التحديات والسيناريوهات في شمال شرق سوريا!

أمجد إسماعيل الأغا

الاتفاق الأمريكي التركي وضمناً الكردي، يؤكد بأن واشنطن لا يزال لديها القدرة على التأثير في سياق الملف السوري، ويدحض كافة المزاعم بأن تركيا خرجت عن السياق الامريكي الناظم للسياسات المتعلقة بالشأن السوري.

ما رشح عن الاتفاق يؤكد بأن تركيا وإن جنحت إلى روسيا، إلا أنها لا تزال اطلسية الهوى، ولا تزال تبحث عن مخرج سياسي يتناسب جملةً وتفصيلاً مع خطط أردوغان في شمال شرق سوريا.

الكرد أبدوا تجاوباً مع الاتفاق، لكن حيثيات ما تم التوصل إليه يُرخي بظلاله على مشهد التفاهم السوري الكردي، ويهدد الوساطة الروسية الناظمة للاتفاق بين دمشق وكردها، ما يشي بأن التعقيدات لا تزال تؤطر مشهد الشمال السوري، الأمر الذي من شأنه أن يُعيد كافة التفاهمات إلى المربع الأول.

في جزئية لابد من الإضاءة عليها، وتتعلق بجُملة المتناقضات الشرق أوسطية، يبدو أن المراهنة على عودة السعودية إلى دمشق بناء على تداعيات الغزو التركي للجغرافية السورية، او لجهة تشكيل تحالف عربي ضد تركيا انطلاقا من البوابة السورية ، هي مراهنة غير واقعية.

ولعل ما صرح به تركي الفيصل رئيس الاستخبارات العامة الـسعودية بين عامي 1977–2001 ، ومدير اهم مركز ابحاث في السعودية، يؤكد أن الطريق لعودة العلاقات السورية السعودية لا يزال مُغلق بالموانع الأمريكية، وزيارة بوتين الأخيرة إلى السعودية يبدو أنها لم تُفلح بكسر الجليد بين العلاقات السعودية السورية، والسعودية الإيرانية. لكنها تبقى زيارة ضمن الأطر الاستراتيجية الروسية، الرامية إلى إحتواء كافة التحالفات الشرق أوسطية.

فقد قال الفيصل في لقاء على قناة سكاي نيوز عربية، أن روسيا تسببت في تعقيد الاوضاع في سوريا، وقامت بحماية الدولة السورية من الانهيار، إضافة إلى وصفه بأبشع الألفاظ القيادات السورية والروسية، فضلاً عن مهاجمة إيران واتهامها بأنها المسبب الرئيس للأحداث في المنطقة.

الفيصل اتهم إيران بشكل مباشر بتنفيذ الهجمات على أرامكو، مُنتقداً الموقف الروسي وواصفاً إياه بالشواذ استناداً إلى جملة المواقف التي تماهت في إتهام ايران بالوقوف وراء الهجوم.

ضمن ذلك، لا يمكن بناء رؤية واضحة، أو سيناريو بأوجه محددة، في ظل المواقف السعودية المتشنجة تُجاه سوريا وإيران.

بالعودة إلى الشأن السوري، والاتفاق الامريكي التركي الكردي، يبدو أن واشنطن قد نجحت جُزئيا في إعادة خلط الأوراق، والكرد لا زالوا رغم الاتفاق مع الدولة السورية يراهنون على موقف امريكي داعم لهم، أما تركيا أردوغان فقد تمكنت من إثارة القلاقل الإقليمية والدولية للوصول إلى موقف أمريكي داعم جُملة وتفصيلا لما يُريده أردوغان في سوريا.

المواقف السورية الروسية ثابتة لجهة إكمال السيطرة على الجغرافية السورية، لكن التعقيدات الامريكية التي عادت ضمن إطار إبقاء الحل السياسي السوري بعيداً عن التداول، قد تُعيق مؤقتاً تحقيق الأهداف السورية والروسية.

العناوين الرئيسية في مشهد الشمال الشرقي من سوريا، تتمحور حول حيثيات الاتفاق الأمريكي التركي وقدرة الكرد على مواصلة التفاهمات مع الدولة السورية وبرعاية روسية. كما أن هناك تساؤلات باتت مُحيرة لجهة اتفاق استانا وتفاهمات سوتشي، ما يؤكد أن القدرة على التنبؤ بأي مسار أو سيناريو قادم، يدخل مباشرة في إطار التكهنات السياسية، ويصطدم مباشرة بجُملة التعقيدات الإقليمية والدولية.

الثابت الوحيد ضمن كل هذه المعطيات، ما أكدة السيد الرئيس السوري بشار الأسد أن “الأطماع الخارجية بدول منطقتنا لم تتوقف عبر التاريخ، والعـدوان التركي الإجـرامي الذي يشنه نظام أردوغان على بلادنا حالياً يندرج تحت تلك الأطمــاع مهما حمل من شعارات كاذبة، وسنرد عليه ونواجهه بكل أشكاله وفي أية منطقة من الأراضي السورية وعبر كل الوسائل المشروعة المتاحة”.

في جانب أخر، قال سكرتير مجلس الأمن الروسي “نيقولاي باتروشيف” في كلمة له، أثناء لقاء لممثلي دول مجموعة “بريكس” (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب إفريقيا) في عاصمة البرازيل، انتقد سعي الولايات المتحدة وحلفائها إلى إحلال نظام يخدم مصالحها محل القانون الدولي، وهذه السياسة تهدد بعودة العالم إلى حالة من الحرب الباردة. وأضاف أن بنيان العلاقات الدولية يمر بمنعطف مصيري، والأساليب المستخدمة لتحقيق هذا الغرض “معروفة جيدا”، ومن بينها فرض عقوبات اقتصادية أحادية والتدخل في شؤون دول “غير مرغوب فيها” وحتى تنظيم انقلابات على حكوماتها.
وبالتالي بات واضحاً أن جُملة التعقيدات والتشابك في الملفات الإقليمية بات مُهدداً حقيقياً لكافة التفاهمات على الصُعد الإقليمية والدولية.
‎2019-‎10-‎24