ادلب ستعود مهما كان الثّمن.. والتّحركات الأهم في شرق الفرات!
عبير بسام.
لم تكن زيارة رئيس الجمهورية العربية السّورية الرّئيس بشّار الأسد لقرية الهبيط في 22 تشرين الأول/ اكتوبر ورفع همة جنود وضباط الجيش العربي السّوري أمراً عبثياً أو مجرد إستعراض لتسجيل مكاسب سياسية، لقد جاء كخطوة مدروسة تماماً. إذ أَذّن ظهور الرّئيس الأسد ببدء المعركة التّي طال انتظارها. ولا نفضح سرّاً اذ قلنا أنّ القرار جاء بسبب تراجع تركيا عن تنفيذ التزاماتها في اتفاق أستانة 13، في آب/أغسطس 2019، والذّي يفترض بموجبه انسحاب جميع القوات التّركية وحلفائها من الإرهابيين نهائياً دون قتال من جميع أراضي محافظة إدلب حتى الحدود السّورية ـ التّركية.
بحسب أستانة 13، ما أن تبدأ العمليات ضد قوات سوريا الدّيمقراطية (قسد)، بهدف إبعادها مسافة 30 كم في داخل الأراضي السّورية، حتى يباشر الأتراك بإخراج الفصائل المسلحة الإرهابية من إدلب بشكل نهائي. وبحسب المعلومات فقد خيرت الفصائل الإرهابية ما بين مغادرة إدلب للقتال إلى جانب القوات التّركية في شرق الفرات وما بين التّخلي عن دعمها ومواجهة مصيرها. ومن ثم تقوم القوات السّورية باستلام المناطق الحدودية على طولها مع تركيا، ويتم تسيير دوريات روسية ـ تركية مشتركة في منطقة عمقها 15-20 كم داخل الأراضي السّورية. وبناء عليه، أغلق كلٍّ من الجانب الرّوسي والسّوري التّعهدات المطلوبة منه، في حين تراجعت تركيا عن تنفيذ تعهداتها.
من أرض المعركة، جاء إعلان الأسد أنّ معركة إدلب ستحسم: “الفوضى والإرهاب في كل مناطق سوريا”؛ وابتدأت فعلياً في بداية الأسبوع الثّاني في شهر تشرين الثّاني/ نوفمبر. حيث قامت القوات السّورية خلالها بإقامة نقاط تثبيت جديدة. وترافق ذلك مع أخبار من الداخل حول اشتباكات حامية الوطيس في إدلب. وأعلن الرّئيس الأسد خلال لقاءات صحفية متعددة وبكل ثقة: أنّ سوريا ستحرر جميع أراضيها من جميع القوات الإرهابية والمحتلة الأميركية والتّركية. وفي الحقيقة وبحسب مصدر لـموقع “العهد” الأخباري أن “كل شيء بات جاهزاً!”. حيث ترافقت الجهوزية مع انتشار الجيش السّوري في مناطق واسعة من شرق الفرات وصولاً إلى الحدود السّورية ـ التّركية في نقاط عدّة. وأٌعلن انطلاق المقاومة المسلحة.
جاء ذلك بعد القرار الأميركي بالبقاء في شرق الفرات وبالتّحديد في مناطق آبار النفط بهدف منع الدّولة السّورية من الوصول إليها واستغلال عائداتها في عملية إعادة الإعمار، والذّي زاد الأمر تعقيداّ، وخاصة لناحية تأليب الفصائل الكّرديّة الإنفصالية، التّي كان من المفترض أن تنضم إلى صفوف الجيش السّوري. حيث كشف ذلك الرّئيس السّوري خلال لقاء مع تلفزيون روسيا اليوم، في 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، والذّي جدّد الأسد خلاله إتهام تركيا بأنّها دولة “سارقة”، لم تكتفي بنهب القمح والمعامل والّنفط السوري، واليوم تريد “أن تسرق الأرض أيضاً”. ومن الواضح جدّية القرار السّوري لناحية إنهاء تحرير الشّمال السّوري من الحدود العراقية وحتى نهاية حدود محافظة إدلب، أي حتى الحدود مع لواء اسكندرونة. وهذا الكلام له مدلولاته، فقد عادت لتلوح في الأفق في الشّهر الأخير الكلام حول القلق التركي من انتهاء صلاحية معاهدة سيفر2.
