية والإدارية والاستشارية بين هذه التنظيمات من ناحية وبين التنظيمات الجديدة والقديمة من ناحية أخرى

فضلاً عن توفير القيادات النشطة والواعية المؤمنة بهذه السياسات وكذلك التركيز على أهمية الموارد البشرية باعتبارها العنصر الحاسم في تنفيذها وإحداث التغيير المطلوب والتركيز المكثف على أن تكون مخرجات منظمات الجهاز الإداري تتسم بالنوعية والجودة لتحقيق المساهمة الفاعلة في الارتقاء بمستوى الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية نستطيع أن نستنتج من المعنى السابق أن الهدف الأساسي لعملية الإصلاح الإداري هو نجاح المنظمة والحكومة والدولة في تحقيق أهدافها بفعالية عالية وبالمحصلة النهائية تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للفرد والمجتمع.

وبعد هذا المستوى من التحليل يمكن أن ننظر إلى هذه النتيجة من منطلق مفهوم الحوكمة ولا يخفى علينا أنها بأبسط التعابير لا تتعدى وجود نظم معينة تحكم العلاقة بين الأطراف الأساسية التي تؤثر في الأداء بشكل عام أي أنها تشمل مقومات معينة لتقوية المؤسسة ودورها وتأثيرها في المجتمع على المدى البعيد وكذلك أذا أردنا التأكيد على هذا المفهوم نقول بان ظهور مفهوم الحوكمة ابتداء كان في أعقاب الانهيارات الاقتصادية والأزمات المالية وتزايدت أهمية هذا المفهوم في أدارة المنظمة عموماً نتيجة للاتجاه العام في التحول باتجاه النظم الرأسمالية التي يعتمد فيها بدرجة كبيرة على الشركات الخاصة لتحقيق معدلات مرتفعة من النمو الاقتصادي هذا المفهوم بمعناه الواضح يشير إلى الترابط بين مفهوم الحوكمة والإصلاح الإداري سواء من حيث المسببات والإجراءات أو من حيث الأسس والأهداف وكذلك هناك تفاعل وتغذية عكسية فيما بين الآليات المعتمدة في تحقيق كل منها فالإصلاح الإداري ونظام الحوكمة تعني في جوهرها التغيير باتجاه التقدم والتطور وباتجاه تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية وعليه يمكن تلخيص دور الحوكمة في الإصلاح الإداري من خلال المبادئ الأساسية لهذا المفهوم وضرورة تطبيقها على كافة مفاصل الجهاز الإداري في سورية تحقيقاً للأهداف الكلية وانطلاقاً من تأثير تلك المبادئ الأساسية جوهرياً بعملية الإصلاح الإداري وكما يأتي :-

1.      أن ضمان حقوق الملكية سواء كانت عامة أو خاصة ًيستند إلى التشريعات النافذة لتنظيم العلاقات بين الأفراد فيما بينهم أو بين الأفراد والدولة أي ما يسمى بالعقد الاجتماعي. ويشهد التاريخ بان سورية من أول البلدان الرائدة و منذ أقدم العصور في مجال إصدار التشريعات ولعل مسلة حمورابي خير دليل على ذلك. أن تطبيق الحوكمة في سورية يعد وسيلة ناجحة لأجراء إصلاحات أدارية شاملة في أجهزة الدولة وقد يكون من المناسب تكثيف الجهود باتجاه تطوير التشريعات بما يضمن مواكبة التطورات الحاصلة وبما يصب في المحصلة النهائية باتجاه الحفاظ على الممتلكات والموارد وتطويرها واستخدامها بالشكل الأمثل فضلاً عن تفعيل دور المؤسسات الرقابية واعادة بنائها. إذ أن من ابرز مهام هذه التشكيلات هو الحفاظ على الممتلكات العامة وحماية انتصارات الابطال وصون حقوق ابناء الشهداء وبالتالي فان تفعيل دورها ودعمها وضمان استقلاليتها ومهنيتها يعني التطور باتجاه الحفاظ على المال العام وتنميته، كما لا يفوتنا في هذا المجال التأكيد على دور المجتمع المدني والإعلامي في الرقابة إذ أن الارتقاء بثقافة المجتمع يجعل منه خير رقيب على المال العام.

2.      أن نظام الحوكمة بما يمثله من قوانين وتعليمات وأسس يمثل في حقيقته اتجاهاً إصلاحيا ًيوفر أساسا ثابتا وثقة كاملة للمتعاملين مع مؤسسات الدولة المختلفة بحيث يوفر هذا الأساس ضماناً للجدوى الاقتصادية المستهدفة من تعاملاتهم المختلفة.

