غموض دمشق إيحائي.. والعمليات ضد المحتل الأمريكي تتصاعد !
دمشق ـ محمد عيد.
في حديثه مؤخرا  لقناة “روسيا 24” بدا كلام الرئيس السوري بشار الأسد عن بديهية وجود المقاومة الشعبية في ظل الإحتلال، وتدحرج الأمور تلقائيا إلى إخراجه صاغراً من الأرض، أشبه بأمر العمليات الذي يعطي الضوء الأخضر لاستهداف المحتل الأمريكي في الشمال الشرقي والضارب ببقية قواته هناك طوقا حول حقول النفط السورية. وما زاد من رجحان هذا الأمر توالي التصريحات من المسؤولين السوريين الذين لمحوا إلى هذا الخيار الإستراتيجي الذي ينتظر أن يشتد عوده في الزمن القريب مع اتباع دمشق لسياسة الغموض الإيحائي الذي يوصل الرسالة المقاومة إلى المحتل بعد أن يوقع عليها بالحبر السري.
تلقائيا سيفهمون الرسالة 
“يبدو أن خطأ ترامب القاتل سيكون في سوريا بعد عدوله عن فكرة الإنسحاب من هناك”، يقول مصدر حكومي سوري لموقع “العهد” الإخباري، مضيفا بأن السوريين قد تركوا فسحة من الوقت بحسب الأولويات الميدانية لهذا الرئيس الأمريكي في حال أراد أن يتعقل “لكن جشعه وطمعه بالنفط غلب عليه، ولا بد أن تتحقق سنة الكون على الأمم”.
 
لم يحتج الأمر منا كبير عناء لفهم ما يدور مما قاله المصدر الحكومي السوري، بيد أن الخبير العسكري والإستراتيجي العميد علي مقصود آثر أن يكون ترجمان هذه الكلام لموقع “العهد” الإخباري حين تحدث عن العلاقة التي تحسن القيادة السورية وخلافا لما يعتقده البعض نسجها مع مكونات شعبها الواقع تحت الإحتلال سواء كان أمريكيا أم تكفيريا.
“شاهدنا كيف استطاعت القيادة السورية أن تختار بعناية شديدة اللحظة التي حركت فيها الشارع والرأي العام ضد المجموعات الإرهابية في كل من الغوطة الشرقة والمنطقة الجنوبية، بدت يدها طويلة جدا وأنصارها أكثر بكثير مما تصوره الإرهابيون، وهذا الأمر طيع جدا في يد القيادة السورية عندما توعز ببدء عمليات المقاومة الشعبية ضد المحتل الأمريكي، وهذا ما حصل باستهداف المدرعات الأمريكية في حقل العمر النفطي في دير الزور وبصرف النظر عن نفي قيادة ما يسمى بالتحالف الدولي لهذه العملية”، يقول مقصود.
 
مقصود توقع أن تبدأ عمليات المقاومة الشعبية المدعومة من الحكومة السورية بشكل تدريجي يضع الأمريكيين مبدئيا في نطاق “الإنذار الأخير بالإنسحاب  قبل أن تتوالى الضربات القاسية تباعا”، مضيفا بأنه من البديهي ألا تتبنى دمشق هذه العمليات “في الوقت الذي سيعرف القاصي والداني فيه أنها وراءها سيما وأن كل مقومات نجاحها قائمة سواء على مستوى الحس الوطني الذي لا يزال متقدا سواء بين العرب والأكراد وعموم السوريين أو على مستوى السلاح الرشاش والمتوسط والعبوات والتي يمكن إيصالها بسهولة إلى هناك إن لم تكن قد وصلت فعلا”.
 
نتبنى من غير أن نتبنى
من جانبه أكد الباحث والمحلل السياسي أسامة دنورة ان الاحتلال تاريخياً هو ظاهرة تستدعي المقاومة تلازماً وبداهة، فلا يوجد شعب من الشعوب الحية التي تقيم وزناً لتاريخها وحاضرها وكرامتها يمكن ان يقبل بالاحتلال ولا بنهب ثروته من قبل الجيوش الغازية.
فالمقاومة وفق دنورة هي بمثابة جهاز المناعة الوطني الذي سيتحرك ضد اي جسم اجنبي يدخل الى الوطن، قد يتأخر في رد فعله ولكنه سيفعل لا محالة مضيفا بأن ردود الفعل الشعبية الغاضبة على ممارسات قسد كما يحصل اليوم في البصيرة بدير الزور وفي الحسكة وأرياف الرقة “ليست بعيدة عن استهداف المحتل الأمريكي بالدرجة الأولى على اعتبار قسد عميلة له وهي دعوة يومية لحضور الدولة السورية بدليل الترحيب الكبير للأهالي بقوات الجيش العربي السوري التي انتشرت هناك حين أسقط الأمر بيد قسد قبل أن يبيعهم ترامب الوهم مجددا “، مضيفا بأن تحرر الشعب العربي السوري في المنطقة الشرقية من ربقة تنظيم “داعش” الارهابي بفضل تضحيات الجيش العربي السوري والقوات الحليفة سيجعله يتوجه حكماً بأولوياته نحو طرد اي وجود اجنبي لا شرعي لتحقيق السيادة التامة للشعب ودولته الشرعية على التراب الوطني والموارد والمقدرات، ومن حق اي حكومة وطنية ان تدعم مقاومتها الشعبية بكل اشكال الاسناد المادي والمعنوي..”.
 
دنورة أكد على أن المقاومة الشعبية هي فعل شعبي وطني عفوي وليس منظماً، ولا يمكن تبنيه من قبل الحكومات “لأنه سيصبح عندئذ عملاً لقوات الكوماندوس خلف خطوط العدو، في حين ان حرب الانصار تخرج من الاطار الدولاتي لتمارس الرفض الشعبي لانتهاك الارض والسيادة بأساليب مسلحة”.
وشدد دنورة على ان الدولة السورية طرف اساس في محور المقاومة فالمقاومة بصورة عامة من بديهياتها وثقافتها الوطنية، ولن تتأخر يوماً عن كل ما يلزم لتحرير ارضها المحتلة مهما كان الجيش الغازي او المحتل، وهو حق تضمنه كل المواثيق الدولية في مواجهة الغزو وجريمة العدوان.
العهد

2019-12-09