توقيت العملية ضد الأتراك بالذّات تزامن مع محاولات التّسلل التي قام بها إرهابيون على نقاط الجيش السّوري عبر محور أم التين واسطبلات، التّي حرّرها الجيش السّوري قبل العملية بيومين في منطقة سنجار في الرّيف الجنوبي الشّرقي لمحافظة إدلب. ويبدو أن ما دفع الجيش للقيام بالتّحركات واتخاذ الإجراءات هي الإعتداءات المتكررة على الأهالي وتلك التّي تعرض لها الجيش السوري في الأيّام الماضية على قرى كان استعادها وهي ضهرة الزّرزور والّصبر وأم الخلاخيل واسطبلات ومزارع المشيرفة في ريف ادلب الجنوبي الشّرقي، بحسب وكالة سانا. أي أنّ هناك خرق تركي كامل لإتفاق أستانة الأخير.
بحسب ما يتضح، لا ينفصل ما سبق، عما تمخضت عنه زيارة الكسندر لافرنتييف، المبعوث الخاص للرّئيس الرّوسي فلاديمير بوتين، في الثّاني من هذا الشّهر. كان للقاء علاقة بالإعتداءات المتكررة التي ارتكبتها التّنظيمات الإرهابية المتمركزة في ادلب، والتّي تتخذ من الأهالي دروعاً بشرية. وتطرق الإتفاق إلى جولة جديدة من المحادثات، تشبه محادثات أستانة، والتّي سيكون هدفها الأساس: تحقيق مصالح الشّعب السّوري في الحفاظ على وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها. وهذا ينسجم مع تصرح المصدر الخاص لـ”العهد” بأنّ ما يحدث هو: “اشتباكات على محاور إدلب لتغيير خارطة السّيطرة، والسّبب أن هناك اجتماع جديد يشبه اجتماع أستانة، وستقرر “الخارطة” تحسين الشّروط التّي ستفرض على تركيا”. ويبدو وبحسب المصدر أنّ الخروج التّركي سيكون نهائياً وأن: “ادلب ستأخذ دون اتفاقيات مهما كان الثمن”.
يرى مصدر “العهد” “أنّ ما يحدث في إدلب بات أمراً روتينياً والمسألة مسألة وقت قبل إعلان الإنتصار، وأنّ الوضع هناك بخير، ولكن التحركات الهامة بمعظمها في شرق الفرات”. وتجلى ذلك في إعلان الموقف السّوري من الوجود الإحتلالي لأمريكا وتركيا من خلال تصعيد العمليات المقاومة على كلًّ منهما، والتّي كان آخرها تفجير القافلة التّركية في الرّابع من هذا الشّهر، والذّي أدى إلى مقتل عناصر تركية وجرح آخرين. والهجوم في اليوم الذّي تلاه على القاعدة الأميركية في حقل العمر، والتّي تعني بحسب المصدر أن “جميع الإتفاقيات إما انتهت أو سقطت. وأن المرحلة القادمة ستكون مرحلة تصعيد، لأنّ تركيا غدرت باتفاقياتها وتركت أتباعها يهاجمون نقاطاً في إدلب”. ويتابع المصدر:” إن الرّوسي هو داعم بشكل تام للقرارات السّورية، وأنّه يعمل معهم من أجل توريط الأميركي في المستنقع، فهو إما أن ينسحب مهزوماً أو أن يدخل في معركة خاسرة، من خلال استنزافه بحرب، “تورا بورا”، أي في الصّحراء بعيداً عن الأماكن المأهولة. وبالتالي فالسّؤال المطروح: اذا ما كانت أمريكا مستعدة لدفع جنودها ثمناً للنفط السّوري؟”.

العملية التّي جاءت في الخامس من هذا الشّهر ليست الأولى ضد الأميركي، وبحسب المصدر: كانت هناك عملية في أواخر تشرين الأول/ اكتوبر، أي قبل إعلان الأسد عن تشكيل المقاومة، لم يكشف عنها، اذ تم تفجير عبوة بدورية أميركية ـ كردية مشتركة قتل فيها ضابط أميركي وآخر من “قسد”.
‎2019-‎12-‎09