اشتريت اخيرا قلم بك !
قصة قصيرة.
أمجد العسس ..

في سنوات الدراسة كنت أعتقد أن قلم البك هو ما يجعل خطي جميلا وكنت احمل منه أربعة الوان الاحمر والاسود والأزرق والأخضر
ولا اعرف سبب ذكر الاحمر دائما كأول لون في تعداد الألوان؟!!
تماما هكذا تكون الحال في رأسي تزاحم الأفكار لدرجة أنني عاجز عن بناء وحدة فكرية واحدة ..تقاس المسافات بالمتر والأوزان بالكيلو
ماهي وحدة قياس الأفكار وهل الأفكار أفقية ام عامودية ؟!!
وللان لم اعرف سببا حقيقيا لكل تلك المعارف التي كنا نتعاطاها في المدرسة وكم الزيف فيها …لماذا لا يوجد في لوحة المفاتيح بهذا الموبايل حركات الإعراب التي تسهل التعبير لان اختلاف الحركات يؤدي لاختلاف المعنى .
تماما أعود لأخلط الاوراق وابتعد تماما عن الفكرة الأولى وابحر من ميناء لميناء باسطول كامل غير متجانس من الأفكار وربما المشاعر !!
تساءلت كثيرا لمتى سأبقى اغني للوطن وانا ارى كل من يغنون للاوطان كاذبون مثلي !! فأي وطن واي قضايا قومية ودينية ستكون حاضرة والجوع مهيمن على المشهد يجتاح بمتسوليه الأرصفة وإشارات المرور !!
شاب عشريني يقترب من نافذة سيارتي وانا انتظر أن تغير إشارة المرور لونها من الاحمر للاخضر ، يحمل معه صندوقا صغيرا من الفقوس ( القثاء) قال لي انه فقط بدينار نظرت إليه وصرت ابكي
كان ينظر الي نظرة الخائف مد يده إلى كتفي وسألني لماذا تبكي ياعم
قلت له ابكي لأنك ضحية لأنه لا يجب أن تكون هنا تنتظر مني ومن غيري أن يشتري منك ، يجب أن تكون في مرقص او في متنزه مع حبيبتك او في السينما والمسرح ( لا يمكنني أن أقول له في الوظيفة او في المسجد او في الجامعة ) ،
يا إلهي كم ابتعدت عن الفكرة …حتى انني نسيت اني اشتريت قلم البك وكتبت شعرا بقلم الرصاص …رصاص وبندقية !!!!
‎2019-‎11-‎08