( لا كنت من حجرٍ- تبغدد- حوله عباد أصنامٍ به أحجار/ أبا فرات )
—— مايشبه البحث في بقايا الأقوال العالقة بالذاكرة/١٦ —
——الأديب العراقي/ محباً عاشقاً للوطن نَموذجاً

رشدي رمضاني.

~~~~~~
~~كتاب وشعراء ومثقفين، سطروا أبدع الكلام وأروعه للعراق/ بغداد
عبر القرون، وهنا نماذج موجزة للبعض، لتعذر طرحه جمعاً لسعته.
~~~” عندَما كُوّرَتْ عندٓما كلُّ آيَاتِها صُوِّرَتْ …
قيّلَ للشمسِ أن تَستَقيمَ على مٓوضعٍ لاتَغيبْ …
وَلِلنَّجمِ كُنْ أَنتٓ منها قريبْ …
ثمَّ خُطَّ على الأَرْضِ مُنعَطَفانْ …
تَبَجَََّسَ بينهُما الماءُ .. وانحَسَرَتْ آيَتانْ .. بمُعجِزَةٍ تَجرتانْ…
فالتَقى الفجرُ باللّٓيل … والنارُ بالسيلِ …
كلُّ بأمرٍ يُساقْ…وأتى الصَّوتُ : كُوني .. فكانَ العراقْ … “
أستهَّلٓ عبد الرزاق عبد الواحد، ملحمة (سَفَر التَكوين) بشعرٍ خارج
أوزان الخليلي عبدالرحمن أحمد الفراهيدي، يقال بأنها موجودة في
القرآن الكريم ورويَّ عن الحصيري عبد الأمير، بأنَّهُ يُصرح ( صاحيّا)
وحين النشوة بأن سورة ( الرحن ) موزونة خارج الخليلي بن أحمد
الفراهيدي. ووقتها قال بهذا الرأي أيضاً شاعر كبير من البحرين.
( ويمكن للضليع بعلم الأوزان أن ينور ويوضح، لأمثالنا القراء.)
عَبد ألأمير شخصية لها وعليها الكثير صاحياً او ثملاً حتى التلاشي.
في مقابلة مع أبا فرات صَرَحَ على ألأثير مباشرةً، بانه لم يسمع
أو يرى من دٓلَّهٓ أوأشار لخطأ في النَحو غٓيّرَ عبد الأمير، وكان مصيباً.
وزادَّ بأنٓه أفضل من يأخذ مكانه عند رٓحِّيلِهِ لكنَه أستعجٓلٓ السفر.
مقارعة العٓرّق والسكر كانت لاتقاوم، ورحل ثملاً، يتغنى ويكرر:
“أنا ألإلهُ ونُدماني ملائكةٌ، والحانٓة الكون والجلاسُ من خلقوا.”
“عريان يٓكسوا الدنا بالنجم ألبسه، عطشان في راحتيه الكوثرُ العبقُ.”
ومن غريب الصدف وفاته بجابب الكَرخ في فندق بائس أسمه الكَوثَر.
وعاد عبد ألأمير ليعطي العراق حبه عبر بغداد كعاشق وَلِه .
” بغداد قلبي في يديك فَعٓذبي إن شئتِ، أو إن شئت شَلَّ العاصي.”
و.”أنا أبنك المغوار مسقط دجلة، ذَا القلب والسعف ألإهاب الشاحبُ ”
العراق يٓمَّر على أبنائه ويعشش، ويحمل هموم الكلمة المسؤولة والحب،
ويتماهى حد العبادة والتباهي والغُلو الزائد!!.. إنه الخوف المشروع
قائم حقيقة تاريخية تراكمية، فالعراق في خطر قائم دائم، وماثل أيضاً.
~~ نعود لقصيدة عبد الرزاق عبد الواحد، بعدالمقطع الاول، ذهب
خلال – ١٢- مقطع ، وهو خيار مقصود. يسرد التاريخ ( كوني فكان ):
” هُوَ العراقُ .. سلَيلُ المَجدِ والحَسَبِ …
هُوَ الَّذي كلُّ مَن فِيهِ حٓفيدُ نٓبي …
كأنَّما كبرياءُ الأَرْضِ أجمَعِها…
تُنْمَى أليهِ ، فَمَا فِيهَا سِواهُ أَبِي …
هو العراقُ ، فَقُلْ للدائِِرتِ قِفي…
شاخَ الزَّٓمنُ جميعاً والعراقُ صَبي …”
~~ أبا فرات وعشقه للعراق، شفيعه بما له وعليه وما يقال :
“ودجلة تمشي على هونها، ويمشي رخاءً عليها الصَبا .
