“الرّحلة السّريّة”.. هل نجا لبنان من عُدوان اسرائيلي؟!

ماجدة الحاج .
لعلّه أحد أخطر السّيناريوهات الذي حبكه الثلاثي الرياض-تل ابيب وواشنطن ضدّ محور المقاومة وتحديدا ايران في ساحتَي لبنان والعراق معا..فأن تتزامن الإحتجاجات الشعبيّة في كلا البلدَين ليتمّ التصويب من خلالها على “رأسَي” حزب الله والحشد الشعبي العراقي..فهذا ليس من قبيل الصّدفة. يكفي مشهد جنوح متظاهرين عراقيّين نحو حرق القنصليّة الإيرانيّة وهتافاتهم بطرد بعثتها الدبلوماسيّة من العراق في توقيت حلول الذّكرى الأربعين لاقتحام السفارة الأميركية في طهران عام 1979، و”نشوة” الرئيس الأميركي التي بدت واضحة على الملأ من خلال مسارعته الى اعادة نشر فيديو اشتعال النيران في حائط القنصليّة على حسابه التويتري، ليشكل دليلا على الجهات التي تقف خلف تلك الإحتجاجات، والتي جُنّدت فيها اموال طائلة وفضائيّات معادية ومحطات تلفزة محليّة وجهات سياسية وأمنيّة نافذة في لبنان والعراق معا.
في ذروة الإحتجاجات الشعبيّة اللبنانيّة، أطلّ الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله مرّتين، ليكشف في اطلالته الثانية “مستورا” يكمن خلف الإحتجاجات.. واللافت انها جاءت في توقيت أعقب زيارة سرّية قادت بنيامين نتنياهو على عجل الى السعودية للقاء وليّ عهدها الذي كان يلتقي وزير الحرب الأميركي مارك اسبر.. وسريعا صوّبت وسائل اعلام عبريّة على الرّحلة السرّية تلك، ومسار الطائرة الى الرّياض، وماهيّة الشخصيّة التي كانت على متنها، قبل ان تؤكد صحيفة “جيروزاليم بوست” انّ الشخصيّة هي نتنياهو نفسه، موضحة انّ الطائرة الخاصّة المسجّلة في الولايات المتحدة من طراز” challenger 604″ التي أقلّت الأخير، حطّت لنحو دقيقتين في العاصمة الأردنيّة عمّان، قبل ان تواصل رحلتها الى الرّياض.
الصحيفة عادت ولفتت الى انّ محور الإجتماع الثلاثي خُصّص للبنان دون الخوض في اي تفاصيل، لتتكفّل بعدها مواقع اخباريّة عالميّة بالكشف عن انّ هدف الإجتماع تمحور حول الإحتجاجات اللبنانية الدائرة، وانّ السفارة السعودية في بيروت، عمّمت على شخصيّات محسوبة عليها، أمر ادارتها “نحو الهدف المطلوب”، على ان يواكبها “دخول اسرائيلي” على الخطّ تمّ التجهيز له منذ شهور عدّة.
هذا قبل ان تتكشّف وثيقة اسرائيليّة-اميركية سرّية كانت وصلت الى الرئيس اللبناني ميشال عون في شهر نيسان المنصرم!
الوثيقة التي كشف عنها موقع ” geopolitics Alert ” تضمنت تهديدا بذهاب لبنان الى فوضى وحرب اهليّة، اذا لم يتمّ “تحجيم” حزب الله، من خلال “عمليّات خفيّة” يدخل على خطها “غزو اسرائيلي محتمل”.. معهد البحوث العالميّة ” global research”، وفي تقرير نشره في 8 نيسان المنصرم، اكّد تلقّي الرئيس اللبناني وثيقة اسرائيلية-اميركية تتضمن تحضّرا لعدوان “اسرائيلي” على لبنان يواكب فوضى عارمة في هذا البلد.. وبحسب الموقع المذكور، فإنّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، وخلال زيارته لبنان في شهر آذار الماضي، أنذر الرئيس عون خلال لقائهما بوجوب احتواء حزب الله.. او توقّع عواقب غير مسبوقة!
