استعمار استيطاني “إسلامي- دين سياسي/معولم”، !

عادل سمارة.
حتى في الاستيطان تأتي جماعات الدين السياسي الإسلامي متأخرة عن الدين السياسي المسيحي -الغربي طبعاً واليهودي.
كان هدف فرنجة الإقطاع احتلال المشرق العربي وذبح أهله والحلول محلهم تحت
شعار إنقاذ قبر السيد المسيح، بينما هم مجموعات من المجرمين يقودهم أمراء يبحثون عن إمارات لم يحصلوا عليها في عصر الإقطاع الأوروبي. كانوا فائضاً بشريا من حيث القيادة والجند. وعليه، كان الاستيطان الأبيض باسم الدين إلى حد كبير فرصة لتفريغ أوروبا من فائض بشري إجرامي ومغامر معاً. ولعل الدليل على مدى كونه فائضاً، فإن انتقال أوروبا الغربية خاصة من الإقطاع إلى الراسمالية لم يُلحق بها حاجة للعمالة الصناعية، ولا تم تقويض الزراعة. وبالطبع تكونت الممالك محل الإقطاعات وكان التأسيس للدولة
القومية بالمعنى الفعلي.
وإثر الغزوات الجغرافية استوطن الإسبان والبرتغال امريكا الجنوبية خاصة وذلك حين كان نجم بلديهما قد صعد وكانتا اي الدولتان هما القوتان الأعظم ومارست جيوشهما الذبح بافتخار ومتعة. ولاحقاً، قذفت أوروبا الغربية بالمجرمين والقتلة والمغامرين إلى أمريكا الشمالية خاصة قاصدين الاستيطان ترافقهم أسرهم وبالطبع ذبحوا عشرات الملايين كما ذكرت المصادر وخاصة كتابات منير العكش. وهناك اقاموا دولاً باسم الدين وأخذوا اساطير شعب الله المختار ليترجموها هناك تبريرا لإبادة الشعوب الأصلانية. هذا إلى جانب الاستيطان ايضا في جنوب إفريقيا ونيوزيلندا واستراليا حيث حمل المستوطنون الأوروبيون البيض نفس ثقافة القتل والحلول محل السكان الأصليين. وفي جميع هذه الحالات بقي البيض واسسوا انظمة رأسمالية وتذرعوا بالدين وحكموا بالقوة وإلى اليوم.
وتماشياً مع الاستيطان الأوروبي الغربي وخاصة في فترة الراسمالية التجارية دعى مارتن لوثر لإقامة دولة لليهود في فلسطين معتمداً على تحريف تاريخي يزعم انه كان لليهود في فلسطين دولة ووجودا وكل ذلك توظيف للتحريف الديني في خدمة إقامة مستوطنة تحمي طريق التجارة الأوروبية إلى الهند والتي مثلتها حينها شركة الهند الشرقية لكل من هولندا وبريطانيا. وتواصلا مع هذه المزاعم، بل استمراراً لها، بدأ اليهود منذ ستينات القرن التاسع عشر
محاولات اولية للاستيطان في فلسطين إلى أن استثمر ثيودور هرتسل، في نهاية القرن التاسع عشر، الحاجة الاستعمارية الراسمالية الغربية لقاعدة عدوانية في الوطن العربي ودعى للاستيطان المنظم دولانيا في فلسطين. وتواصل ذلك وخاصة خلال الحرب الإمبريالية الأولى ولاحقا الثانية وأقاموا أول دولة استيطانية راسمالية مغطاة بالدين السياسي وموظفة إياه لصالح راسمالية استيطانية أقتلاعية بالمطلق.

استعمار استيطاني إسلامي:

