خاطرة حول التظاهرات !
عبدالرحمن اللويزي.
****************

قبل انطلاق التظاهرات كان هناك موجة من التظاهرات الخاصة بقطاعات معينة، مهندسو النفط، خريجو العلوم السياسية، وغيرهم الكثير، لقد رأيت بأم عيني كيف ينام الشباب تحت نصب التحرير، ولا أحد يكترث بهم، خصوصاً أولئك الذين تذكروا فجأة، حق التعبير عن الرأي وأصبحوا مهتمين بشكل غريب، بهموم المواطنين ومعاناتهم، حتى أنك إذا قرأت تغريدة لأحدهم، يخيل لك أنك تقرأ لتشي جيفارا.
أيها الإخوة، هناك الآن طرفان، شعب ثائر للحصول على حقوقه التي عجز عن تحصيلها بالآليات والطرق الطبيعية، من خلال التمثيل السياسي ؛وعلى الطرف الآخر، طبقة سياسية، كاتب السطور هو أحد أفرادها، فشلت في إدارة الدولة وبناء مؤسساتها، وتحقيق العدالة الإجتماعية والحفاظ على السلم الأهلي.

إن من المعيب على إنسان يتجاهل هذه الحقيقة، ثم يطلق لنفسه عنان التغريد، ولا يمنعه من ذلك، إشغاله لمناصب مهمة وخطيرة مثل رئيس وزراء ورئيس مجلس نواب ووزير تربية وغيرها.
أيها الإخوة، اتركوا المتظاهرين لخيارهم والمجال المتاح لهم والذي يتناسب مع وضعهم كمواطنين وانشغلوا بمجالكم وتخصصكم، وإذا كنتم حريصين عليهم فعلاً ومؤيدين لهم، ترجموا هذا الحرص وذلك التأييد على شكل أجراءات عملية تلبون بها مطالبهم. لقد شعرت بالخطر قبل فترة، عندما شاهدت مقطع قتل الشهيد العلياوي وأدركت أننا قد نكون أمام نذر حرب بين أطراف سياسية مسلحة، وهو أمر غاية في الخطورة، فدفعني شعوري بالمسؤولية، إلى أن أكتب رسالة وجهتها للمتظاهرين، لاتزال منشورة على صفحتي، حذرت فيها من هذا الخطر، خشية أن تكون التظاهرات مدخلاً لذلك الأمر، وقد تم تجاوز ذلك الآن، إن أعظم ما يمكن أن يقدمه هذا الحراك، هو صياغة عقد اجتماعي جديد، يعبر بشكل واقعي وعملي عن هوية النظام السياسي الذي يختاره الشعب، من حيث شكلها وطبيعتهتا ،وأعني بذلك العقد “الدستور” ، بدل دستورٍ ،كان ولايزال ضامناً لبقاء الإقطاعيات السياسية وحارساً لها، وصدقاً أقول لكم إن الآليات التي جاء بها هذا الدستور لتعديله، هي آليات عقيمة، حرصت الأطراف السياسية على صياغتها بطريقة تضمن عدم المساس بمكتسباتها، ولا أقول حقوقها، إن مادة دستورية مثل المادة ١٤٠، ماهي إلا وسيلة للتمدد واستقطاع أرض عراقية تساوي مساحة إقليم كردستان! تحت شعار مطاط وهلامي وغير واضح إسمه “المناطق المتنازع عليها” والقائمة تطول، أيها الإخوة، إن إعادة صياغة العقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، ينبغي أن تكون الهدف الذي يجب أن يركز عليه المتظاهرون، لأن إعادة صياغة تلك العلاقة وتحديد شكلها، هو الكفيل بتحقيق كل ما يصبو إليه المتظاهرون من قضايا تفصيلية. هذه هي رسالتي للمتظاهرين، أما رسالتي لزملائي السياسيين فأقول، لا تتقمصوا دور الثوار، ومن يعتقد أنه ثائر فعلاً، فلينزل إلى ساحة التحرير، لكي يعرف موقف الثوار منه.
‎2019-‎11-‎08