الانتفاضة والعمل والموقف الوطني الطبيعي…!


احمد الناصري.
الانتفاضة هي رد الناس الوطني على الكارثة الشاملة، ودفاع طبيعي عن حياتهم ووجودهم وعن مصير الوطن، وهي درجة من الوعي المتقدم في فهم الواقع والوضع السياسي الذي ادى إلى هذه النتائج المروعة، وعدم إمكانية القبول بالوضع واستمراره، والرد عليه برفضه.
تأييد الانتفاضة ودعمها موقف وطني طبيعي، وهو موقف مباشر ضد الوضع السياسي والسلطة وكل أدواتها (العملية السياسية وأسسها غير الوطنية)، مع المتابعة والنقد والتنبيه عن النواقص والخطاء، وليس الجلوس في موقع السلطة ودعايتها لتسجيل وعد الأخطاء وتقدميها على كل شيء آخر، بدعوى القلق والخوف من المجهول والمخاطر، حيث لا توجد مخاطر أكثر أو أخطر من الوضع الحالي.
منذ الاحتلال حتى الانتفاضة كان هناك فراغ وطني حقيقي (سياسي وثقافي) للتصدي ومواجهة مرحلة الاحتلال والطائفية والعملية السياسية، في بلد غير مستقل (شبه مستعمر).
أبرز وأهم ملامح ومعاني الانتفاضة سلميتها واتساع حجمها وشعاراتها وأساليبها الجديدة، رغم القمع الدموي الشامل الذي مارسته السلطة منذ الساعات الأولى واليوم الأول لانطلاقتها، وتعدد الجهات التي تحاول تخريبها، وحجم الدعاية المضادة، الواسعة المغرضة والاشاعات السخيفة والتهويل والتخويف العام.
الآن الوضع مع الانتفاضة مختلف كثيراً حيث جرى مواجهة الأزمة والكارثة بكل أسبابها وأسسها واطرافها ونتائجها، وجرى طرح أسئلة كثيرة الوضع الحالي وشكل المستقبل. وهناك دعوات كثيرة لحوار وطني مفتوح ومعمق، عبر مؤتمر وطني عام أو ورشات عمل فكرية سياسية للوصول إلى أفضل صيغة للعمل الوطني. ربما هناك مشاريع ومحاولات داخلية وخارجية للتخريب واحتواء التحرك، وهي يمكن كشفها والرد عليها وتعطيلها، من خلال فهم الوضع والمعادلات والتحركات.
البديل ببساطة يتلخص بتحقيق الاستقلال الوطني وإعادة البناء بحل المشاكل المتراكمة، وهي كبيرة وثقيلة وتحتاج إلى جهود استثنائية. المهمة المباشرة للانتفاضة اسقاط الوضع السياسي الحالي (العملية السياسية الأمريكية الطائفية)…
‎2019-‎11-‎28