لربّما امتعضت واشنطن من “ادارة ظهر” الرئيس اللبناني لتحذيرات وزير خارجيتها.. بعد 22 يوما على انطلاق الإحتجاجات الشعبية، بدأت الصّورة تتّضح اكثر فأكثر..التحضير لتفجير الشارع بدأ العمل عليه منذ شهور عدّة.. لنعد الى زيارة مساعد وزير الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب مارشال بيليغنسلي الى بيروت، حيث تركزت لقاءاته حينها على حاكم المصرف المركزي، ومن اداروا من الخلف تقطيع اوصال البلد ونصب حواجز ذكرت سريعا بمشهد الحرب الأهلية الغابرة.. “وبقدرة قادر” فُقد الدولار من الأسواق اللبنانية، ليلحق بها أزمة بنزين خانقة، وبعدها موجة حرائق مهولة اجتاحت لبنان ورُسمت حولها الف علامة استفهام إزاء توقيتها..قبل حوالي 72ساعة على انطلاق شرارة الإحتجاجات!
اللافت وسط كل ذلك، يكمن بإعادة عدد كبير من العملاء لإسرائيل الذين فرّوا الى فلسطين المحتلة منذ العام 2000، في ايلول الفائت، اي قبل شهر واحد من بدء الإحتجاجات، بدا وكأنّ الأمر يرتبط ب” دور ما” أُنيط بهم، ليتبيّن لاحقا وفق معلومات مؤكدة، انهم اداروا من الخلف احتجاجات البلدات الجنوبية والبقاعية المحسوبة على البيئة الحاضنة للمقاومة..وثمّة معلومات اخرى ألمحت الى فرز عدد من هؤلاء للتنسيق مع عملاء سوريين انخرطوا في سيناريو “الثورة السورية” ولهم ارتباطات ايضا بجهاز الموساد الإسرائيلي، متواجدونفي الشمال اللبناني.
وفي السياق، كشفت صحيفة “دايلي تلغراف البريطانية، استقدام مئات الإرهابيين من ادلب السورية عبر تركيا، ومنها الى مدينة طرابلس حيث ينشط الإخوان المسلمون بشكل كبير، مؤكدة حراكا لوجستيا وتمويلا قطريا وتركيّا بارزا في المدينة الشمالية، ليواكبها لاحقا مصدر في صحيفة “اندبندنت” كشف عن تهريب مجموعات متشددة من مخيّم عين الحلوة الى الداخل السوري، تزامنا مع تجهيز اخرى لإدخالها الى مناطق سوريّة محرّرة انطلاقا من طريق المصنع بقاعا، والخاصرة الشمالية للبنان.
ومن هنا، يبرز الخطر الذي يحضّر “أرضيّة” دخول “عمل اسرائيلي ما” على خطّ ما يجري في الداخل اللبناني، ويستتبع ضرورة التنبه مما كُشف في الوثيقة الأميركية-الإسرائيلية عبر نفاذ “اسرائيل” من الفوضى المطلوبة.
ليبقى السؤال” هل تجاوز لبنان “القطوع” بأقلّ الخسائر الممكنة”؟ وهل فعلا عبرت رسالة ناريّة من بيروت الى “من يعنيهم الأمر” فرملت خطّة معادية كانت ستُترجم ضدّ البلد في ذروة الفوضى التي اجتاحته منذ 17 تشرين الأول الفائت؟-بحسب ما سُرّب عن دبلوماسي غربي في سلطنة عُمان؟ الدبلوماسي الذي اكّد انّ مبادرة رجال حزب الله الى استهداف طائرة استطلاع “اسرائيلية” فوق مدينة النبطية الجنوبية في أوج الإحتجاجات الشعبية، لم تكن رسالة تحذيرية “يتيمة”، “والأرجح انّ قيادتهم رصدت “خطة ما” مزمعة كانت وشيكة”، فثمّة رسالة اخرى حملت تحذيرا غير مسبوق عبرت الى دوائر القرار في الرياض وواشنطن وتل ابيب، مرجّحا قرب تفجير مفاجأة مدوّية جهّزها حزبُ الله تتصدّر سريعا المشهدَين اللبناني والإقليمي بالمرحلة المقبلة.
‎2019-‎11-‎08