خارج التغطية !
ابراهيم البهرزي.
المشهد العراقي الراهن ،بغض النظر عن المظاهر العابرة التي تتسم بالخداع ، ينكشف عن صراع عميق بين ذهنيتين :
ذهنية القوة وذهنية الإرادة
هذا النوع من الصراع العميق لم يتبلور ابدا من قبل بهذا الشكل الصريح في كل ما مضى من منعطفات الصراع الايديولوجي والاجتماعي التي مرت في تاريخ العراق الحديث والتي كانت في غالبها صراعات أقنعة لا تلبث ان تسفر في ذروتها عن مظهر وحيد يتمثل : بارادة السلطة !
وهذا ما ينأى عنه الصراع الراهن فالسلطة بحد ذاتها لم تكن غاية احد طرفي الصراع وان كان الاحتفاظ بها هو غاية الطرف الاخر !
تتمثل ذهنية القوة راهنا بثلاثة أطراف
١/ الدولة بكل تراثها البيروقراطي وأدواتها القاهرة
٢/ الأحزاب بكل تصوراتها البراغماتية الكلاسيكية وأدواتها القوية والناعمة
٣/ حشد من المنتفعين من كل من الدولة والأحزاب بمختلف تمثلاتهم الثقافية والمهنية( يعبرون عن مواقفهم الداعمة لذهنية القوة من خلال التزام الصمت !)
في حين تبدو ذهنية الإرادة متمثلة حتى الان على الأقل بثلاثة أطراف ايضا :
١/ المهمشون الذين طالما استخدمتهم الأحزاب والدولة كأدوات لمشاريعها دون ان تمنحهم ادنى حقوق السُخرة وأغلبهم في طور الصبا من أعمارهم ( والنساء عنصر أساسي في هذا الطرف )
٢/ المتطلعون الى رؤية جديدة لطبيعة الحياة ، وهم جيل المتعلمين الجدد من الذين كان الفضاء الالكتروني ومصادره المشاعة بديلا لتشكيل ذهنياتهم عن التربية الحزبية والبيداغوجية الكلاسيكية ، وأغلبهم من الشباب المتعلم ،أطباء ،حقوقيون ،مهندسون ، تدريسيون ، طلبة جامعات وإعداديات ، الخ …(والنساء عنصر أساسي في هذا الطرف ايضا )
٣/ المتضررون من خطايا الدولة والأحزاب عبر كل العهود والذين يطمحون لرفع الأضرار التعسفية عنهم وهؤلاء خليط من كل الأجيال وإن غلب عليهم جيل كبار السن ( والنساء عنصر أساسي في هذا الطرف ايضا !)…..
تملك ذهنية القوة ، وكأية ذهنية قوة اخرى ،كل الوسائل اللامشروعة للدفاع ( العنف ، التلفيق ، المغالطات الثقافية ) في حين تمتلك ذهنية الإرادة كل الوسائل الشرعية للهجوم ( الحق ، الشارع ، الحجة المنطقية )
ان نهاية سلمية لهذا الصراع لن تكون بغير الإقرار ،كما يقتضي منطق الأشياء ، بالحقوق المشروعة والتسريع باليات الاستجابة لها لتجنب تحول الصراع الى صراع قوتين ثأريتين بحكم قوانين الفعل ورد الفعل ، وهو صراع لن ينتهي مطلقا لانه سيتحول الى أشكال متوالدة من صراعات شتى .
يجب القول ايضا بأن ثمة ما بين هاتين القوتين عناصر قد تغير مواقعها بينيا ،وقد يكون هذا التغيير لصالح حلحلة الصراع او تعقيده !
من المنطقي ، يكون على صاحب ذهنية القوة ان يتنازل عن الكثير من القناعات المتغطرسة لصالح صاحب ذهنية الإرادة ،فهذا هو منطق الصراع عبر التاريخ كله ،فالقوة مستنفذة ولاشك والإرادة متنامية ،ولن ينفعنا ادعاء الندرة او الاستثناء بشيء
انا لم ازل اتحدث بالمعقول والمنطقي رغم علمي بغياب ذلك عن الكثير من الذهنيات التي تقع رهينة الانفعالات العابرة والعناد العقائدي البائس !
‎2019-‎11-‎14