“الشعب يريد اسقاط النظام” أم “إيران برة برة”؟


سلام موسى جعفر .
هتاف “الشعب يريد اسقاط النظام” صرنا نسمعه من حناجر المتظاهرين وهي تصدح به على مدار الساعة وفي أغلب ساحات التظاهر. هذا الهتاف، في الحقيقة، هو الذي يرعب أهل النظام من أحزاب وقوى وأفراد ونخب ويرعب رعاة النظام ومؤسسيه ومرجعياته. وقد التبس الأمر على بعض مؤيدي التظاهرات من الانفعاليين وفهموه بمعنى اسقاط الحكومة في بغداد التي تهيمن عليها الفصائل الفاسدة المحسوبة على إيران. لذلك تبنوا الهتاف الشائع” إيران برة برة…بغداد تبقى حرة” وهو الهتاف الذي تغذيه وسائل الاعلام الامريكية والاسرائيلية والعملاء والمندسون، ويردده للأسف العديد من الناس. العقل زينة في مثل هذه المنعطفات التأريخية، وارجوا أن نتوفق جميعنا في تحكيم العقل بدل العاطفة. ولذا أتمنى من الوطنيين الذين يعتقدون أن الأولوية هي التخلص من الهيمنة الإيرانية، أن يشاركوني محاولة الإجابة على تساؤلات تدور في ذهني:
ما هي طبيعة النظام السياسي القائم في العراق؟ ما هي الأسس التي يقوم عليها هذا النظام؟ وما هي القوى السياسية التي تشارك فيه؟ وهل يقتصر النظام على مشاركة أحزاب الإسلام الشيعية؟ وما هو دور الأحزاب القومية الكردية وأحزاب الإسلام السنية والمجاميع الأخرى الإثنية والطائفية والمدنية في النظام السياسي؟ وهل تقتصر عمليات الفساد والنهب على بغداد والجنوب؟ وما هي طبيعة الفساد في العراق؟ وما هي علاقة ظاهرة الفساد بسياسة الافساد؟ ومن الذي يقف وراء سياسة الافساد؟ هل سيتم القضاء على التقسيم الطائفي والقومي بمجرد التخلص من النفوذ الإيراني؟ هل الاكتفاء بأسقاط الهيمنة الإيرانية على الحكومة المركزية سيمنع استحواذ الإقليم الكردي على خيرات الجنوب؟ وهل ان اقتصار مطالبنا على التخلص من النفوذ الإيراني على الحكم سيمنع تحول العراق الى ساحة مواجهة بين أمريكا وإسرائيل من جهة وايران من جهة أخرى؟ وهل “إيران برة” ستعني بغداد حرة من القواعد العسكرية الامريكية والتواجد الاستخباراتي الإسرائيلي؟ وهل طرد الإيراني فقط وترك الأمريكي والإسرائيلي والسعودي والاماراتي والتركي هو الذي سيحقق الاستقلال السياسي؟ وهل سيرحل ممثلو صندوق النقد الدولي عن بلادنا بمجرد القضاء على الهيمنة الإيرانية؟ وهل سيسمح لنا صندوق النقد الدولي بإعادة تأهيل مصانعنا المتوقفة؟ وهل تعتقد أن بنية الاقتصاد العراقي ستكف عن كونها بنية اقتصاد ريعي؟ لا أدري إن كانت أمريكا ستتخلى عن نفطنا بمجرد انتهاء النفوذ الإيراني؟ ولا أعلم إن كنت ترى الخطر الإسرائيلي المخفي تحت معطف الاحتلال الأمريكي، كما أراه؟
تساؤلات أضعها أمام الصديقات والأصدقاء من الوطنيين بغض النظر عن اتجاهاتهم وميولهم، لا لغرض الإجابة عليها وانما بهدف التفكير الهادئ بعيدا عن أجواء الشحن العاطفي التي تطبع مواقفنا في هذا المنعطف التاريخي الذي وضعتنا فيه انتفاضة شعبنا الباسلة. كما أضع أمام هؤلاء الوطنيين من دعاة “إيران برة برة” شعارات محددة بنقاط واضحة نادت بها النواة الواعية من المنتفضين الابطال التي لم تنطلي عليهم حيل الاعلام الصهيوأمريكي بتركيز الضوء على خصم مكشوف أصلا، لإخفاء عدو أخطر لكنه مستتر. نقاط تشرح لنا بأستاذية القائد والمعلم معنى شعار “الشعب يريد اسقاط النظام”. وهي نقاط ترد على تخرصات المندسين والعملاء ومحاولاتهم لسرقة تضحيات المتظاهرين بهدف تحقيق أجندة دولية كلفوا بها. نقاط تعكس قراءة واعية لطبيعة المرحلة وفهما عميقا للوضع القائم في العراق وقدرة هائلة على تشخيص الأسباب ووضع الحلول. نقاط تضع اليد على ما هو أولي. بها يواجهون مجاميع المندسين ولصوص المظاهرات. وليقنعوا المشككين ويوضحوا الأمر لمن التبس عليه معنى شعار اسقاط النظام
• نعم للسيادة الوطنية العراقية على أرضنا وسمائنا ومياهنا.
• لا للقواعد الامريكية والتركية.
• لا للهيمنة الإيرانية.
• الشعب العراقي يقرر مصيره بنفسه.
• لا لأحزاب الفساد والدول الأجنبية.
• لا للطائفية ولا للمحاصصة.
• لا لدستور بريمر.. نعم لانتخاب جمعية تأسيسية تكتب الدستور الجديد.
• انقاذ الصناعة والزراعة ومياه الرافدين مهمة المهمات.
• القروض والديون الأجنبية تدمير الحاضر ومستقبل الأجيال.
• الغاء اتفاقيات صندوق النهب الدولي.
• لا محاصصة، لا خصخصة لا أقاليم. شعب واحد وطن واحد.
• لا أمريكا ولا أردوغان ولا سعودية ولا ايران ولا للبعث ولا برزاني.
• لا لدكاكين المخابرات الإسرائيلية دعاة المدنية الكاذبة.
• لن ننسى من وقف ضد انتفاضة شعبنا ولن نغفر له.
‎2019-‎11-‎07