ودجلة زَهو الصبايا المِلاح، تخوضُ منها بماءٍ صرى.
تريكَ العراقي في الحالتين، يسرفُ في شحهِ والندى .”
و.” وردنا ماءَ دجلة خيرِ ماءٍ، وزرنا أشرفَ الشجرِ النَخيلا .
أدجلة إنّٓ في العبراتِ نطقاً، يُحيّرُ في بلاغتهِ العقولا “
~~ أم زكي لميعة ، كتبت عنها وعن شعرها ومن يرغب يمكنه
العودة إليها، على الصفحة. ومعظمه هوى عراقي جميل:
” بلادي ويملأُني الزَهوُّ، لها أنتَمي وَبِها أتٓباهى .
لأن العراق تَعني العراقة، وإن التبغدد عزاً وجاها.
وإن قُلتُ بغداد أعني العراق الحبيب بلادي، بأقصى قراها .”
~~ الرصافي معروف عبد الغني، يحزن يعتب يحن ويتوجع:
” عتبت على بغداد عتب مودع، أمضته فيها القارعات تباعا.
فبارحتُ أرضاً ما ملأتُ حقائبي سوى حبها عند البراح متاعا”
” إليك يا بغداد عني فإني لست من ولست مني.
ولكني وإن كَثُرَ التجني يعز عليّٓ يابغداد أني .
أراك على شفا جرفٍ مهولِ.”
~~ ابو علي حسين مردان، الأستثنائي بموهبته، شاعر متصعلك،
ووطنه حبيبهُ المُعلى. وما يحلو من متعة، تمتنع لو حظر الوطن:
” قسماً بأعصابٍ يفل خيوطها، حب الجمال وشهوة تتسَعرُ .
لَوْ صاحَّ بي داعي الكفاح وأضلعي، نشوى لَصيقةَ أضلعٍ لاتهجَرُ .
لوجدتني وأنا الَّذي لا يُرتَجى، لضِرامها وبكُلِ حانٍ يسكرُ. “
~~ أما النواب مظفر عبد المجيد، فقد لخص العشق العراقي.
” عراقيٌ هَواهُ وشيمَةٌ فينا الهَوى خَبٓلُّ “
و.” دمشق عدّتُ وقلبي كله قرحُ، وأين كان غريب غير ذي قُرَحِ.
ضاعَ الطريقُ وراحَ يغمرني والروح موحشةٌ والليلُ في رشحِ.
هذي الحقيبة عادت وحدها وطني، ورحلة العمر عادت وحدها قدحِ.
أصابح الليل محمولاً على أملٍ، أن لا أموت غريباً ميتة الشبحِ.”
~~ ومن نماذج الشعر المعاصر، ومثير للأنتباه، ما رسمه الشاعر
عبد الكريم گاصد، في رثاء صديقه ألأثير عامر الربيعي. ووشيجة
الاغتراب والموت العراقي المتفرد يصاحب حزنه الجميل :
” العراقُ يغترب.. والموتُ يقترب.. أبكيتني ياعامر.. وَاللّه أبكيتني..
أنظلُّ هكذا واقفين .. بأنتظار أمواتنا.. لنشيعهم ؟! “
~~ نعود لأبا فرات، وهو يستشرف مستقبل الأوطان بفرادته:
“سينهضُ من صَميم اليأسِ جيلٌ، عنيدُ البأسِ جبارٌ عنيدُّ.
يقايضُ ما يَكُونُ بما يُرَجَّى، ويعطفُ ما يُرادُ لما يُريدُّ.”
وتُذكر قصيدته المطولة عندما حيا١٤ تموز، نورد منها بيتاً ذو دلالة:
” هذا العراقُ وهذهِ ضَرباتُه، كانت لَهُ من قبلِ ألفٍ دَيدَنا.”
(وسلاماً عراق/ بغداد، للشجاعة والعُشق النامي بأرضها.. رشدي)

2019-10-19