سبق وان خطت سورية خطوات ثابتة بهذا الاتجاه إذ تمثلت في تشريع العديد من القوانين التي تنظم العلاقات بين كافة الاطراف في النشاط الأقتصادي ومنها قانون الاستثمار وقانون الشركات العامة فضلاً عن تطوير العديد من القوانين المختصة في مجالات العمل النوعية ومنها تحرير القطاع المصرفي وإصدار القانون الجديد للبنك المركزي سورية والمصارف، وكذلك اعتماد معايير وقواعد التدقيق والمحاسبة الدولية الصادرة عن المنظمات الدولية والإقليمية مثل الانتوساي (منظمة المعايير الرقابية في أمريكا اللاتينية) والاسوساي (منظمة المعايير الرقابية في آسيا) والافروساي (منظمة المعايير الرقابية في أفريقيا) وتكييفها عن طريق مجلس المعايير سورية بما يتلائم وخصوصية البيئة السورية.

أن التأثير المتبادل بين مؤسسات الدولة والبيئة التي تعمل ضمنها يستوجب الاهتمام والتركيز على الأبعاد الاجتماعية الناتجة عن عمل المنظمات داخل المجتمع بهدف تعظيم الفائدة المتوخاة من عملها وتحقيق أهدافها و تقليل الآثار السلبية التي قد تنتج عن ذلك إلى أدنى الحدود الممكنة.

كما أن نظام الحوكمة بما يكفله من توفير المعاملة المتكافئة لجميع أفراد الشعب يمثل في حقيقته اتجاهاً إصلاحيا من خلال تحديد الحقوق والواجبات وبما ينمي الشعور الوطني والولاء لعموم أفراد الشعب.

3.      يعد الإفصاح من المبادئ الأساسية التي أشارت أليها المعايير المحاسبية الدولية وكذلك سورية / وزارة التنمية الادارية الجديدة / بمثابة تطوير الأسس والقواعد المعتمدة في التدقيق والتي أشارت أليها مبادئ الحوكمة وهو ما يتعلق بالإعلان عن نتائج اعمال بشكل عام فضلاً عن إعلان الأهداف التي تسعى المنظمة إلى تحقيقها بشكل واضح ودقيق والتي تصب في المحصلة النهائية باتجاه تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية العليا حيث أن من المبادئ الرئيسية الذي يجب الاتفاق عليه والعمل لتحقيقه هو( مبدأ الشعب أولاً) ويمكن تحقيق ذلك من خلال إعلان البيانات المالية والمركز المالي لتلك المؤسسات وفي أوقاتها المحددة بالإضافة إلى المؤشرات الإحصائية الأخرى وحسب خصوصية كل نشاط وبما يؤدي إلى تكوين صورة واضحة لدى المعنيين والمهتمين بخصوص تلك المؤسسات.  كما يستوجب هذا الاتجاه أيضا الإفصاح عن جميع المزايا العينية والنقدية التي يتمتع بها القائمون على الإدارة في تلك المنظمات ومدى تطور المركز المالي لهم بالإضافة الى المخاطر التي قد تتعرض لها اعمال المنظمة المعنية والتي قد تحول دون تحقيقها لأهدافها المعلنة وتعزيزا لذلك تقوم المنظمة أيضا بالإفصاح عن الإجراءات والهياكل التي اعتمدتها للسير بخطى واضحة وثابتة باتجاه تطبيق متطلبات الحوكمة وللمرحلة التي تم الوصول إليها.

إما الشفافية فهي تضمن اطلاع الشعب على كافة المعلومات والوثائق الخاصة بعمل أجهزة الدولة بما ينمي فرصة جديدة لتكوين صورة واضحة عن عملها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها ومما تجدر الإشارة إليه إن الإفصاح والشفافية لا تشمل كافة المعلومات عن المؤسسات والعاملين فيها وإنما الجزء الذي لا يتعارض مع خصوصية عمل هذه المؤسسات التي من شانها إلحاق إضرار بها أو بالعاملين فيها لذا نرى إن من الضروري تحديد كافه المعلومات التي يتطلب الإفصاح عنها لتجنب سوء استخدامها من قبل الجهات الأخرى والأخطاء لتي قد تقع نتيجة إعلان هذه المعلومات.

4.      إن الواقع الحالي الذي تعمل فيه مختلف أجهزة الدولة من دوائر وحكومية أو شركات عامة قد حدد إدارتها من جهة معينة كالمدير أو مجالس الإدارة وفي كلتا الحالتين فان الإدارة سواء كانت شخص محدد أو مجلس ستكون هي المسوؤلة الأولى عن درجة تحقيق الأهداف الشركة وعملا بالمبدأ الإداري (الإدارة بالأهداف) أو (الادارة بالنتائج) ويمكن قياس مدى نجاح الوحدة الاقتصادية وكفاءتها بمدى تحقيقها للأهداف المرجوة منها مع ملاحظة التأثير على الجوانب الأخرى حيث سبق وان أسلفنا إن المؤسسة كنظام تعمل ضمن بيئة معينة تؤثر وتتأثر بها باستمرار.

 

الاستنتاجـات :

1.   أن التشريعات الهادفة إلى تنظيم العمل في البيئة الإدارية والاقتصادية في سورية قد قطعت شوطاً كبيراً في مجال تشريع القوانين والتعليمات والتي تكفل الحفاظ على ممتلكات الدولة وتنظيم الحقوق والالتزامات.

