"دمشق وحسم خياراتهاالأستراتيجية بين ساعي البريد ديمستورا ومجزرة حلب؟"

 

بقلم :هشام الهبيشان .

 

في الوقت الذي عادت فيه من جديد الاحاديث والتحليلات وتصريحات الساسة تتحدث من جديد عن أحياء مؤتمر جنيف بنسخته “3”، الخاص بحل سياسي للحرب المفروضة على الدولة  السورية، وخصوصآ بعد الزيارة الأخيرة للمبعوث الأممي ديمستورا لدمشق ، عادت من جديد جملة  من التحديات والرهانات ،التي ستعيق حتمآ عقد هذا "المؤتمر "، وقد قرأنا انه في مطلق الأحوال كما  علمتنا دروس التاريخ بأن أزمات دولية – إقليمية – محلية-مركبة الاهداف كالأزمة التي نعيش تفاصيلها حاليآ في سورية أنه لا يمكن الوصول إلى نتائج نهائية لها بالجهد البسيط فالطريق ليست معبده بالورود بل هي كرة نار ملتهبة متدحرجة قد تتحول بأي وقت الى انفجار اقليمي وحينها لايمكن ضبط تدحرجها او على الاقل التحكم بطريق سيرها ولذلك لايمكن الوصول الى جملة تسويات ونتائج سريعة بشكل سهل، فطرق الحل والتسويات تخضع للكثير من التجاذبات والأخذ والرد قبل وصول الأطراف الرئيسية المعنية إلى قناعة شاملة بحلول وقت الحلول، وما لم تنضج ظروف التسويات الدولية – الإقليمية لا يمكن الحديث عن إمكان فرض حلول في المدى المنظور

 


فاليوم كيف بمقدور ديمستورا وغيره ، إن يتحدثوا عن حلول وتسويات و حرب الإبادة التي تمارسها قوى الارهاب على ارض سورية وبحق شعب سورية مازالت شاهده على أجرام هذه المجاميع الرديكالية ومن يدعمها بقطر وتركيا والسعودية وإمريكا وربيبتها إسرائيل الصهيونية وفرنسا ،وو،الخ ، ألم يعلم ويسمع ويشاهد ديمستورا اليوم وهو في دمشق  عن مجزرة قذائف الهاون ومدافع جهنم  في  أحياء حلب الغربية ؟،ألم يقرأ ويسمع عن مجزرة ومحرقة أشتبرق بريف ادلب الغربي؟ ومذبحة قلب لوزة بريف ادلب الشمالي الغربي؟ ،ألم يسمع عن محرقة ومذبحة تدمر بريف حمص الشرقي، ألم  يقرأ ويشاهد مجازر هذه المجاميع الرديكالية وداعميها بحق أهل السلمية بريف حماه الشرقي  ،وعن مجازر ومذابح هذه المجاميع الرديكالية بالقنيطره والسويداء ودرعا الى الرقه الى دير الزور والحسكة واللأذقية وادلب ودمشق وريفيها ،ومختلف بقاع الجغرافيا السورية ، فمازالت نار هذا الارهاب تضرب وتحرق بحقدها مقومات وسبل العيش بحدها الأدنى للمواطن السوري، فعندما يتحدث البعض ويمهدون الطريق امام جنيف “3” الا يعرفون اليوم حجم الارهاب الممول والمدعوم والذي مازال يمارس طقوسة الشيطانية على ارض سورية.


وجميعهم يعلمون ان هذا المؤتمر بفصولة كاملة هو شاهد على المبعوث السابق الإبراهيمي والأمم المتحدة والفريق الدولي المنخرط في العملية السياسية في الازمة السورية ، فلقد كان جنيف بكل فصوله امتحانآ لمؤسسة الأمم المتحدة، والدول الداعمه للارهاب على ارض سورية لكشف النوايا الحقيقية لهم وهدفهم الحقيقي من عقد هذه المؤتمرات بفصولها المختلفة، ومع أن هذه الاطراف تدرك ان أي تسوية فعلية للازمة بسورية يجب أن تعكس أولا تفاهماتهم هم على مجموعة من الملفات من كيفية توزيع مواقع الثروة والنفوذ الى مواضع القوة ومساحات النفوذ وغيرها الكثير من الملفات التي مازالت بحاجة الى وقت اطول للوصول الى تفاهمات حولها من كل الاطراف، وبعد وصول هذه القوى الى تفاهمات وتسويات حقيقيه يتم الحديث عندها عن امكانية الوصول الى حلول من قبل الأطراف المحلية الخاصة بالازمة ، وهذا ما لا تظهر أي بوادر اقتراب منه حتى الآن وهذا بدوره سيؤدي الى المزيد من تدهور الوضع في سورية وتدهور أمن المنطقة وهذا الطرح متيقن منه كل سوري اليوم .


فعصابات القتل المتنقل بسورية مازالت تمارس علانية القتل والتخريب والقتل المتنقل بمختلف بقاع الجغرافيا السورية ، ولدى المنظمات الدولية بما فيها التابعة للأمم المتحدة رصد ضخم لعمليات القتل والتعذيب والتخريب التي تقوم بها هذه العصابات، وأما بالنسبه للمبعوث السابق الابراهيمي الذي نعى مؤتمر جنيف “2” فور انتهائه واعلن بعدها تقديمه استقالته وتخليه عن هذه المهمة يعود اليوم خلفه ستيفان دي ميستورا مجددآ للحديث من جديد عن ضرورة عقد مؤتمر جنيف “3”وبمؤتمر ونسخه جديدة مكررة الاهداف وبنفس العناوين.

ختامآ ، لقد مضت أربعة أعوام وأكثر من التدمير الممنهج و الخراب و القتل المتنقل و التهجير في سورية، وكل هذا كان برعاية دولية لهذه المأساه الحاصلة بسورية اليوم ، ولهذا مطلوب من الجمهورية العربية السورية اليوم ،أن تحسم خياراتها الأستراتيجية ،لحماية شعبها الذي يتعرض اليوم لأبشع صور الأرهاب الذي ترعاه كبرى القوى العالمية المتغطرسة ،وبعيدآ عن حلول ديمستورا وغيره ،فهؤلاء مهمتهم هي نقل الرسائل ،وساعي البريد لم يكن بيوم من الأيام مصدر حل او طرف حل لأي مشكلة،فاليوم مطلوب من دمشق أن ترد وبقوة على هذه المجاميع الرديكالية وداعميها أينما وجدوا ……….

 

*كاتب وناشط سياسي –الاردن .

hesham.awamleh@yahoo.com

 

‏16‏/06‏/2015