لم يخطر ببال أحد أن يتولد عن كارثة “الربيع العربي” أمر خطير ، إلى جانب تدمير الجمهوريات العربية ، هو الاستعمار الاستيطاني لقوى وأنظمة الدين الإسلامي السياسي والقائم على إيديولوجيا الدين السياسي الإسلامي.اي استعمار المسلمين على يد مسلمين. هذا بمعزل عن ارتباط هؤلاء المستعمِرين بالغرب الراسمالي نفسه الذي هو حاضنة كل من:
· كافة اشكال الاستعمار الاستيطاني
· كافة اشكال الحروب والإرهاب واحدثها “الاستشراق الإرهابي” تم استجلاب قرابة 200 ألف إرهابي إسلامي من مختلف بقاع العالم وزجهم في سوريا عبر بوابات تركيا وبشكل أقل من الأردن ولبنان والعراق. وكان لافتاً أن هؤلاء الإرهابيين قد جُلبوا وجَلبوا معهم اسرهم!
لاحظت ذلك منذ أربع سنوات حينما ورد في الأخبار أن إرهابيين من الشيشان والإيغور وحتى من أقطار عربية ، تونس مثلا، وغيرهما تم تجميعهم في منطقة السويداء السورية ومعهم اسرهم فكتبت أن هذه ظاهرة استيطانية شبيهة بالكيان الصهيوني من حيث:
كونهم مستوطنين تماماً
تم تجميعهم من عدة قوميات
لا يتكلمون لغة واحدة
لهم عدة ثقافات، أما الدين فجزء من الثقافة
هم في خدمة مشروع ضد سوريا ومن ثم ضد الوطن العربي.
وراء مشروعهم الغرب الإمبريالي وتوابعه عربا وتركاً.
وتوالت الأخبار عن وجود اسر للإرهابيين في عدة أماكن من التي احتلوها من سوريا، وكلما حررت الدولة السورية منطقة مثل الغوطة يتم ترحيل أسر الإرهابيين معهم إلى منطقة أخرى. وأحدث ترحيل هو الذي يتم الآن حيث تقوم القوات الغازية الأمريكية إثر الغزو التركي لشمال سوريا بترحيل الإرهابيين واسرهم من مناطق الشمال السوري التي تحتلها قوات كرد سورية المرتبطين بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني والمحميين من غزاة امريكيين وفرنسيين وبريطانيين.
ما يهمني في هذا السياق هو أن هؤلاء الإرهابيين قد زُرع في روعهم أنهم ذاهبون إلى بلد النصر فيها حتمي وبأنها ستكون قاعدة الإرهاب لقوى الدين السياسي ليكون دورها تدمير الوطن العربي باسره.
وهذا هدف لا يختلف قطعاً عن دور الكيان الصهيوني.
لم يكن الاختلاف سوى في خطأ الحسابات بمعنى أن الدولة السورية صمدت
وأفشلت هي وحلفائها واصدقائها هذا المخطط.
بيت القصيد هنا هو أن هذه المحاولات الاستيطانية هي استيطان إسلامي معولم
ضد شعب مسلم وبلد إسلامي في معظمه.
كانت ظاهرة الاستيطان الإسلامي ، الذي هو استيطان قومي وغطائه ديني، إثر اقتطاع الاستعمار الفرنسي لجزء من سوريا عام 1934 وضمه إلى تركيا التي مارست أول استيطان إسلامي في بلد إسلامي.
واليوم، لا يمكن النظر إلى الغزو التركي إلى شمال سوريا والحديث عن “توطين” سوريين في الشمال السوري ليكونوا “منطقة عازلة” بين كرد سوريا وبين كرد تركيا بزعم حماية تركيا لأرضها وهي ارض كردية اساساً، هو حديث خبيث.
فلا يمكن للسوريين عربا وكرداً أن يكونوا منطقة عازلة في وطنهم لصالح دولة أخرى وهي عدوة عملياً. وهذا يعني أن تركيا، إذا نجح مخططها الغازي، فإنها سوف تجلب مستوطنين تركا مسلمين للاستيطان في شمال سوريا ولاحقاً العراق.
وهذا يطرح السؤال مجدداً تجاه مزاعم وجود “أمة الإسلام”! الأمر الذي يجب أن يجيب عليه دُعاة هذه المزاعم بتنوعاتهم:
مزاعم قوى الدين السياسي السنية أي الإخوان المسلمين واحزب التحرير
ومزاعم الجمهورية الإسلامية ألإيرانية
وقنوات الفضاء التي تحركها انظمة الدين السياسي

ملاحظة: بعد أن ذبح الترك الأرمن عام 1915 واستخدموا الكرد في ذلك، انثنى
الترك ليذبحوا الكرد فهرب بعضهم إلى سوريا، وبقيت ارض الكرد تحت سيطرة
الترك بسكانها.
عن نشرة كنعان
‎2019-‎10-‎21