2.   من النظر إلى مبادئ الحوكمة يتبين انه لا يوجد أسلوب موحد لها وذلك لاختلاف هياكل الملكية بين المؤسسات وتبعاً للبيئة المحيطة بكل مؤسسة و القوانين والأنظمة التي تحكم العمل في كل نشاط.

3.   لغرض تفعيل مبادئ الحوكمة لابد من أجهزة رقابية فعالة جديدة تتابع عمل الجهاز الإداري وتقوم بدراسة السبل الكفيلة بتقويم أدائه على وفق المعايير المتعارف عليها وهذا تفكر به الحكومة الان.

4.   الإصلاح الإداري مسؤولية الجميع وهدف للجميع وان التوعية باتجاه نشر الحوكمة من متطلبات الإعداد لعملية الإصلاح الإداري. والوزير النوري يقول لدينا 34 وزير للتنمية الادارية

5.   أن تطبيق مبادئ الحوكمة يعزز من مصداقية البيانات المالية والمركز المالي للمؤسسات وبالتالي يفتح آفاق أوسع في التعامل من قبل الأطراف الخارجية.

 

التوصيـات :

 

1.  اكمال مظلة التشريعات التي تستهدف تطبيق مفهوم الحوكمة والتنمية الادارية في مختلف أجهزة الدولة لما لهذا النظام من أهمية لتحقيق الهدف الأساسي في الحفاظ على المال العام وتنميته.

2.  إلزام كافة الوحدات التنظيمية في الدولة باعتماد أنظمة الجودة الشاملة وتأهيل تشكيلاتها للحصول على المواصفة العالمية.

3.  أجراء تقييم دوري لمبادئ الحوكمة تبعاً لتغيرات كل مرحلة.

4.  دعم الأجهزة الرقابية وتوليدها من جديد من خلال الإجراءات الآتية:-

أ.   ضمان استقلاليتها.

ب.  تعزيز الصلاحيات الممنوحة لها بموجب القوانين المختصة لكل منها.

ج.  تطوير القوانين وبما يتلائم مع متطلبات المرحلة الراهنة.

د.  اعتماد مخرجات إعمالها كأحد أدوات تقيم الإدارات.

– ان لاتضم اشخاص فاسدين من المرحلة الماضية

5.  إلزام كافة أجهزة الدولة بتحديد متطلبات الحوكمة والمعايير والتقييم والجودة الادارية والسعي لتطبيقه والعمل بموجبه.

6.  قيام الجمعيات المهنية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الأعلام وجمعيات الادارة بالتعريف بمبادئ الحوكمة ومدى تأثيرها في دعم البنى التحتية لمؤسسات الدولة المختلفة.

7.  توسيع تجربة (مجلس الإدارة) لتشمل كافة الأجهزة الإدارية للدولة وضم اليها مديري التنمية الادارية ولا يقتصر على الشركات العامة لغرض تعميق روح العمل الجماعي وخاصة فيما يتعلق بصنع القرارات الإستراتيجية، وتحديد المهام والصلاحيات لكل من مجالس الإدارة والمدير العام بشكل دقيق.

8.  قيام وزارة التنمية الادارية عبر وحدات التنمية الادارية التي تحدث وستحدث بالتعاون مع الجامعات والمراكز المهنية والتدريبية بما يأتي:-

أ.  اجراء دراسة شاملة ومفصلة للهياكل الإدارية للمؤسسات التابعة للدولة في ضوء المهام والاختصاصات المنصوص عليها في القوانين النافذة.

ب. تحديد مواطن الضعف ونقاط الخلل في آليات عمل المؤسسات ووضع وتحديد الخطط التي تركز على معالجة هذا الخلل وتطوير الأداء.

ج.  اعداد برامج تعليمية وتدريبية وورش عمل لموظفي الدولة / برامج جدارة قيادية / وبمختلف المستويات الإدارية لغرض تأهيلهم للايفاء بمتطلبات الأداء الصحيح والسليم للمهام الموكلة بهم وإذكاء وعيهم بمخاطر الفساد الملازمة لأداء وظائفهم.

د.  وضع آلية لتشجيع المبادرات والابتكارات والإبداعات.

– اعادة تقييم تجربة المعهد الوطني للادارة لتطوير التجربة والافادة من الكوادر

9.   إلزام كافة أجهزة الدولة بمعايير الإفصاح والشفافية وعرض مخرجات عملها على الجمهور باعتباره الهدف الأول الذي تسعى لخدمتها كافة تلك الأجهزة.

10. اعتماد مبدأ الإدارة بالأهداف (الإدارة بالنتائج) والذي يمثل باختصار تقييم الإدارات بناءً على تحقيق أهدافها خلال المراحل السابقة.

– الدعم المالي والسياسي الكبير للجهاز الاداري التنفيذي المحدث لتنفيذ السياسات الاصلاحية الجديدة واعني هنا وزارة التنمية الادارية

‏17‏/06‏/2015